الرئيسية العالم محافظ البنك المركزى: «تعويم الجنيه» أشبه بقرار «حرب أكتوبر»

محافظ البنك المركزى: «تعويم الجنيه» أشبه بقرار «حرب أكتوبر»




أكد طارق عامر، محافظ البنك المركزى، أن تدخل «المركزى» فى سوق سعر صرف العملة أصبح من التاريخ، وأنه لأول مرة تجد البنوك المحلية مسؤولة بنفسها عن تحديد سعر الصرف بدلاً من انتظار «المركزى» لأن يؤدى هذا الدور، واصفا قرار تعويم الجنيه بأنه طرح مفهوم جديد لاقتصاد البلاد وأنه أشبه بـ«قرار حرب 6 أكتوبر وعبور قناة السويس».

وأضاف «عامر»، خلال حواره مع «نشرة إنتر برايز» الاقتصادية: «نظامنا المصرفى فى غاية القوة والكفاءة والخبرة، والبنوك أدت عملا رائعا، والبعض كان يعتقد أنه يتعين علينا تقديم الدعم لنظام الصرف، وأن نضخ 4 مليارات دولار، لكن ذلك لم يتم، إذ إن هذا الأمر يتعارض مع الفكرة التى كنا ننفذها، نحن نريد لهذا المولود الجديد أن يقف على قدميه وأن يدعم نفسه».

وأشار إلى أنه لم يرفع سماعة الهاتف ليتحدث لأى بنك منذ 3 نوفمبر الماضى، وأنه لا يوجد استهداف لسعر صرف محدد الآن، وأن حالة التذبذب فى سعر الدولار حاليا أمر صحى، وسيستغرق بعض الوقت قبل أن يستقر عند المستوى الذى يجب أن يكون عليه.

وتابع: «دعونا نتخلص من هوس سعر الصرف، هذه الأيام ولت، ولا بد أن نفكر فى الاقتصاد الحقيقى، سعر الصرف الآن يحدده نظام سوق خارج البنك المركزى، وأنا سعيد للغاية بإزاحة هذا الدور عن كاهلى فالضغط كان رهيبا»، موضحا أن سعر الصرف يحمل رسالة من السوق إلى الحكومة، فإذا أرادت مستوى مختلفا لسعر الصرف الأجنبى فعليها أن تعمل على زيادة الصادرات ورفع مستوى السيولة وزيادة الإيرادات، والتفكير فى جذب المستثمرين، سواء من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص أو تحسين بيئة الاستثمار، وسعر الصرف مقياس للأداء الاقتصادى ويتم العمل على تحسينه بالتعاون مع المجلس الأعلى للاستثمار».

وشدد على انه استشار شخصيات عديدة فى داخل وخارج «البنك»، منذ توليه المنصب، وكان لرأى عبدالشكور شعلان، أحد أهم الخبراء لدى صندوق النقد الدولى، فى «اجتماعات الخريف» فى واشنطن حول القرار تأثير كبير حين رد قائلا: «إنها المهمة المستحيلة.. لكن يجب أن تقوم بها»، وعندئذ ادرك أن «التعويم» السبيل الوحيد لإنقاذ الموقف.

وحول إحساسه فى الليلة السابقة لاتخاذ القرار، قال محافظ «المركزى»: «كان لدينا حماس شديد، لم نستطع الانتظار لكى نصل لتلك اللحظة لأننا كنا نعلم أنها ستحدث، لم أجد صعوبة فى النوم ليلتها لكن كنت لا أنام ليلاً عندما كنا نؤجل تلك الخطوة مرات ومرات، كان هناك العديد من الاشتراطات، ومن الأشياء التى يتعين القيام بها، كنت قلقًا بشأن النتيجة، وليس بمدى صواب القرار».

وعن تأثير القرار على تدفق الاستثمار، قال «عامر»: «لكى تستطيع النمو وخلق فرص عمل يجب أن تجذب مزيدا من التمويل، وسط منافسة عالمية على الاستثمار العالمى، كنا نحتاج إلى نظام صرف أجنبى يعمل بكفاءة وشفافية كى نتمكن من المنافسة، فكيف لمستثمر يأتى فى نظام سعر صرفه أقل بنسبة 50% من سعر السوق، والآن بعد التعويم، عاد مستثمرو المحافظ فى سوق الديون، كما استطاعت البورصة الصعود 35% منذ 3 نوفمبر الماضى».

وتابع: «المستثمرون الأجانب ينعشون التعاملات الآن، وسيخلقون فرص عمل، كما أن خفض العملة دفع المنتجين إلى تحسين المكون المحلى ويسعون للوصول للأسواق الخارجية، وبرنامج الطروحات فى البورصة محرك للإصلاح، ونؤمن بأن مستقبل مصر كمركز رئيسى لسوق المال، ولدينا كثير من الأدوات والشركات، الكثير منها مملوك كليا أو جزئيا للحكومة، طموحنا هو أن نطرح معظم هذه الشركات فى البورصة، وسيدفعنا ذلك إلى إعادة هيكلة الشركات التى تحتاج إلى هيكلة قبل طرحها فى البورصة، لتحظى بقبول المستثمرين الدوليين».

أما ما يخص مستقبل أسعار الفائدة وإمكانية خفضها لتخفيف عبء خدمة الدين على الحكومة، فقال إن لجنة السياسات النقدية هى المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، ومنذ قرار التعويم ورفع الفائدة، بمقدار 300 نقطة، تدفقت استثمارات الأجانب لأجل 10 و5 سنوات، وأذون الخزانة، ما يؤكد السير فى الاتجاه الصحيح.

وأضاف: «نقدر لوزارة المالية موقفها من قبول هذه الخطوة لأنها تعلم أن هذا الإصلاح هيكلى وسيعود بالنفع على سياساتها، و(المركزى) يستعد حاليا للمرحلة الثانية من الإصلاح المصرفى، والذى يركز على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والشمول المالى وأنظمة الدفع المالى، وإنشاء نماذج مشروعات لتلك الملفات لضمان تحويلها من مبادرات إلى واقع على الأرض، ولدينا بعض الخطط التى نعمل عليها تتعلق بتطبيق معايير للتأكد من قيام البنوك بالاستغلال الأمثل لقدراتها».

المصري اليوم




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.