تيرا تيوب
Menu

“البحري والجوي” من أبرز ملامح مرحلة ما بعد رفع الحظر الاقتصادي على السودان انتعاش حركة الصادر والوارد، فهل قطاع النقل بوسائله كافة جاهز لاستيعاب هذه المتغيرات؟
2017-11-05 أخبار




عانى قطاع النقل بالبلاد في السنوات الماضية جراء العقوبات الاقتصادية، سواء من ضعف حركة الصادر والوارد أو من ارتفاع كلفة تأسيس أسطول النقل، بجانب الكلفة الباهظة لعمليات الصيانة واستجلاب قطع الغيار، وخروج بعض الشركات العالمية خصوصا في مجال الطيران من السوق السودانية لعدم الجدوى الاقتصادية وارتفاع كلفة التشغيل، ولكن بعد قرار الإدارة الأمريكية برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان، ألا يبشر ذلك بانتعاش جديد لهذا القطاع، وما هي أبرز التحديات التي تواجهه خصوصا في مجالي النقل البحري والجوي، هذا ما حملناه إلى الخبراء في المجال الاقتصادي للرد عليه..
وفي السياق، يقول الخبير الاقتصادي عبدالله الرمادي إن المصاعب التي كان يعاني منها قطاع الطيران كثيرة والعقوبات الاقتصادية ليست وحدها السبب في ذلك، بل كانت (شماعة فقط)، ولكن السياسات الحكومية هي التي تسببت في تدهور القطاع، وأشار إلى أن كثيرا من الدول تعرضت للحظر، ولكنها استفادت من الأسواق العالمية كالصين وروسيا وغيرها، والشاهد على ذلك ما تعرض له الناقل الوطني بسبب الخصخصة، والسبب الأكبر هو السياسة الاقتصادية في الفترة السابقة تحت شعار (خط 100 %)، وأضاف الخطوط الجوية والبحرية في معظم دول العالم في يد القطاع العام وليس الخاص، وهو الأجدر بالإنفاق عليها وتدار بشكل محكم، لذلك حرم السودان من مليار و(200) مليون دولار سنوياً، تكلفة النقل من وإلى السودان، وهذا المبلغ يمكن به شراء عدد من البواخر. وأضاف حتى الناحية السياسية هناك أرباح عندما يرفع علم السودان في أعلى البحار، وأوضح أن كل الشركات الخارجية التي تعمل في السودان في كل أربع رحلات ستكون رحلتان لنصيب السودان، حسب قانون السياسة الدولية، وأضعنا مبالغ كبيرة جدا حسب سياساتنا الخاطئة. وطالب الرمادي بإرجاع الخطوط البحرية السودانية لو كلف الأمر دخول القطاع الخاص بجانب العام، وأشار إلى أن القطاع العام الحكومي ليس فاشلا كما يقولون، إنما تأتي الحكومة بأشخاص فاشلين غير مؤهلين للإدارة، ولفت إلى أن علة القطاع ليست في الحظر وانما تفشي الفساد فيه، وتابع: “سودانير كانت في السابق تتمتع بحضور كبير في الساحة الإقليمية والدولية، لماذا لم تفشل جياد وإنما هي مفخرة للبلاد، لأن السياسات مبنية على طرق صحيحة، وطالب الحكومة بالاهتمام داخليا بإنشاء سكة حديد حديثة متطورة تربط بين مواقع الإنتاج والاستهلاك، وأن يكون الخط القاري الذي يربط بين بورتسودان وإنجمينا مؤقتا حتى يصل إلى داكار، بجانب طرق معبدة تربط مناطق الإنتاج والميناء، وأكد أن مطار الخرطوم حاليا يحتاج إلى تحديث حتى في الأجهزة الحديثة ومن ثم التوسع في ما تبقى من التجهيزات الأخرى، وأشار إلى أن مطار الخرطوم لن يستقبل الطائرات الكبيرة لأنها تحتاج إلى مدارج طويلة لذلك على الحكومة الإسراع في إكمال المطار الجديد في أقرب وقت ممكن، وأضاف أن البلاد في وضع جغرافي جيد نسبة لعبور جميع طيران العالمية بجانب التزود بالوقود من السودان في المستقبل.
وذهب الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير إلى أن انهيار قطاع النقل البحري أثر على نمو الاقتصاد عندما خسر السودان أكثر من مليار دولار بسبب عدم وجود ناقل وطني، وهو أحق بهذا المبلغ، وكذلك انخفاض مساهمة شركة الخطوط البحرية في نقل تجارة السودان الخارجية، بجانب مجموعة من النتائج كان أهمها وجود علاقة طردية ذات دلالة إحصائية بين النقل البحري والنمو الاقتصادي، وأن النقل البحري في السودان غير قادر على مواكبة التطور التكنولوجي المتسارع في هذا المجال، وأوصى بضرورة الاهتمام بقطاع النقل البحري، والعمل على تهيئته حتى يكون قادراً على أداء دوره في خدمة البلاد في النمو الاقتصادي، وأشار إلى حلول لتلك المشاكل، وأهمية تسليط الضوء على صناعة النقل البحري، وقال يجب وضع دراسة بكل كفاءة ومرونة، لتحديد الفواصل والحواجز الطبيعية بين القارات، خاصة وأن ما يقارب 85 % من التجارة الدولية تعتمد على شحن البضائع بالوزن مقابل العملات الصعبة، كما يسهم النقل البحري في تأمين التجارة الداخلية للدول في جانب التصدير والاستيراد، وقد اكتسب النقل البحري نتيجة ذلك أهمية خاصة وصار داعماً أساسياً للتنمية في جميع مراحلها، لذلك يجب على البلاد الاستفادة من هذه الميزة، وأضاف “لابد من تغيير السياسات السابقة ووجود حلول لها، بجانب إدخال سفن جديدة حتى ولو بقرض من أجل المنفعة العامة، أو صيانة الناقلات القديمة من أجل الدخول في المنافسة من أجل الاحتفاظ بمكانته الطليعية في مجال نقل التجارة الخارجية للأعوام المقبلة على أسوأ تقدير، مما يكسب النقل البحري نتيجة ذلك أهمية اقتصادية كبيرة تجعله من أكبر الناقلات وأكثرها منافسة.

اليوم التالي




اترك تعليقاً
*