ما أهمية تطبيقات الشبكة الافتراضية للهواتف الذكية؟




توفر تطبيقات الشبكة الخاصة الافتراضية (VPN) العديد من الوظائف الهامة للمستخدم، مثل تشفير البيانات وتصفح الويب مع إخفاء الهوية والحماية من التجسس وتجاوز القيود المتعلقة بالبلدان. ويتوفر الإصدار الأساسي من هذه التطبيقات بشكل مجاني في أغلب الأحيان، كما أنها تشتمل على وظائف إضافية نظير رسوم، ولكن ما الأغراض، التي يحتاج فيها المرء إلى الشبكات الخاصة الافتراضية؟ وما المصادر الموثوقة، التي توفر هذه الخدمة؟
وأوضحت ميريام روهينشتروت، من بوابة أمان الإنترنت “موبايل زيشر.دي” الألمانية، أنه عند قيام المستخدم بتثبيت تطبيق الشبكة الخاصة الافتراضية (VPN) على هاتفه الذكي، فإن الجهاز لا يتصل بالوجهة المرغوبة على الإنترنت مباشرةً، ولكن يتم في البداية إنشاء اتصال مشفر، أو ما يعرف باسم “النفق”، مع سيرفر الشركة المقدمة للخدمة، ومن هذا السيرفر يتم توجيه حركة البيانات إلى الوجهة المرغوبة، ثم تعود البيانات إلى الجهاز المعني عن طريق النفق مرة أخرى.
أمان البيانات
وتظهر مزايا تطبيقات الشبكة الخاصة الافتراضية عندما لا يكون من الواضح مدى الأمان المتوفر عند الاتصال بالإنترنت، مثلاً عند استعمال شبكات WLAN اللاسلكية المفتوحة في المقاهي والمطارات، أو عندما يكون هناك قلق من أن الشبكة اللاسلكية لم تعد آمنة بدرجة كافية، بحيث قد يتمكن القراصنة في أسوأ الأحوال من اختراق البيانات الحساسة والمعلومات الهامة الخاصة بالمستخدم. وهنا تظهر الفائدة الكبيرة لتطبيقات VPN، نظراً لأنه يتم إرسال البيانات عن طريق نفق مشفر لا يمكن اختراقه أو الاطلاع على البيانات.
وبالإضافة إلى عوامل الأمان توفر تطبيقات VPN ميزة أخرى، تتمثل في أنه يمكن للمستخدم الاتصال بأجهزة سيرفر في جميع أنحاء العالم تبعا للشركة المقدمة للخدمة، حيث أوضح دوسان زيفادينوفيتش، من مجلة التكنولوجيا “c’t” الألمانية، قائلاً “من خلال تطبيقات الشبكة الخاصة الافتراضية يمكن للمستخدم أن يدعى بأن حركة البيانات قادمة من الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي يتم استدعاء خدمات تدفق البيانات المعروفة، حيث يبدو مثلا كتالوج الأفلام بصورة مختلفة تماماً، علاوة على فرصة مشاهدة المسلسلات الأمريكية مبكراً، قبل عرضها في مناطق أخرى من العالم.
مشاكل الاستعمال
غير أن عالم تطبيقات الشبكة الخاصة الافتراضية لا يخلو من المشاكل؛ فعند استعمال النفق لتصفح الإنترنت، فإن هناك بعض التطبيقات قد لا تعمل، علاوة على ظهور مشاكل عند استعمال تطبيقات التراسل الفوري أو عند الرغبة في اعتماد جهات الاتصال في الشبكة الخاصة بالمستخدم. وأضافت ميريام روهينشتروت أن بعض خدمات غوغل أو المتاجر الإلكترونية لا تعمل بصورة جيدة مع تفعيل تطبيقات VPN.
ودائماً ما تكون هناك لعبة القط والفأر بين خدمات بث الفيديو والشركات المقدمة لخدمات VPN، حيث يتم التغلب على القيود الخاصة بالبلدان من خلال الاستعانة بأجهزة سيرفر جديدة، وعندئذ تقوم شركات بث الفيديو بحظر عناوين بروتوكول الإنترنت IP الخاصة بهذه الأجهزة مرة أخرى.
علاوة على أن سرعة الاتصال تمثل مشكلة أخرى عند استعمال تطبيقات الشبكة الخاصة الافتراضية، بسبب طول فترة الإشارة الخاصة بالاتصال بالإنترنت، وهذا يرجع إلى تحويل حركة البيانات إلى أجهزة سيرفر خاصة بالشركة، وقد يستغرق الأمر وقتا طويلاً إلى أن يتم فتح مواقع الويب وعرض المحتويات على الشاشة، حتى أن إرسال رسالة بريد إلكتروني قد تحتاج إلى وقت في بعض الأحيان.
وهناك العديد من الشركات تروج لتطبيقات الشبكة الخاصة الافتراضية من خلال تصفح الويب مع إخفاء الهوية، ولكن ميريام روهينشتروت أكدت أنه لا يمكن الإبحار في عالم الإنترنت مع تشغيل تطبيقات VPN بحيث يتم إخفاء هوية المستخدم، نظراً لأنه يمكن التعرف على هوية برامج التصفح أو الأجهزة في بعض الحالات، وإذا قام المستخدم بإدخال بيانات تسجيل الدخول في مواقع وخدمات الويب عبر نفق VPN، فإنه يتم تحديد هويته، وهنا تظهر أهمية مصداقية الخدمة المقدمة.
شركات موثوقة
وإذا رغب المستخدم في توجيه حركة البيانات الخاصة به عبر سيرفر الشركة المقدمة لخدمة الشبكة الخاصة الافتراضية، فلابد من الاعتماد على الشركات الموثوقة، بحيث يضمن عدم التجسس على بياناته أو اختراقها، وعلى الرغم من أن كل الشركات تروج لنفسها من خلال الحفاظ على الخصوصية، إلا أن هناك الكثير من خدمات VPN المزيفة أو المحتالة.
وينصح دوسان زيفادينوفيتش بعدم تصديق وعود الأمان بنسبة 100%، ولكن هناك بعض المؤشرات، التي تشير إلى الشركات الجيدة، حيث يتعين على المستخدم الاطلاع على نموذج الأعمال، فإذا كانت الخدمة مجانية مع عدم وجود شفافية فيما يتعلق بشروط الاستعمال، فعندئذ يجب الابتعاد عن مثل هذه الخدمات، ويختلف الوضع إذا كانت الشركة تقدم الإصدار الأساسي مجاناً، وتوفر بعض الوظائف الأخرى نظير رسوم.
بالإضافة إلى أن مقر الشركة المقدمة للخدمة يعتبر من عوامل الأمان الأخرى، حيث تختلف شروط الخصوصية وحماية البيانات في البلدان الأوروبية بشدة عن الشركات، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، وكذلك الشركات الآسيوية، ولذلك ينصح خبراء التقنية بالاعتماد على خدمات الشركة الأوروبية لتوافر المزيد من جوانب الخصوصية وحماية البيانات.

الديار