Home أخبار مهن هامشية.. يعمل أطفال الدرداقات طوال ساعات اليوم لأجل توفير احتياجات الأسر وتدبير مصروفات الدراسة

مهن هامشية.. يعمل أطفال الدرداقات طوال ساعات اليوم لأجل توفير احتياجات الأسر وتدبير مصروفات الدراسة




رغماً عن قوانين المحليات التي تقضي بمنع عمل الدرداقات، ستات الشاي، الباعة المتجولين وغيرها من الوظائف الهامشية، إلا أن الضغوطات الاقتصادية أجبرت الكثيرين على التشبث بتلك المهن، نسبة لتناسبها مع مهاراتهم العملية، وكذلك افتقارهم للمؤهلات الأكاديمية، فيتحملون العمل تحت لهيب الشمس بحثاً عن لقمة عيش كريمة، فبات المشهد المعتاد في الخرطوم والمدن الكبيرة أن يكون هناك باعة متجولون، يخلقون علاقات مع المارة وسكان المناطق.
يتمتع الباعة بذكاء تجاري يساعدهم على اختيار بضائعهم وتسويقها، متبعين نظرية الاهتمام بموسم طلب السوق، ففي الشتاء يبيعون الجرسلين، الفازلين، الملابس الشتوية وما شابهها من متطلبات فصل الشتاء، وفي الصيف يصنعون المشروبات الباردة سواء أكانت بلدية أو فريش، إلى جانب الماء المثلج، هذا إلى جانب من يتخصصون في سلعة معينة يتجولون بها في نطاق محدد، حفاظاً على الزبائن.
مخرج من ورطة
“لم أتمكن من إكمال دراستي، لذا لم أحظ بفرص عمل كبيرة، فقمت بشراء هذه الدرداقة قبل عامين بـ 200 جنيه، اشتريت بضاعة بما يقارب الـ 500 جنيه”.. هذه كانت كلمات الشاب نزار الطيب – بائع متجول بدرداقته الخاصة- واصل حديثه، قائلا: “منذ ذلك الوقت وأنا أتجول بها في شوارع الخرطوم بحثاً عن الرزق، لأعول أسرتي في شمال كردفان، فأنا أنتمي إلى قرية تقع في ريفي أم روابة”.
وواصل حديثه لـ (اليوم التالي): لست الوحيد الذي يعمل في المنزل، فوالدي يعمل مزارعا، لكن ما يجنيه ليس كافياً لسد متطلبات الحياة اليومية من تعليم، علاج، وحتى الطعام لإخوتي الصغار، فكان لابد من البحث عن مخرج من هذه الورطة. واستطرد: “كان لديّ معارف يعملون في درداقات بالخرطوم، هم من دلوني على مصدر الرزق هذا (والحمد لله الأمور ماشة)”.
الرزق تلاقيط
يجب أن أكون في السوق الشعبي بعد صلاة الفجر مباشرة، لذا أحرص على الوجود فيه باكراً، كي أتمكن من اختيار البضاعة الجيدة، التي يتسابق عليها المشترون في بداية السوق، لكن إذا ذهبت بعد شروق الشمس، فلن أحظى إلا بالبضاعة الرديئة، لذلك من أولى قواعد العمل الاستيقاظ قبل الفجر، بحسب نزار. وأضاف: “أنا متخصص في بيع البلح والنبق فقط لا غير، هكذا أتنقل بين السلعتين طوال العام، وبالطبع أراعي مواسم حصاد كل منهما، كما أن لي زبائني المعتادين، الذين يحرصون على الشراء مني بصورة دورية، وكذلك المارة الذي يتقاطعون معي في مشوار السعي وراء لقمة العيش، ولأن (الرزق تلاقيط) فإنني أتنقل بين موقعين بحثا عن زبائن”.
تخزين البضاعة
وقال خالد أحمد لـ (اليوم التالي): “أجلب البلح من السوق الشعبي بأمدرمان، والنبق كذلك أشتريه من ذات السوق يجلبه لي أحدهم من كردفان، والأسعار عموماً ليست مرتفعة فـ نص الملوة بـ 60 جنيهاً، وهناك عبوة أقل منها بـ 40، إلى جانب عبوتين أصغر إحداهما بـ 20 والأخرى بـ 10 جنيهات، وإذا أراد أحدهم أن يشتري بأقل من ذلك، فيمكن أن أبيعه بـ 5 جنيهات”. وتابع: “أبدأ التجوال بالدرداقة منذ العاشرة صباحا حتى مغيب الشمس، لأتجه لصاحب المخزن آخر اليوم، وأقوم بتخزين الدرداقة والبضاعة لديه، مقابل 5 جنيهات يومية”.

اليوم التالي







علق بواسطة فيسبوك

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.