“جدل ما قبل يوليو” ربما يعد رفع العقوبات الأمريكية عن الحكومة مسألة لكن ماذا عن قائمة الدول الراعية للإرهاب؟




بحسب مبارك الفاضل وزير الاستثمار فإن مسألة رفع العقوبات الأحادية على البلاد أصبحت مسألة وقت، ولكنه يشدد في الوقت ذاته على ضرورة التحرك والعمل على رفع اسم البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وتبذل الحكومة منذ سنوات جهوداً حثيثة بغية مغادرة القائمة السوداء التي وضعتها الولايات المتحدة الأمريكية محددة بها دولاً بعينها تتهمها برعاية الإرهاب، وأحرزت البلاد تقدماً ملحوظاً أمن عليه الخبراء والمراقبون، ولكنه لم يفلح في الرفع النهائي من القائمة رغم استجابة البلاد للشروط الأمريكية في السنوات الماضية والتي كان من المتوقع أن يأتي انفصال دولة جنوب السودان بخطوة إيجابية في الخصوص، غير أن أمريكا بعدها جاءت بشروط أخرى طالبت فيها بتحسن الأوضاع في دارفور والمنطقتين، قوبلت الشروط الجديدة وقتها ببيان شديد اللهجة من الخارجية السودانية، أعلنت فيه رفض إبقاء اسم البلاد في قائمة الدول الراعية للإرهاب، والازدواجية واعتماد سياسة الكيل بمكيالين، ورفض الدعاوى التي ساقتها الإدارة الأمريكية لتجديد هذا التصنيف، من واقع أن تقارير الإرهاب التي تصدرها سنوياً وزارة الخارجية الأمريكية تؤكد على تعاون السودان التام مع الولايات المتحدة الأمريكية في مكافحة الإرهاب، ولكنها مع ذلك، وفي تناقض بائن، تُبقي اسمه في قائمة ما يُسمى بالدول الراعية للإرهاب، لأسباب لا تمت إلى الإرهاب بأدنى صلة، ورغم أن الحكومة الأمريكية وعدت بشطب اسم البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب ورفع العقوبات وتطبيع العلاقات بين البلدين في حال التزام السودان بإجراء الاستفتاء، وعدم عرقلة انفصال الجنوب، إلا أن ذلك لم يحدث، الأمر الذي جعل حالة من الاستغراب تسيطر على الوضع في العلاقة بين البلدين سيما في ملف الإرهاب، باعتبار أن الحكومة منحت الجنوب حق تقرير، وتعاونت بشكل كبير وواضح في قضايا الإرهاب، وتبقى لديها البند الأخير المتمثل في حل قضية دارفور ومنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، مؤكداً أن الجدية في حل تلك القضايا موجودة من الطرفين.
أواخر العام قبل الماضي استبشرت الحكومة خيراً باقتراب أجل مغادرة القائمة اللعينة نظراً لما أحرزته من تقدم ورفع اسمها من قائمة الدول التي لديها قصور في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وسعت جاهدة إلى تسويق الإنجاز دبلوماسياً والاستفادة من الأثر السياسي للقرار لرفع العقوبات الأحادية المفروضة على البلاد، مؤكدة على ضرورة الاستفادة من الأثر السياسي للقرار بالتأكيد على جدية البلاد في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لتحقيق الفوائد المرتجاة من القرار الذي له ما بعده. وكان الدكتور حيدر عباس حسين مدير وحدة المعلومات المالية ومقرر اللجنة، قال إن البلاد ينتظرها عمل كبير للمحافظة على الإنجاز الذي تحقق مؤخراً بفضل الإجراءات التي نفذتها، ويعتقد حيدر أن المحافظة تعد تحديا وطنيا يتطلب عملا مشتركا من كافة الجهات، لتأكيد أن البلاد محمية من تلك الجرائم العالمية. حيدر في حديثه بمنبر سونا أمس، قال إن البلاد كانت مصنفة من ضمن الدول التي ينبغي الحذر عند التعامل معها، الأمر الذي كان له أثر سيء على الصادرات والواردات وارتفاع كلفتها طيلة العقدين الماضيين، بسبب الحصار المفروض على البلاد، ويشير إلى أن تقرير المنظمة الدولية قبل ثلاث سنوات أقر بوجود قصور في هذه المكافحة، وتم بعد ذلك تكوين لجنة برعاية رئاسة الجمهورية ممثلة في حسبو محمد عبد الرحمن نائب الرئيس، الذي أولى الملف اهتماما كبيرا وظل متابعا لكافة التفاصيل والاجتماعات المكثفة التي عقدتها اللجنة طيلة الفترة الماضية، بغرض الوصول لما نحن عليه الآن، وإزالة اسم البلاد من قائمة الدول المقصرة تجاه عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مشيرا إلى أن ذلك جاء وفقا للخطط الموضوعة وتنفيذا لطلب المنظمة الدولية التي أمهلت البلاد لغاية مايو من العام الفائت لتصحيح الأوضاع. ونبه حيدر إلى أن اللجنة عملت مع الجهات المختلفة لتحسين وتطوير القوانين وإجراء الإصلاحات اللازمة للتماشي مع قوانين المجتمع الدولي، مؤكداً أن القرار الأخير سيكون له الأثر الإيجابي على المدى الطويل بالنسبة للبلاد، بجانب الآثار الإيجابية السريعة التي ظهرت في أعقاب إصدار القرار بناء على تقرير فريق الخبراء الذي وصل البلاد سبتمبر الماضي للوقوف على حقيقة الأوضاع بقيادة خبراء من أمريكا وإيطاليا جنوب أفريقيا، وبعض الدول من المحيط الإقليمي ورفعت تقريراً بعد التأكد من الإجراءات التي اتخذتها البلاد في إطار مكافحة غسل الأموال. حيدر يشير إلى أن الترحيب والدعم الذي وجده القرار من قبل إنجلترا وأمريكا وفرنسا وإيطاليا سيكون له أثر كبير في دفع عجلة الاقتصاد وتخفيف العبء على الديون الخارجية وفتح منافذ جديدة للبلاد للتعامل مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فضلا عن التعامل المباشر مع دول المنشأ عند الاستيراد وتقصير طرق التعامل السابقة، فضلا عن إمكانية استخدامه في إقناع الغرب برفع العقوبات الأحادية المفروضة على السودان.

اليوم التالي