السودان يعود لنظام التوقيت العالمي «غرينتش»




ارتفع سقف التوقعات بعودة السودان لنظام التوقيت العالمي «غرينتش»، بعد أن فارقه قبل نحو 17 عامًا، كانت الساعات السودانية خلالها تعطي توقيتًا «أشترًا» وغير متوافق مع التوقيت الدولي المعمول به في العالم. وعرفت العملية التي تم بمقتضاها تقديم التوقيت السوداني ساعة كاملة إلى الأمام بـ«البكور»، لكن مبتدرها المستشار الرئاسي السابق عصام صديق، تنصل منها بعد أن ظل صامتًا طوال هذه السنين، وقال إن «البكور» لم تكن تتضمن تقديم التوقيت «وجر الساعة».
ويقع السودان ضمن خط التوقيت الدولي 30 درجة شرق خط الطول صفر المعروف بـ«غرينتش» وبفارق ساعتين عن توقيته، وبإدارة عقارب الساعة ستين دقيقة يكون السودان قد انتقل إلى خط الطول 45 درجة شرق، نظريًا، مع بقائه على خط الطول ذاته، ما أحدث ربكة كثيرة لا تزال تأثيراتها ماثلة في العلاقة مع الأحداث في العالم، بل إن كثيرا من السودانيين ظلوا لوقت طويل حين تسألهم عن الوقت يجيبونك: «بالقديم أو الجديد؟».
وفي 18 يناير (كانون الثاني) 2000، نقلت محطات التلفزة السودانية، علي عثمان محمد طه، النائب الأول السابق للرئيس، وهو يقدم عقارب ساعة كبيرة ستين دقيقة، معلنًا بذلك توقيتًا جديدًا وخاصًا بالسودان. وكان المستشار الرئاسي عصام صديق قد ذكر وقتها أنه أجرى كثيرا من الدراسات عن فوائد عملية «البكور»، وأقنع الدولة باعتمادها. لكن صديق تنصل الأسبوع الماضي عن تقديم الساعة، وقال إن دعوته للبكور لا علاقة لها بتقديم الساعة، وما أحاط بها من ملابسات، وإن مؤتمر البكور، يونيو (حزيران) 1999، هدف تأكيد أهمية عملية البكور – الاستيقاظ باكرًا – وتأثيرها على التعليم والدين والرياضة والاقتصاد والمصارف، وتقتصر وفقًا له على تقديم زمن بدء العمل ساعة.
وأوضح مصدر تحدث للصحيفة، أن السلطات مقتنعة بالعودة للتوقيت الفعلي للبلاد، لكنها ظلت ترجئ الفكرة، بسبب مخاوف من اعتبار التراجع محاولة لإزالة «آثار» النائب الأول السابق بعد أن فقد منصبه. وأضاف المصدر: «لقد كونت لجنة حكومية لدراسة التجربة وقضت بعدم تقديم الساعة، بل اعتماد توقيتين: شتوي وصيفي».
وكانت الجمعية السودانية لحماية المستهلك قد طلبت قبل أكثر من عامين من السلطات العودة للتوقيت العالمي، لكنها لم تجد أذنًا صاغية. وقال الأمين العام للجمعية الدكتور ياسر ميرغني لـ«الشرق الأوسط»: «إن تقديم الساعة أدخل البلاد في دوامة».
ودعا ميرغني ضحايا «البكور» للتوجه للقضاء للمطالبة بتعويضات عن الأضرار التي أصابتهم بسبب البكور، وأضاف: «بسبب التوجه للمدارس وأماكن العمل أثناء الظلام، فإن بعض التلاميذ تركوا الدراسة، وتعرض آخرون لعضات الكلاب، فيما تعرض مواطنون للتحرش، وهؤلاء يستحقون التعويض»، وتابع: «يضاف إلى هذا كله أن تقديم الساعة محاولة لتغيير نواميس الكون، وهي جريمة تستوجب العقاب».

الشرق الاوسط