الرئيسية أخبار “مستقبل الوادي” العلاقة السودان ومصر ذات طبيعة متوترة مشدودة تبرز فيها تصعيدات سياسية واستفزازات إعلامية في بعض الأحيان.. الموقف من مياه النيل هم يؤرق قادة الرأي والسياسة.. والكل يبحثون عن رؤية لتطوير العلاقات التجارية بين البلدين

“مستقبل الوادي” العلاقة السودان ومصر ذات طبيعة متوترة مشدودة تبرز فيها تصعيدات سياسية واستفزازات إعلامية في بعض الأحيان.. الموقف من مياه النيل هم يؤرق قادة الرأي والسياسة.. والكل يبحثون عن رؤية لتطوير العلاقات التجارية بين البلدين




يمتلك السودان ومصر من المقومات الطبيعية والبشرية ما يمكنهما من أن يكونا من أكبر اقتصاديات العالم، لكن العلاقة بين البلدين ظلت ذات طبيعة متوترة مشدودة تبرز فيها تصعيدات سياسية واستفزازات إعلامية في بعض الأحيان، ويعد السودان جزءاً من مصر وامتدادا لسياستها وعمقا خلفيا لها، مما نتج عنه اعتبار السودان تابعا سياسيا لمصر وحديقة خلفية لنشاطها وأنه لا مستقبل للسودان بدون مصر، في السياق عقد معهد البحوث والدراسات الأفريقية جامعة القاهرة ومركز السودان للبحوث والدراسات الاستراتيجية، مؤتمرا حول مستقبل العلاقات السودانية المصرية احتضنه فندق كورنثيا خلال يومي أول أمس وأمس، وتحدث عدد من الخبراء والمختصين من البلدين حول القضايا السياسية والاقتصادية التي تجمع الدولتين.
يرى حسن علي الساعوري، أن العلاقات السودانية المصرية تتحسن إلى درجة الوحدة في كل شيء ثم تتدهور إلى درجة القطيعة وبالتالي يصعب علي المرء فهم ما يدور فيها من مسببات، وأضاف: هناك عوامل طبيعية معروفة في العلاقات الثنائية الدولية فيها ما هو إيجابي وسلبي، وتابع: التفاعل بينهما يكون نتيجة إما علاقة ممتازة أو علاقة متوترة، وأشار إلى أن هناك عاملا واحدا أصبح محورا لهذه العلاقات وأن بعض العوامل الأخرى كانت مساعدة في إكمال اتجاه العلاقة، مبينا أن مصر اتخذت مياه النيل مصلحة حيوية لنفسها ولم تحسب حساب السودان واعتبارها جزءا من أمنه الغذائي وبالتالي أمنه القومي، ودعا الساعوري إلى النظرة المتوازنة للمصلحه المشتركة بدلا من الصراع حولها، وألا تكون النتيجة الماثلة إما توترا لحد القطيعة أو علاقة وثيقة بالوحدة في كل شيء سياسي، اقتصادي، اجتماعي، إما علاقة وثيقة تجعل البلدين كأنهما على وشك الوحدة، وإما علاقة متوترة إلى درجة القطيعة غير المعلنة. يتمثل تفسير ذلك في أن بعض العوامل المسؤولة من هذه النتيجة لم تتفاعل بما هو متوقع من إيجابية وأن البعض الآخر بدل أن يكون أقرب إلى الحياد أصبح عاملا مساعدا في التوتر أو في الحميمية، وأردف: “أصبح مقياس العلاقة عند مصر الموقف من مياه النيل وما عدا ذلك أقل درجة”، وزاد: ما كان غير متوقع أن يكون للعوامل المتغيرة دور في إكمال العملية إلى الحميمية أو القطيعة ذلك دور العامل المساعد في العملية التفاعلية، هكذا جاء دور طبيعة النظام السياسي ووجهته المذهبية وطبيعة السياسة الخارجية.
من جهته قال حسن محمد صبحي عميد معهد الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة: يجب أن تتفق الحكومتان السودانية والمصرية على كامل التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري، وأضاف: أي خلافات سياسية مثلما يحدث بين دول الاتحاد الأوروبي هو أمر يحتاج إلى شجاعة وتضحية وذلك لتحقيق مصلحة الشعبين المصري والسوداني، بجانب تفعيل اتفاقية التكامل السوداني المصري والتي وقعت في سبعينيات القرن الماضي بين البلدين والتي تشمل كل الجوانب السياسية والاقتصادية والتشريعية والقانونية والثقافية والإعلامية والتعليمية والخدمية، وتابع: لابد من إجراء إصلاحات تشريعية تهدف لجذب المزيد من الاستثمارات للقطاع الزراعي وقطاع الثروة الحيوانية، وكذلك زيادة نصيب الزراعة في موازنات الدولتين، بجانب زيادة رأس مال بنوك الائتمان الزراعي في البلدين وإلزامها بتخصيص جزء لتنمية الثروة الحيوانية وربطها من خلال وضع خطة مشتركة لتنمية القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، وأشار إلى ضرورة تبادل المعلومات بين البلدين لتحقيق أقصى استفادة ممكنة، ووصولا إلى تسوية بشأن اتفاقية الحريات الأربع، ودعا حسن إلى توحيد القوانين الخاصة بالحجر الزراعي والبيطري بهدف ضمان المنتجات الزراعية بين البلدين، وإعادة هيكلة وتفعيل الشراكة المصرية السودانية للتكامل الزراعي، لتؤسس شراكة بين البلدين، واستطرد: لابد من تشجيع الأفراد في البلدين على الاستثمار الزراعي بخفض الضرائب وتوفير التمويل اللازم في الوقت المناسب للمزارعين، بجانب تصميم مزارع نموذجية في السودان تستوعب كوادر البلدين تدار على أحدث النظم الإدارية العالمية.
وفي ذات السياق قال حسن كمال الطاهر الخبير الاقتصادي والأستاذ بجامعة الزعيم الأزهري: من خلال التحليل الاستراتيجي والواقعي للتجارة بين البلدين يمكن استشراف رؤية مستقبلية لتطوير العلاقات التجارية، وأضاف: يجب حل المشاكل السياسية بهدوء بعيدا عن التعبئة الإعلامية السلبية، وتمنى انسياب التجارة بين البلدين والعمل على أن لا تتأثر بالمشاكل السياسية، وأردف: يمكن أن تحل المشاكل السياسية في فترة زمنية قصيرة، بينما العلاقات الاقتصادية والتجارية تحتاج إلى زمن طويل لإعادتها إلى وضعها السابق، ودعا إلى تنسيق وربط السياسات التجارية والسياسات التنموية في البلدين بجانب خطط وسياسات التبادل التجاري والاستثمارية، وأشار حسن إلى حل التعقيدات الإدارية والهيكلية وضرورة معالجتها وفقا لخطة زمنية تستوعب الظروف والعوامل التي أدت إلى ظهورها، بجانب وضع رؤية مشتركة لتحديد أطر التعاون المشترك في تنفيذ اتفاقيات التكتلات الاقتصادية بما يخدم مصالح الطرفين، وأشار إلى التكامل الاقتصادي وهو المحور الاستراتيجي في تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين، ولفت لأهمية أن تفعل الاتفاقيات والبرتوكولات المشتركة والتي سبق توقيعها ولكنها لم تنفذ، وأوضح أن تنفيذ هذه الاتفاقيات يوفر أرضية مشتركة يمكن أن تتم عبرها الحلول لكافة المشاكل العالقة بين الطرفين فكلما زادت المصالح الاقتصادية المشتركة ساعد ذلك في تخفيف حدة التوتر في القضايا الأخرى، وطالب حسن بوضع خطط مرحلية لتنفيذ اتفاقية الحريات الأربع من خلال توفير المناخ الملائم في كل مرحلة من المراحل التنفيذ.

اليوم التالي




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.