الرئيسية أخبار عثمان ميرغني . . تزوير في مدارس رسمية!!

عثمان ميرغني . . تزوير في مدارس رسمية!!




سمعنا عن تلميذ (مزوِّر) يمتحن بدلاً عن زميله.. يتلاعب بالبطاقة الشخصية، ويدخل إلى لجنة الامتحان باسم زميله (البليد).. أو فتاة منقبة تدخل بدل صديقتها المنقبة.. تحت ستار النقاب.. لكننا أول مرة نسمع عن مدرسة كاملة (مزوّرة).. يكتشف التلاميذ بعد امتحان الشهادة الثانوية أنه من الأصل ليست هناك مدرسة، ولا أساتذة، ولا مدير، ولا يحزنون.
هذه القصة المثيرة حدثت في اليوم الأول لامتحانات الشهادة السودانية الثانوية أمس الأول.. التلاميذ الذي أمضوا عاماً كاملاً من السهر، والاجتهاد.. وخلفهم أسرهم التي دفعت من حرّ مال فقرها المدقع رسوم الدراسة، والكتب، والزِّي المدرسي، ومصاريف الدروس الخصوصية، والترحيل، والفطور، طوال عام كامل.. ليكتشفوا في النهاية أن المدرسة التي ظلّوا يدرسون فيها هي ليست مدرسة.. (تزوير في مدارس رسمية) على وزن (تزوير في أوراق رسمية).. ولا يتم الاكتشاف إلا بعد نهاية الامتحان في أول ورقة.. ليكتشف التلاميذ أن الامتحان- نفسه- أيضاً مزوَّر..
هل حدث مثل هذا في أية دولة في الكرة الأرضية، أو حتى الكواكب المجاورة في مجموعتنا الشمسية؟!.
ساذج من يقرأ هذه الحادثة معزولة عن بقية مسلسلات حياتنا اليومية.. القبض على رجل في ثياب امرأة محجبة (مزورة) في حفل طالبات بجامعة نسائية.. القبض على عشرات الأطباء المزورين.. أشهرهم طبيب ظلّ يعمل مدة ست سنوات في مستشفى حكومي كبير وشهير دون أن يكتشف أمره أحد، رغم أنه غير حاصل حتى على الشهادة الثانوية.
القبض على دورية شرطة مزوّرة.. القبض على محكمة مزوّرة.. طرد ملكة نوبية مزوّرة.. ومصانع زيوت مزوّرة.. ومصانع مياه غازية مزوّرة.. وسلسلة طويلة من الغش في كل مناحي الحياة..
ما الذي يحدث في بلادنا؟؟..
المعارضة كانت تتهم الحكومة بأنها ترعى انتخابات (مزوَّرة).. وأسهل ما يمكن للساسة أن يتبادلونه هو الاتهام بالتزوير.. بالحق أم بالباطل.. لكن الأمر (انداح) على مستوى لم يعد محتملاً.. مستوى تزوير مدرسة كاملة بأسوارها، وفصولها، وأساتذتها، وامتحاناتها.
من يتحمل مسؤولية (50) تلميذاً صاروا في مهب الريح؟.. الأمر بالنسبة لهم، ولأسرهم، ليس مجرد ضياع أموال، أو عُمُر- فحسب- بل- ربما- دمار شامل لمن لا يستطيعون- نفسياً- تحمل الصدمة التي مروا بها.. قد يفقد بعضهم القدرة حتى على مواصلة الدراسة.. من يتحمل هذه المسؤولية؟..
ثم.. من يتحمل (خسارة) السمعة التعليمية التي ستجعل كل تلميذ متردد في الدخول إلى أية مدرسة خاصة قبل التحقق من أنها (غير مزوّرة).. من يعيد الثقة في التعليم الخاص بعد هذه المهزلة؟.
طبعاً.. الحكومة ستشكل لجنة تحقيق.. ونحن في صحيفة “التيار” نتولى تركيب (عداد) جديد للجنة تحقيق جديدة.. فهل ستتحق نبوءة بعض القراء الذين قالوا لنا إننا إذا ركبنا (عداداً) لكل لجنة تحقيق فلن تبقى صفحة بلا (عداد)؟.

التيار




Comments are closed.