الرئيسية منوعات كيف تحافظ على ابنك من سيطرة “داعش” إلكترونياً؟

كيف تحافظ على ابنك من سيطرة “داعش” إلكترونياً؟




تنتهج الجماعات المتطرفة أسلوبا سرطانيا للتغرير بالشباب، وحقن دماغه عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة بعد قطع أوتارها على أرض الواقع، حيث يتم الترغيب المختلق للاستغلال. ويبقى السؤال الأخطر: كيف تحمي ابنك من أفكار وأساليب غسل الدماغ من قبل داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية.
حول ذلك، أكد الباحث المتخصص في قضايا الإعلام الجديد، الدكتور أحمد الميمان، لـ”العربية.نت” أن التنظيمات المتطرفة، وفي مقدمتها داعش، تعتمد عند استقطابها للشباب على وسائل التواصل الاجتماعي بدرجة كبيرة، بنسبة عالية جداً، بعد إغلاق كافة المنافذ البرية عليها، مستخدمة شتى وسائل التواصل وبلغات مختلفة، تأتي في مقدمتها اللغة العربية متنوعة بالمضمون والمحتوى بغية التأثير الممنهج على الشباب لغرض الاحتواء والتجنيد.
وأضاف الميمان أن كثيرا من العائلات فقدت أبناءها بسبب هذا التحريض والتأثير الممنهج من خلال معرفات إلكترونية متطرفة تعمل وفق استراتيجية مدروسة متعددة المراحل لتضليل الشباب واحتوائهم، ومن ثم تجنيدهم والزج بهم إلى مناطق الصراع والفتن وقوداً للقتال وتحقيقاً لأجندات التنظيم المشبوهة.
لماذا الأمر سهل لهم؟
تعد مرحلة صناعة الإحباط من أهم المراحل التي يعتمد عليها التنظيم لاستقطاب الشباب من تضخيم الأخطاء ونشرها ورسم صورة سوداوية للمستقبل، ما يدفع الشاب إلى الإحباط وبالتالي يسهل احتواؤه وتجنيده، ومن ثم توظيفه لتنفيذ أجندات التنظيم، لكن ما هو دور رب الأسرة هنا:
أولاً: المتابعة المبنية على الثقة وليس المراقبة المبنية على الشك، لما في ذلك من تأثير سلبي على علاقتك بهم، فحاول أن تكون صديقا يحاور أبناءه ويدعم تطويرهم، والحرص على معرفة توجهات من يخالطونهم من الأصدقاء، سواء على الصعيد المدرسي أو الشخصي، والتعرف عليهم وعلى أسرهم ومجالستهم بين فترة وأخرى.
ثانياً: العمل على تنمية الحس الأمني والوطني لدى جميع أفراد الأسرة، وتعزير وتأصيل قيم المواطنة، وتسليط الضوء على المنجزات الوطنية، وتصحيح المفاهيم الخاطئة التي يسعى التنظيم إلى تأصيلها في ذاكرتهم.
ثالثاً: جماعات التعزيز في وسائل التواصل من أهم الأساليب التي تستخدمها الجماعات المتطرفة لاستقطاب الشباب من نشر الرسائل بشتى صورها وأنواعها بشكلٍ ممنهج، مدعومة بهاشتاغات مضللة لخلق جو عام ساخط ومحبط، فحاول أن تكون قريبا منه متابعا لكتاباته مصححا لمعتقداته.
وأوضح الميمان عن وجود مؤشرات أولية عند ملاحظة رب الأسرة ظهورها على سلوكيات وتصرفات أحد الأبناء، لذا يجب عليه سرعة محاورته بهدوء للوقوف على أسباب حدوث تلك المؤشرات، وفي حالة فشله في ذلك يمكنه الاستعانة بالمتخصصين لمساعدته في تقويم سلوك ابنه.
ومن أهم تلك المؤشرات الأولية أو ما يعرف مرحلة الشك:
أولاً: شرود الذهن وسرعة الغضب أثناء النقاش والتعنت عند إبداء الرأي.
ثانياً: انعزال الأبناء في غرفهم، وعدم الرغبة في الاختلاط وحضور المناسبات الاجتماعية والمكوث لفترات طويلة على الأجهزة الإلكترونية.
ثالثاً: الاهتمام المفاجئ بشخصية داعية صاحب رأي متشدد أو محرض متطرف، ومتابعة نشاطاته في وسائل التواصل الاجتماعي، وإبراز وتبجيل أقواله ونشر أفكاره.
رابعاً: الحديث عن ضرورة عودة الخلافة الإسلامية، واللعب على وتر أن الدين أصبح غريباً ولابد من نصرته وتبجيل وتمجيد المقاتلين في مناطق الصراع، والحث على مناصرتهم ودعمهم بشتى الصور باعتبارهم منقذي الأمة.
خامساً: التشدد تجاه النساء واحتقارهن وتهميشهن، والتسلط والتضييق عليهن باعتبارهن عورة وأساساً للفتن.
هذه مؤشرات أولية في حالة ملاحظتها يستوجب التدخل السريع لاحتواء الأمن وتصحيح مفاهيمه، وفي حال لم يتم الكشف عن تلك المؤشرات بشكل مبكر أو عدم معالجتها بالشكل الصحيح تظهر مؤشرات أخرى أكثر تشدداً. هنا، يجب على رب الأسرة سرعة تبليغ الأجهزة الأمنية المختصة لمعالجة الموضوع قبل أن يرتكب الشاب أي عمل يضر بنفسه أو أمن وطنه، ومن أهم تلك المؤشرات:
أولاً: تكفير ولاة الأمر وعلماء الأمة ورجال الأمن باعتبارهم أعداء المجاهدين والحث على مواجهتهم وقتلهم.
ثانياً: التقليل من هيبة الدولة ومن منجزاتها الوطنية.
ثالثاً: وصف منتقدي التشدد والتطرف بالزندقة والتحريض على مواجهتهم.
رابعاً: جمع التبرعات المادية والعينية لمناصرة أعضاء التنظيم في داخل والخارج.
خامساً: تبرير الأعمال الإرهابية باعتبارها أعمالاً تهدف إلى نصرة الإسلام والمسلمين، ونتيجة طبيعية لما يعانيه المسلمون في مناطق الصراع من تنكيل.

العربية




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.