الرئيسية أخبار رد وزير التربية والتعليم على فضيحة الشهادة السودانية

رد وزير التربية والتعليم على فضيحة الشهادة السودانية




بسم الله الرحمن الرحيم
التاريخ : 22/ مارس 2015م
السيد/ رئيس المجلس التشريعي بولاية الخرطوم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الموضوع: رد على سؤال العضوين/ فاطمة الصديق وعوض حامد
بدءًا نتقدم إلى مجلسكم الموقر بالتحية والتقدير، كما نتقدم بالشكر للعضو المحترم/ فاطمة الصديق محمد؛ والعضو/ عوض حامد أحمد على اهتمامهما ومتابعتهما لأمر التعليم وإثارتهما هذه القضية المهمة والحساسة.
وردًا على السؤال المقدم منهما، أرجو أن أوضح لمجلسكم الموقر ملابسات حادثة التزوير في امتحان الشهادة الثانوية، فيما يسمى بـ(مؤسسة الريان للتعليم الخاص)، وذلك في صباح الإثنين 16/3/2015م، والتي تم اكتشافها مع المادة الأولى التي جلس لها الطلاب وهي التربية الإسلامية والتربية المسيحية، حيث جاءت الحيثيات على النحو التالي:
أولاً: وقائع الحدث:
1 – قام المدعو/ محمد عبدالرحمن مصدر وهو مؤسس المدرسة (خريج هندسة جامعة الخرطوم)، والمدعو/ حسن عبد الرحمن آدم وكيل المدرسة، بتعيين كنترول لمركز الامتحان المزيف من الآتية أسماؤهم:
أ) محمد آدم– كبير مراقبين.
ب) مبارك لير – مساعد كبير مراقبين.
ج) محمد صديق إبراهيم– مساعد كبير مراقبين.
2- هذه المدرسة تم إنشاؤها بدون تصديق من الوزارة في منطقة الدخينات بمحلية جبل الأولياء باسم (مؤسسة الريان للتعليم الخاص)،وشرع في العمل فيها بطريقة غير قانونية،لعمل كورسات تقوية وحصص تركيز، وتسجيل عدد (50) طالب وطالبة معظمهم من دولة جنوب السودان للجلوس لامتحان الشهادة الثانوية للعام 2015م، وتحصل منهم على مبالغ مالية متفاوتة جزء منها بالدولار، بغرض التقديم لهم لإدارة الامتحانات، لكنه لم يقم بذلك، كما لم يتبع الإجراءات المعروفة مع القنوات الرسمية بالوزارة لتسجيل معلومات الطلاب والتي تبدأ بمراجعة استيفاء شروط الطلاب للجلوس للامتحان بإدارة المرحلة الثانوية بالمحلية، ومن ثم تسليم المستندات إلى إدارة شؤون الطلاب بالوزارة، موضح فيها مساقاتهم والمواد التي سيمتحنوا فيها وسداد رسوم الامتحان، والتي تقوم بمراجعتها ورفعها إلى إدارة امتحانات السودان لاستخراج أرقام الجلوس، وتحديد مركز الامتحان للطلاب).
3- ونتيجة لعدم اتباع تلك الإجراءات:
أ) لم يتم اعتماد مركز امتحان لهؤلاء الطلاب.
ب) لم يتم استخراج أرقام جلوس.
ج) أصبح مصير الطلاب مهدد بالضياع.
4- بعد انقضاء الزمن المحدد للتقديم للامتحان– والذي يستمر عادة لأكثر من شهرين- ابتكر مدير المدرسة العشوائية حيلة لإجلاس الطلاب لامتحان مزيف، حيث عدل تأريخ امتحان مادتي التربية الإسلامية والتربية المسيحية للعام 2012م إلى العام 2015م، ووضع أرقام جلوس من تصميمه، وأعد مدرسته (العشوائية) كمركز، وأجلسهم لامتحان اليوم الأول وفي الزمن المعتاد نفسهبسناريو كامل لطريقة إجراء الامتحان، بمراقبين وفرد شرطة مزيفين. وعقب الامتحان وعند مراجعة بعض الطلاب للامتحان مع زملائهم من مراكز أخرى، تبين لهم أن الامتحان الذي جلسوا له يختلف عن الامتحان المعد بواسطة امتحانات السودان للعام 2015م.
ثانياً: الأبعاد الإدارية ووضعية المدرسة:
1- هذه المدرسة ليست من ضمن المدارس الخاصة المصدقة بإدارة التعليم الخاص، وليس لديها ملف بالوزارة، ولا باتحاد أصحاب المدارس الخاصة. وتبين من خلال التحقيقات الأولية أن هناك تجاوزات تتعلق بالتلاعب بتصديق مدرسة البنات،فهي مصدقة باسم آخر استفادت منها المدرسة مثار القضية، ويجري الآنإكمال التحقيقات الإدارية في هذا الاتجاه.
2- تم فتح تحقيق إداري في الحادثة، ورفع تقرير مبدئي، وسيتم اتخاذ أقسى الإجراءات الإدارية لحسم مثل هذه التجاوزات.
3- المدرسة تقع تحت مايُسمى بالمدارس العشوائية التي تعتبر مشكلة قديمة في مجال التعليم، وظهرت مع النازحين القادمين لولاية الخرطوم من آثار الحرب بجنوب السودان ومناطق أخرى، وأدت إلى قيام مدارس بعضها يتبع لمنظمات وجمعيات وكنائس، وأشخاص وغيرهم، بعضهم استغل حاجة المجتمعات في المناطق الطرفية للتعليم في ظل نقص المؤسسات التعليمية، لينشأ نوع من التعليم العشوائي تحت مظلات مختلفة بعضها يسمى بـ(مراكز تعليم موازي)، وبعضها (تعليم الكبار)، وبعضها (مدارس خاصة)، وبعضها لا يحمل لافتات تمارس نشاطاً مخالفاً للنظم واللوائح، وقد تمت الكثير من المعالجات التي أدت إلى إغلاق بعض هذه المدارس، كما صدر قرار وزاري في العام 2014 بتكوين لجنة لمراجعة أوضاع التعليم الخاص بالولاية، كشفت عن جملة تدابير وتوصيات تقضي بإجراء إصلاحات شاملة في بيئة التعليم الخاص، نفذ بعضها وسيتم إنفاذ المتبقي خلال فترة العطلة الصيفية الحالية، أي قبل بداية العام الدراسي القادم إن شاء الله، تتم في ظل خطة مسبقة لإصلاح مسار العملية التربوية والتعليمية.
ثالثاً: معالجة مشكلة الطلاب:
1- بعد علم إدارة التعليم الثانوي في محلية جبل الأولياء بالواقعة من بعض أولياء الأمور، تم رفع الأمر فوراً إلى رئاسة الوزارة، وتمت اتصالات مساء اليوم نفسهالذي يوافق (الإثنين) 16/3/2015م، وتحركت اللجنة العليا للامتحانات بالولاية بالتنسيق مع إدارة امتحانات السودان لحصر الطلاب ومراجعة مستنداتهم للتأكد من أهليتهم للجلوس للامتحان.
2- قامت إدارة امتحانات السودان باستخراج أرقام جلوس لهم بعد استلامها المستندات من إدارة المرحلة الثانوية بالوزارة.
3- تم إنشاء مركز امتحان طارئ بديل لتجليسهم بمدرسة عكاشة مضوى الأساسية. وقد تمكن الطلاب من الجلوس صباح يوم (الثلاثاء) 17/3/2015م، لامتحان مادة (الجغرافيا) كما جلسوا لبقية المواد في الأيام التالية.
4- تم طمأنة الطلاب وامتصاص جانب من الضرر النفسي والمعنوي من قبل قيادات التربية والتعليم على رأسهم المدير العام للتعليم بالوزارة ومدير امتحانات السودان ورئيس اللجنة العليا للامتحانات بالولاية، كما اطمأنوا على ترتيبات إكمال الطلاب لبقية الامتحانات وفق الجدول مع زملائهم الممتحنين.
5- وقد وعد مدير امتحانات السودان بمعالجة مادتي اليوم الأول (التربية الإسلامية والتربية المسيحية)، بواسطة لجنة فنية شكلت لهذا الغرض.
رابعاً: الإجراءات القانونية:
1- قامت السلطات المختصة بفتح بلاغ احتيال وتزوير بقسم شرطة الكلاكلة مساء (الإثنين) 16/3/2015م، بناءً على دعاوى من المتضررين (أولياء أمور الطلاب)، وتم القبض على جميع الضالعين في هذه الجريمة، واتخذت الإجراءات اللازمة تجاههم، وهم الآن بطرف النيابة لإكمال عمليات التحقيق معهم.
2-قامت الوزارة بفتح بلاغ آخر صباح الخميس 19/3/2015م بعد إجراء تحقيق إداري مبدئي وتجميع المعلومات والمستندات اللازمة، ويتابع الآن المستشار القانوني للوزارة الإجراءات مع النيابة، وتم تقديم طلب للمدعي العام لتحويل البلاغ إلى نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة نظراً للضرر المعنوي الكبير المترتب على هذه الجريمة، والذي مس وزارة التربية والتعليم ومس سمعة التعليم والمعلمين، وزعزع ثقتها لدى المجتمع في ظل تناول إعلامي كثيف وغير متوازن، لم يراع كثيراً من إيجابيات وجهود الوزارة ورسالتها العظيمة، ومن بينها جلوس أكثر من (60) ألف طالب وطالبة من التعليم الخاص.
خامساً: إجراءات التصديق للمدارس الخاصة:
تتم إجراءات التصديق للمدرسة الخاصة وفق نص المادة (7) من لائحة المدارس الخاصة لسنة 2012، والتي تشترط أن يكون المؤسس سوداني وحسن السمعة، ومحمود السيرة، ولم يسبق الحكم عليه قضائياً في جريمة تمس الشرف أو الأمانة أو الأخلاق، وقادر على الوفاء بالتزامات المدرسة الخاصة المالية، وعمل في مجال التعليم لمدة لا تقل عن 15 عاماً. وهو ما لم يتوفر في المدرسة العشوائية مثار المشكلة.
سادساً: أسس وضوابط تحديد مراكز الامتحانات:
يتم تحديد مراكز الامتحانات بواسطة إدارة المرحلة الثانوية بالوزارة وفق اللائحة المنظمة لذلك، والصادرة عن امتحانات السودان، والتي تشترط الآتي لتحديد المركز:
1- المدارس الثانوية الحكومية تجلس للامتحان بمدارسها كمراكز امتحان.
2- لاختيار المدرسة الخاصة كمركز امتحانات يشترط الآتي:
(أ) أن تقوم اللجنة الفرعية للامتحانات بالمحلية بزيارة إلى المدرسة المعنية للتأكد من توافر:
1- عدد من الفصول لا تقل سعة الفصل عن 25-35 طالب
2- الكهرباء
3- الماء
4- دورات المياه
5- السور
(ب) في حالة توافر المطلوبات أعلاه، مع وجود عدد لا يقل عن (50) طالباً تعتمد المدرسة كمركز للامتحان، بعد استيفائها شروط التصديق المعروفة.
(ج) وفي حالة عدم توافر المطلوبات أعلاه، يتم التحويل إلى أقرب مدرسة ثانوية حكومية، وفي حالة عدم توفر مدرسة ثانوية حكومية تحول إلى أقرب مدرسة أساس حكومية.
سابعاً: التدابير المستقبلية لعدم تكرر أحداث مشابهة:
1- المضي قدماً في معالجة الأوضاع في بيئة التعليم، باستكمال ما بدأته الوزارة في العام الدراسي (2014-2015) لمعالجة كل التشوهات في التعليم الخاص، بالطواف على المدارس الخاصة وإجراء المعالجات ميدانياً، في عدة محاور تستهدف (تصاديق المدارس– بيئة المدارس- العاملين بالمدارس– وغيرها من المخالفات التربوية والتعليمية والإدارية والفنية).
2- تفعيل خطة العمل الهادفة لمعالجة هذا الأمر عبر لجان على مستوى كل محلية تضم اللجان الشعبية، والأجهزة الشرطية والأمنية والعدلية والتربوية لإحكام التنسيق والمعالجات الميدانية الفورية، دون أن يكون هناك “كبش فداء” أو أضرار جانبية تترتب على المعالجة.
3- الاستمرار في إلزام المدارس بعدم التعامل مع أي معلم لا يحمل بطاقة معلم التعليم الخاص اعتبارًا من العام الدراسي 2015-2016م. وقد كانت الوزارة قد اعتمدت في العام الماضي إجراءات استخراج 8450 بطاقة معلم، وهو ما يمثل نسبة 60% من العدد المستهدف.
4- المضي قدماً في سن تشريعات فعالة، والتوصية لمجلسكم الموقر للإسراع بإجازة قانون التعليم الخاص الذي يتضمن مواد نتوقع أن تحسم مثل هذه التصرفات، ووضع اللوائح المكملة له لسد كل الثغرات ومعالجة التشوهات ومحاسبة المخالفين بعقوبات رادعة.
5- الاستمرار في إعادة هيكلة إدارات التعليم الخاص بالوزارة والمحليات وتقويتها وتزويدها بالكادر البشري المؤهل والفعال والمتحركات والمعينات اللازمة للمتابعة والتفتيش والمراجعة.
4- العمل على تشجيع سياسة دمج المدارس الخاصة الضعيفة والصغيرة – خاصة في المناطق الطرفية – لتصبح مدارس ومؤسسات تربوية رائدة ذات بيئة وقدرات أفضل .
ثامناً: تساؤلات مهمة:
1 – نودُّ أن نلفت النظر ونوسع زوايا تقييم حادثة “الريان”إلى كونها ليست مجرد جريمة احتيال للحصول على المال فقط، لأن الجناة كان بإمكانهم الهروب بالمال قبل بداية الامتحانات، ودون الحاجة لتزوير امتحان مؤكد اكتشافه ببساطة، وبعد ساعتين فقط، ودون الحاجة لتطبيق سيناريو هزيل يفتقد أبسط أنواع الذكاء. ليبقى السؤال المحوري المطروح؛ ما هو الدافع والهدف من وراء هذه الحادثة؟.
2- هل بهدف زعزعة ثقة المجتمع في المنظومة التعليمة في البلاد، والتي ظلت راسخة ومتماسكة على امتداد التاريخ الحديث؟.
3- هل بهدف التشكيك في سلامة وهيبة الشهادة الثانوية السودانية التي ظلت محافظة على مكانتها بين مثيلاتها من الشهادات، ويأتي كثيرٌ من الطلاب الأجانب للجلوس إليها من عدة دول شقيقة وصديقة داخل وخارج السودان؟.
4- هل لعاملي الزمان والمكان في عاصمة البلاد، في ظل مناخ الانتخابات والحوار الشامل؛ أي صلة بإحداث مشكلة يمكن أن تشغل المجتمع وتصبح قضية رأي عام؟.
ختاماً:
كانت هذه مجرد تساؤلات ومظان؛ ربما تصدق فتكشف أبعاد الحادثة الحقيقية، وربما تكذب لكنها تلفت انتباهنا إلى حجم الخطر الكامن وراء مثل أحداث هكذا،يمكن أن تهدد منظومتنا التربوية والقيمية والتعليمية، كحصن منيع نؤمن به مستقبل أبنائنا، مما يستوجب النظر الإستراتيجي لأوضاع التعليم في بلادنا.
كما أننا ينبغي أن نحمد الله سبحانه وتعالى على توفيقه لنا في احتواء هذه الحادثة في زمن وجيز جداً، لم يتجاوز الخمس ساعات، تم فيه حل مشكلة الطلاب واعتقال المتهمين، وهنا ينبغي شكر كل الأطراف التي أسهمت في ذلك لاسيما إدارة امتحانات السودان، والأجهزة الشرطية والأمنية.
ويجب أن نؤكد أن هذه الحادثه تعتبر الأولى من نوعها، وتمثل تصرفاً دخيلاً على التعليم، ينبغي أن لا يصرفنا عن حجم الانجازات الكبيرة والجهود المخلصة التي يقوم بها التربويون في ظل تحديات جسام تواجه مجتمعنا، تستوجب تضافر كل الجهود، وحشد كلالطاقات الرسمية والمجتمعية لتعزيز دور الوزارة في حماية وتطوير النظام التعليمي ومؤسساته.
ونقول إن محاربة ظاهرة المدارس العشوائية لا يكتمل إلا بإنشاء المزيد من المدارس الحكومية،علماً بأن الوزارة افتتحت هذا العام(68) مدرسة جديدة وأخرى تم تأهيلها بالكامل، بالإضافة إلى (450) فصلا ًجديداً، ومنع كل الجهات التي باتت تمارس نشاطاً تعليمياً وكورسات أكاديمية بما فيها بعض الجامعات أثناء العام الدراسي وفي فترة العطلات، والإسراع بإنشاء مجلس التفتيش والاعتماد والجودة الذي يضع أسس ومعايير الجودة الشاملة.
والوزارة إذ تستنكر هذا السلوك المشين الذي لا يمت إلى التعليم بصلة، لن تقف مكتوفة الأيدي، بل ستضرب بيد من حديد كل من يستهدف أمن وسلامة مستقبل أجيالنا الواعدة، ومؤسساتنا الناهضة ضد الظواهر والسلوكيات السالبة، بإذن الله تعالى.
ونناشد مجلسكم الموقر بمساندتنا في حشد كل الإمكانات المادية والمعينات والتشريعات التي تجعل الوزارة قادرة على حراسة القيم والمكتسبات التعليمية وتطويرها لتلبي تطلعات مجتمعنا.
كما ندعو كل الأسر لتوخي الدقة في تسجيل أبنائهم في مؤسسات تعليمية معتمدة ووفق الإجراءات السليمة.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل
د. عبدالمحمود النور محمود
وزير التربية والتعليم




Comments are closed.