الرئيسية أخبار كاتب يهاجم قناة أم درمان في النقاب بغير علم!!

كاتب يهاجم قناة أم درمان في النقاب بغير علم!!




تحت عنوان غريب وهو «مقدم برنامج يعتدي على النقاب» كتب د. عارف الركابي قائلاً: «ليعلم حسين خوجلي أن النقاب وهو تغطية وجه المرأة «حكم شرعي» وردت بشأنه نصوص من الكتاب والسُنة، وعملت الأمة به منذ عهد النبوة إلى يومنا هذا؟! ثم أتى بالتناقض حين أورد قول ابن تيمية «كانت نساء المؤمنين في زمن الرسول عليه السلام أن الحرة تحتجب» وفسر قول ابن تيمية من بنات أفكاره فقال: «أي تغطي وجهها، والأمة لا تغطيه؟! كفى بهذا فساداً في تفريقه بين الحرة والأمة في الحكم!! فإذا كانت هذه الأمة حسناء فهل نأمر الرجال بالنقاب حسب منطقه المعوج؟ إنني استبعد أن يكون ابن تيمية قصد إلى ما أشار إليه د. عارف.

هذا افتئات على الدين وهو يظن أن هذا الافتئات على الدين من الدين. فهو لا يفرق بين الحجاب والنقاب الأول شرعي والثاني لا أصل له في الشرع لنهيه عليه الصلاة والسلام «أن تلبس المرأة المحرمة النقاب» فلم يقل إن ذلك خاص بالحج وحاشا للرسول أن يقول «فالحج اختلاط عظيم»، ويدل على ذلك حديث البخاري في باب طواف النساء والرجال حديث رقم «1618».
وجاء فيه: «أخبرني عطاء إذ منع هشام النساء الطواف قال كيف يمنعهن وقد طاف نساء النبي مع الرجال؟ قلت: أبعد الحجاب أم قبله؟ قال: أي لعمري أدركته بعد الحجاب. قلت: كيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يكن يخالطن كانت عائشة تطوف حَجْرةً من الرجال ـ أي بعيدة ـ فقالت امرأة انطلقي نستلم يا أم المؤمنين قالت: انطلقي عنك وأبت…
وساق الحديث الطويل وفيه كنت آتي عائشة في جوف ثبير قلت: وما حجابها؟ قال: هي في قُبةٍ تركية لها غشاء وما بيننا وبينها غير ذلك، ورأيت عليها درعاً مورداً» رواه البخاري في كتاب الحج طواف النساء مع الرجال ومسلم، واللفظ للبخاري، فلماذا لم يذكر النقاب، وقد وصف لنا الراوي كامل ثيابها؟

لأنه لا نقاب ولأنه مخالف للشرع. فكان سيدنا عثمان رضي اللَّه عنه يحج بهن ويقول: لا ينظر أحد إليهن ألا لا يقرب أحد منهن. أما عمر فقد منعهن الحج لقوله تعالى: «وقرن في بيوتكن» بعد نزول الحجاب، وكانت عائشة عندما تقرأ هذه الآية تبكي حتى تبل خمارها لأنها خرجت يوم الجمل إلى الحج فصادفها بعض الناس وقالوا لها أن تصلح بين المسلمين فورطوها في «معركة الجمل».
وأيما امرأة لبست النقاب في الحج فلا يصلح حجها حتى تذبح الهدي وإلا حجها باطل، ويدل عليه حديث أبو داؤد عن ابن عمر أنه سمع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب، وقال فيه: ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفراً أو خزاً أو سراويل أو قميصاً أو خفاً. وروى سعيد المديني عن نافع عن ابن عمر عن النبي عليه السلام قال: «المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين» فبطل كل ما برر به دكتور عارف من شرعية هذا النقاب. فإذا أورد لك حديث عائشة «كان الركبان يمرون بنا مع رسول اللَّه محرمات فإذا جاوزا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزوا كشفناه. وهذا لا حجة فيه، فقول عائشة لا يقابل مع قوله صلى اللَّه عليه وسلم لأنها غير معصومة، وهذا الحديث لم يروه البخاري ولا مسلم لنتبين ما فيه من الفقه، إنما ورد في أبي داؤد وحده ويرده أن زوجات النبي «لستن كأحد من النساء» هكذا قال رب العزة جل جلاله، فمن الناس من لا يسأل فقد كانت عائشة تصلي في السفر أربع ركعات، فلما قال رجل من التابعين عجبت لعائشة قيل له: عليك بسُنة رسول اللَّه يا أخي فمن الناس من لا يعاب!!

وأبلغ من هذا كله قصة النبي صلى اللَّه عليه وسلم في حجة الوداع وهي في السنة العاشرة، ومنها غادر هذه الدنيا الفانية، جاءت امرأة خثعمية جميلة وكان الفضل ابن عباس رديفه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل الرسول يده الشريفة وقاية لئلا يتلاحظا فقالت: إن أبي شيخ كبير لا يثبت على الراحلة أفأحُجُّ عنه؟ قال: نعم، وذلك في حجة الوداع. والحديث رواه البخاري ومسلم، فهل يظن المدعي بشرعية النقاب أنه عليه السلام يرى امرأة كاشفة وجهها ولا ينهاها ولا يأمرها بتغطية وجهها ويكتفي بصرف وجه الفضل؟! والمرأة هذه غير محرمة لأنها جاءت تستفتيه فسقطت شرعية حكم النقاب سقوطاً مدوياً جملة وتفصيلاً، وسقطت بالتالي دعوى أنه خصوص في الحج فأين المخرج؟ لما ذكرت هذا الحديث بخصوص المرأة الخثعمية الحسناء لأحد المفتونين بهذا المنهج الخطير، وأنه يبطل لبس المرأة للنقاب قال لي: الحديث صحيح ولكن الوضاءة ليست في الوجه؟! فقلت رد أهطل وغبي، فرده هذا وحده يبطل حجته في التمسك بهذا النقاب جملةً، فما فائدة التغطية إذن إذا كانت الوضاءة ليست في الوجه ما هذا العبث وما فائدة النقاب؟
وأصبح «رده نفسه حجة عليه» ليثبت أن الوجه ليس عورة من المرأة، وأن النقاب لا يقي المرأة من فتنة النظر إليها حتى وهي منقبة على زعمه الباطل، والعجب أن شيخهم عبد الحي يوسف قال النقاب مسألة فيها خلاف، فكيف تصير حكماً شرعياً كما قال؟
«نواصل».

صحيفة الإنتباهة




Comments are closed.