الرئيسية أخبار تراجع أمام العملة الوطنية بصورة فجائية الدولار.. رحلة هبوط في أزمنة الصعود

تراجع أمام العملة الوطنية بصورة فجائية الدولار.. رحلة هبوط في أزمنة الصعود




يتفق عدد من الخبراء الاقتصاديين حول أن انخفاض سعر الدولار مقابل الجنيه الوطني هو تراجع عرضي ربما سيزول بزوال السبب حيث شهدت أواخر الأسبوع الماضي حملات منظمة من قبل السلطات الأمنية على تجار العملة بالسوق الموازي مما أشاع الرعب في أوساط التجار، الأمر الذي قاد إلى حالة شلل شبه كامل في تداول العملة بالسوق وانخفاض سعرها، إلا ان البعض يذهب إلى خلاف ذلك السبب في أن تكون الحملات الأمنية وراء التراجع وعزوا التراجع إلى أن المستورين اعتادوا نهاية كل عام الإحجام عن الاستيراد حتى يكشف ما حوته موازنة العام الجديد من قرارات، والتي يبنى عليها تحديد الاستيراد مما يقلل من حجم الطلب على الدولار.
ويحذر أمين السياسات باتحاد أصحاب العمل السوداني سمير أحمد قاسم لـ(الصيحة) من انخفاض عرضي لسعر الدولار وليس على المدى الطويل، وقال إن ثبات سعر الدولار أمام العملات الأجنبية هو زيادة الإنتاج، جازماً بعدم ثبات الدولار ألا أن تزيد صادرات البلاد عن الواردات، مبيناً أن قيمة الصادرات بواقع 3 مليارات ونصف، فيما بلغت قيمة الواردات بواقع 9 مليارات دولار، مما يعني وجود عجز في الميزان الخارجي بحوالي 6 مليارات دولار، لافتاً إلى أنها تغطى عن طريق مدخرات المغتربين وتهريب الذهب والصمغ العربي، واعتبر أن زيادة الإنتاج تجعل من الصادرات على مستوى الواردات ومعالجة العجز الخارجي، وقال إن الاتحاد مع الإجراءات الأمنية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الفجوة الحالية لسعر الصرف جاءت نتيجة لوقف التسهيلات المصرفية البالغة 2.5 مليار دولار بسبب العقوبات الاقتصادية على البلاد ولتدهور تحويلات العاملين بالخارج ولانخفاض أسعار الصادرات السودانية بالأسواق العالمية، إضافة الى توجيه معظم العملات الأجنبية للمضاربات والاستثمارات العاجلة غير المنتجة مطالباً بتحرير سعر الصرف لتحقيق الاستقرار الاقتصادي بالبلاد.
وأشار الخبير الاقتصادي دكتور هيثم فتحي إلى أن علاقات السودان الحالية الخارجية ساعدت في تذليل كثير من العقبات التي واجهت تدفقات النقد الأجنبي خاصة الانخفاض الواضح لسعر الدولار الذي انخفض لحوالي ٢ جنيه. توفر النقد خارج مظلة البنوك سهل من تجارة العملة وانتشار ظاهرة السوق الموازي، لابد من إيجاد حلول تساهم في زيادة تدفق العملات الأجنبية من الخارج والتحكم في الاستيراد والرسوم الجمركية. والبحث عن عملاء خارج السودان لاستيراد السلع عبر العملة المحلية هي إحدى الطرق لاستيراد السلع دون اللجوء للدولار أو العملات الحرة الأخرى.
ويؤكد الخبير الاقتصادي دكتور عبد الله الرمادي أن السبب الأكثر احتمالا وواقعية أن نهاية كل عام مالي يشهد إحجام من قبل المستوردون من استيراد البضائع وبالتالي لا تكون هنالك حاجة لشراء الدولار حالياً، مما يخفف الطلب على الدولار لجهة أن المستوردين ينتظرون ماذا يأتي في الموازنة القادمة من زيادات أو تخفيضات أو مفاجآت فهم حالياً مقبلؤن على شيء مجهول، ولا يستطيعون وضع حساباتهم إن كان استيراد السلع سوف يكون مجزياً أم لا، لذا يحدث تريث في هذه الفترة وتهدئة لنشاط الاستيراد بصورة خاصة.
وأضاف الرمادي لـ(الصيحة) أن هنالك أسبابا إضافية مصاحبة ولكنها ليست بالأهمية، فالإجراءات الأمنية لا تحل المشكلة بصورة جذرية إلا أنها يكون لها أثر وقتي ولكن سرعان ما يزول، وتكيف مافيا السوق الأسود أوضاعها لتعود مرة أخرى مما يعني أنه لا يعالج أصل المشكلة، مشيرًا إلى أن المضاربات التي تنبني على تقديرات تكون حقيقة أو خاطئة مثل الاعتماد على زيارة رئيس الجمهورية لدولة الإمارات واستجلاب بعض الودائع رغم عدم الإعلان عنها وأضاف: نتيجة إلى الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد لبادرت الحكومة على إعلانه فورًا لإحداث أثر إيجابي على أسعار العملات الأجنبية لكن في ظل توفر المعلومة من مصادرها الحقيقية لا ينبغي أن نبني أي توقعات على هذا التخمين، فهو لا يعدو أن يكون من قبيل المضاربات.
وتوقع الرمادي ارتفاع أسعار العملات الأجنبية عقب الإعلان عن الموازنة الجديدة، ومؤشراتها والتي يصاحبها عودة الناشط في الاستيراد من جديد، والطلب على الدولار، لافتًا إلى أن استمرار الوضع الاقتصادي الحالي دون أن تنحج الحكومة في توفير موارد خارجية وزيادة الصادر وفي ظل الظرف المتزايد المحلي تزيد من زيادة الطلب على العملات الأجنبية وارتفاع سعرها، داعيًا الحكومة أن تصدر قراراً في الموازنة الجديدة وفق استيراد سلع أساسية لها أثر على قيمة الدولار(العربات ـ الأثاثات) لجميع القطاعات العامة والخاصة لمدة عامين على الأقل إضافة إلى السلع الكمالية والملبوسات الجاهزة ليستقيم الوضع الاقتصادي مما يؤثر تأثيراً فاعلاً في الطلب على الدولار ويساعد في تحجيم الطلب عليه، جازماً بتردد وزارة المالية في اتخاذ هذه الخطوة لخوفها من فقدان إيرادات هذه السلع من الرسوم الجمركية.

الصيحة




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.