الرئيسية أخبار “عقد جديد” أثارت مشاركة مجموعة عقد الجلاد الغنائية في مؤتمر الاتحاد الوطني للشباب السوداني جدلاً كثيفاً وأعادت السؤال عن الدور المطلوب من الفن في مضمار السياسة

“عقد جديد” أثارت مشاركة مجموعة عقد الجلاد الغنائية في مؤتمر الاتحاد الوطني للشباب السوداني جدلاً كثيفاً وأعادت السؤال عن الدور المطلوب من الفن في مضمار السياسة




ضجيج يشبه لحد بعيد ما يحدث من الجمهور في استاد ود نوباوي لحضور حفل رأس السنة الذي تعودت أن تقيمه فرقة عقد الجلاد الغنائية، لكن الضجيج المثار منذ أيام بدا مختلفا وانطلق في الأساس عقب ظهور بوستر يتعلق بإقامة المؤتمر السابع للاتحاد الوطني للشباب السوداني احتفالية تتعلق بالمساهمة في تسيير الزواج وبمشاركة عقد الجلاد الغنائية في نشاط جسم يعتبره البعض حكومياً كان مدخلاً لإثارة الجدل.
ويقول أنور عبد الرحمن، أحد المؤسسين لفرقة عقد الجلاد، إن عينيه تسمرتا وهو يطالع إعلان مشاركة الفرقة في برنامج الاتحاد الوطني للشباب السوداني في الساحة الخضراء، أمس (السبت)، يبرر أنور لموقفه منطلقاً مما أسماه الموقف المبدئي للفرقة في مواجهة السلطة ودفعهم فاتورة هذا الموقف من حريتهم وعدم المشاركة في أنشطة ديكورية تجمل وجه النظام الحاكم. أنور كان قد غادر الفرقة منذ فترة ومعه آخرون في وقت تمدد فيه السؤال: هل تنازلت عقد الجلاد عن مشروعها؟ غداً (الاثنين) سيعقد الاتحاد الوطني للشباب السوداني المحسوب على السلطة مؤتمره العام السابع تحت شعار (نصنع الأمل)، لكن القضية الرئيسة تجاوزت فكرة المؤتمر العام نحو فكرة أخرى ناقشت موقف الفرقة التي تكونت في نهاية الحقبة الديمقراطية الثالثة، ومثلت في بواكير الإنقاذ إحدى منصات المواجهة أو لنكن أكثر دقة، توجه الناس للتعبير عن أحلامهم في وطن غير الذي يعيشون فيه.
بالنسبة للفرقة فإن المشاركة في أي نشاط والالتقاء بالجمهور هي رسالة عليها أن تقوم بأدائها على الدور الأكمل، وهو أمر يبدو على درجة كبيرة من الوجاهة، باعتبار أن وظيفة الفن لا تشبه وظيفة السياسي بالمعنى الحرفي للجملة، لا يبدو مهماً المكان أو الشخوص بقدر أهمية الرسالة التي تهدف لإعادة بناء الوطن وفقاً لما يشتهي أهله وفقاً لحياد المبدع، لكن بالنسبة للصحفي المتخصص في الثقافة، ماجد القوني، فإن قناع الحياد الذي ترتديه فرقة عقد الجلاد، قد لا يبدو ملائماً في إطار النصوص التي تتغنى بها.. (عقد الجلاد) ليست إحدى فرق الفنون الشعبية، أو فرقة (تنكيت)، لتكون في أي مكان، ليست كل الأمكنة ملائمة لعقد الجلاد!! ومن يتحدث عن اللا انتماء السياسي في الفرقة يناطح صخر الواقع، باعتبار أن الفنان اللا منتمي لا وجود له على أرضية الإبداع.. وجود منتمين للنظام الحاكم داخل منظومة عقد الجلاد وبشكل صارخ.. يثير كثيراً من (الجهجهة) الفنية بالنسبة للمتلقي، وإلا ما معنى أن يسهم أحد كوادر المؤتمر الوطني في إخراج عمل مثل (ساجور وما انفك..) بالرغم من انتمائه العضوي.. أغنيات أخرى يصدح بها العقد لا تفعل أكثر من وصفها للواقع، خاصة تلك التي يتم تصنيفها سياسياً، فيما اعتبر آخرون أن مجرد قبول فكرة المشاركة في احتفالات اتحاد الشباب الوطني من قبل عقد الجلاد يمثل تنصلاً عن المشروع الذي تطرحه، وهي تستهدف معادلة تحقيق التغيير، بل إن البعض اعتبر الأمر (سقوطا) بالمعنى الحرفي للجملة.
ويتساءل البعض: ترى ما هو المطلوب من الفنان؟ هل المطلوب منه أن يحمل أدواته لإنجاز تغيير بالمفهوم السياسي للتغيير أم عليه فقط أن يلغي بمشروعه في البركة الراكدة، وعلى الآخرين إنجاز ما يريدونه، ويرى البعض أن جيلا من السودانيين اعتبر أن عقد الجلاد هي أيقونة التغيير، وتماهى مع الشعارات المطروحة خصوصاً وأنها تتواءم وحلمه في الغد، عليه فإنه كان يرى فيمن يرددونها المثل الأعلى.
نهاية المطاف غنت عقد الجلاد في عرس شباب المؤتمر الوطني دون أن يستطيع أحد الجزم بأن المشاركة من شأنها التقليل من مطلوبات الزواج أو تيسيره، سيردد من يتوشحون لون فنهم الأخضر ذات الأغنيات.. لن تغيب حاجة آمنة وستظل الأزمة الاقتصادية في مكانها وسينال مديرها الإداري المقابل المادي للحفلة ويمضي لإكمال مسيرته.

اليوم التالي




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.