بعثة صندوق النقد تثير مخاوف المصريين من رفع البنزين




سيرة صندوق النقد دائماً ما تثير المواجع لدى المصريين.. ففي كل مرة يتم فيها التفاوض مع الصندوق من أجل قرض يكون هناك برنامج إصلاح اقتصادي، يتضمن شروطاً تجعل الحياة في مصر أكثر صعوبة لأغلب شرائح المجتمع.
وحاليا تتواجد بعثة صندوق النقد الدولي في القاهرة ولمدة أسبوعين لإجراء المراجعة الأولى لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، وذلك بهدف الحصول على الشريحة الثانية من قرض صندوق النقد والبالغة قيمتها 1.250 مليار دولار. وبمجرد الاعلان عن وصول البعثة بدأت التكهنات بإجراءات جديدة صعبة.
فقد اتفقت مصر مع الصندوق على الحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار خلال 3 سنوات، وتم الحصول على الشريحة الأولى بعد موافقة الصندوق على برنامج إصلاح اقتصادي تضمن في مرحلته الأولى تعويم الجنيه المصري والذي أدى إلى قفزة في سعر الدولار من 8.8 جنيه إلى 18 جنيهاً حاليا وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، وكانت النتيجة المباشرة على المواطن ارتفاع قياسي في الأسعار حيث سجلت معدلات التضخم 32.5 % .
وقال عمرو الجارحي وزير المالية المصري في تصريحات اعلامية إن الحكومة أنهت بنجاح المرحلة الأولى من برنامج الإصلاح الاقتصادي ومصممة على استكمال بقية الإصلاحات.
وهنا بدأت التكهنات والمخاوف من زيارة بعثة صندوق النقد لأن أحد العناصر الأساسية في برنامج الإصلاح الاقتصادي يتعلق بخفض دعم المحروقات وبمعنى أكثر وضوحا رفع أسعار البنزين والسولار، هذا إضافة إلى رفع أسعار الكهرباء والتي ستتم في يوليو 2017 وفقا للخطة المعلنة من وزارة الكهرباء المصرية للتخلص من الدعم خلال 5 سنوات.
والأرقام تشير إلى أن الحكومة المصرية مضطرة لاتخاذ إجراء بشأن أسعار الوقود فقد تم تقدير فاتورة دعم الطاقة في موازنة عام 2016/2017 نحو 35.043 مليار جنيه وكانت محتسبة سعر برميل النفط على نحو 40 دولارا للبرميل. وفى ضوء تعويم الجنيه وارتفاع أسعار البترول أصبح المستهدف أن تصل فاتورة دعم المحروقات إلى 101.272 مليار جنيه بنهاية العام المالي 2016/2017 في يونيو 2017 بارتفاع حاد عن فاتورة الدعم في موازنة 2015/2016 والتي وصلت إلى 51.045 مليار جنيه.
أما موازنة العام المالي الجديد 2017/2018 والذي يبدأ في يوليو 2017 قدرت الحكومة دعم المحروقات بنحو 110.1 مليار جنيه ومحتسبة سعر برميل النفط عند 55 دولاراً للبرميل وبسعر دولار 16 جنيها.. وهذا يعني ضرورة اتخاذ إجراء يتعلق برفع أسعار المحروقات، لأن المستهدف وفقا لتصريحات حكومية سابقة أن تكون فاتورة الدعم في الموازنة الجديدة نحو 150 مليار جنيه إذا لم يتم اتخاذ إجراءات لخفضه.
لكن السؤال الأهم في ضوء معدلات تضخم تتجاوز 32.5% وشكاوى في الشارع المصري من ارتفاعات كبيرة للأسعار بعد تطبيق القيمة المضافة وتعويم الجنيه.. هل ستقبل الحكومة على خطوة رفع أسعار المحروقات والتي ستؤدي بلا جدال إلى موجة تضخمية جديدة خاصة في ضوء خطة الكهرباء رفع الأسعار في يوليو القادم؟.. وإذا قامت الحكومة بتأجيل هذه الخطوة فما المدى الزمنى للتأجيل، خاصة أن هناك مراجعات لبرنامج الإصلاح الاقتصادي مع الصندوق ومصر في حاجة إلى التأكيد على استمرارها في تنفيذ هذا البرنامج الذي يعد بمثابة شهادة ثقة في الاقتصاد؟
المحللون يؤكدون أن تخفيض دعم المحروقات ضرورة لابد أن تلتزم بها الحكومة المصرية، خاصة أن تعويم الجنيه وارتفاع أسعار النفط ساهما في رفع فاتورة الدعم بشكل قياسي لا يمكن لأي حكومة تريد الإصلاح أن تواصل فيه.. ولكنهم اختلفوا حول التوقيت في ضوء الموجة التضخمية التي تعاني منها البلاد حاليا.
تقول ريهام الدسوقي، كبير الاقتصاديين في أرقام كابيتال إن الزيادة في قيمة الدعم خلال العام المالي المقبل متوقعة ولم يكن ممكنا للحكومة أن تخفض الدعم إلى هذا المستوى الذي تضمنه الاتفاق مع صندوق النقد، في ظل ارتفاع أسعار البترول العالمية، وتعويم الجنيه.
وترى الدسوقي أن رفع أسعار المحروقات قادم لا محالة، ويمكن أن يتم التأجيل حتى أوائل الربع الثالث أي نهاية العام الحالي ولا يمكن التأجيل أكثر من ذلك لتأثير ذلك سلبيا على الموازنة وحتى يتم التخلص من آثاره على التضخم خلال العام الحالي.
وأشارت الدسوقي إلى أن عام 2017 سيشهد معظم الصدمات اللازمة في برنامج الإصلاح الاقتصادي.
وتوقعت ريهام الدسوقي أن تقوم الحكومة بعدة خطوات قبل رفع أسعار البنزين والسولار أهمها زيادة الدعم النقدي ودعم المواد التموينية إضافة إلى إقرار قانون التأمين الصحي الشامل، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات تخفف من الآثار السلبية لرفع أسعار البنزين على الفئات الأكثر احتياجا للدعم.
وتتفق رضوى السويفي رئيس قطاع البحوث بشركة فاروس القابضة مع الرأي السابق مؤكدة أن الحكومة مضطرة إلى اتخاذ خطوة رفع أسعار البنزين والسولار، ونظرا للموجة التضخمية التي شهدتها البلاد بعد تعويم الجنيه وتطبيق ضريبة القيمة المضافة تم تأجيل هذه الخطوة ولكن لا يمكن تأجيلها طويلا.
وتوقعت السويفي أن تتخذ الحكومة خطوة رفع أسعار المحروقات في يوليو القادم مع رفع أسعار الكهرباء وإذا تم التأجيل لا يمكن أن تتجاوز سبتمبر المقبل حتى لا يؤثر ذلك سلبيا على الموازنة.

العربية