الرئيسية أخبار يجب إرجاع (14) مليون جنيه لكل حاج لكل حاج و اتهامات بتجاوزات خطيرة وتقصير في خدمة الحجاج

يجب إرجاع (14) مليون جنيه لكل حاج لكل حاج و اتهامات بتجاوزات خطيرة وتقصير في خدمة الحجاج




الطيب مختار: تكلفة الحج الحقيقية (11) مليون جنيه ويجب إرجاع (14) مليون جنيه لكل حاج لكل حاج
الحجاج يجأرون بالشكوى من تردي الخدمات من بعثة الحج
منتدى المستهلك يطالب بحل الهيئة ومجموعة من الحجاج يتجهون لمقاضاتها
المدير السابق لمجلس الهيئة يتساءل: هناك (800) فرصة حج مجاني أين ذهبت؟

كشف ملتقى المستهلك الذي انعقد السبت الماضي جملة من التجاوزات التي تمت من قبل بعثة الحج السودانية لحج هذا العام، وشكا مجموعة من الحجاج استطلعتهم (الجريدة) من المعاناة التي واجهتهم أثناء أدائهم الفريضة والتي تمثلت في السكن غير اللائق والوجبات المتردية وبُعد مواقع الشعائر عن السكن، والعديد من الصور القاتمة التي رسمها الحجاج لموسم حج هذا العام، وكشف الرئيس السابق لمجلس إدارة الهيئة عن تجاوزات خطيرة في المبالغ التي سددها الحجاج لهذا الموسم والتي بلغت (25) مليون جنيه للحاج، وأوضح أن كافة تكاليف الحج للحاج الواحد لا تصل للمبالغ المأخوذة إذ تصل قيمة تكاليف الحاج مبلغ (11) مليون جنيه لكافة المتطلبات (سكن، تذاكر، ترحيل) وخلافه الأمر الذي شدد على أنه يتوجب إرجاع مبلغ (14) مليون جنيه لكل حاج عن هذا الموسم.. (الجريدة) تناولت معاناة الحجاج ووقفت على ما قيل عن تجاوزات للهيئة تطالعون تفاصيلها في تحقيق ينشر على حلقتين فإلى ما جاء في الحلقة الأولى:

تحقيق: لبنى عبدالله

شكوى الحجاج
وشكا الحاج أبوبكر السر الحاج من قطاع الخرطوم (ب) من المعاناة التي عاشها الحجاج في رحلة السفر عبر البحر لأداء مناسك الحج هذا العام، وذكر أن الحاج المسافر عبر البحر الأحمر للمملكة يسافر عبر الميناء البري من الخرطوم إلى بورتسودان ويصل سواكن عند السابعة مساء ليذهب عبر رحلة يوم كامل لمدينة جدة وبعدها لمكة مع ملاحظة أن نسبة كبيرة من الحجاج تجهل معالم الرحلة وتكون رحلة الحج الأولى التي تخرجهم من ولاياتهم، وأضاف أن هيئة الحج أخذت منهم كل المبالغ المتعلقة بالوجبات ولكن للأسف ظل الحجاج (3) أيام بدون طعام من البعثة، وأشار إلى أن من بين الحجاج كبار سن ومرضى بالأمراض السارية مثل الضغط والسكري، وأن أغلب الحجاج لا يعرفون الطريق للخدمات مما شكل مشكلة في الحصول على شراء وجبة، وردد: مجرد ما (استلموك أمراء الأفواج من المفترض في أمير الفوج التأهيل ولكن بدخلوك الفندق ويمشوا يخلوك لايص)، وأردف: (حتى أداء العبادات لا أظن أنه تم بصورة سليمة)، وقال إن من أكبر المشاكل التي عانى منها الحجاج التوهان بسبب عدم وجود مرشدين للوصول للبصات وكذلك عدم وجود مطوفين داخل مناطق الشعائر، وذكر أن الحركة من جدة للمدينة وبالعكس تتم ليلاً بعد صلاة العشاء ليصل الحاج لموقع الشعيرة في الرابعة صباحاً وبدلاً من مبيت الحاج في منى يتم المبيت في عرفة مع ملاحظة أن كمية الطرق الموجودة في مواقع المناسك كافية لوصوله في الزمن المناسب، وأبان أنه بسبب الزحمة يتم إنزال الحجاج من البصات (بنزلونا نتم المشوار برجولنا)، مما خلق معاناة وسط كبار السن بسبب بعد موقع السكن من مناطق العبادة والمقتدر منهم يقوم بإيجار تاكسي حتى لا تفوته الصلاة في الحرم، وشكا مما وصفه بسوء البيئة في مخيمات إقامة الحجاج السودانيين بسبب ترك متبقي الطعام في الممرات دون إزالة.
ومن جانبه اشتكى الحاج محمد حسن من سوء التعامل من قبل بعض أفراد البعثة، وذكر أن أبسط احتياجات الحاج لم تتوفر له بصورة جيدة ومثل لذلك بمياه الشرب التي توضع في الحافظات الكبيرة دون وجود أكواب مما اضطر بعض الحجاج إلى استخدام قارورة (يتم ملؤها بالأيدي) مما يعمل على إدخال الأيدي في الحافظات وأشار إلى أن عدداً من بعثات الدول الأخرى توفر لحجيجها مياه صحة في قوارير جاهزة.
من جهته قال الحاج د. أحمد الطاهر من قطاع الخرطوم (ب) إن الحجاج عانوا من الوجبات المجمدة لمدة طويلة من (الكبدة) و(الفراخ) والطعمية والفول، مما تسبب لبعض قاصدي بيت الله الحرام في الإصابة بالنزلات، وشكا من عدم وجود عقد بين البعثة والحاج فيما يتعلق بالوجبة وتكاليفها وتساءل: أين ذهبت الـ(19) مليون التي دفعها الحاج عبر البحر.
واتهمت الجمعية السودانية لحماية المستهلك الدولة بالفشل في إدارة قطاع الحج الأمر الذي جعلها تتجه لخصخصته ووصفته الفشل بالكبير وأعابت حدوث ذلك رغم إعلان الدولة التوجه الإسلامي، وطالبت الجمعية بضرورة أن يتم وضع ميزانية للحج.

أرقام وتساؤلات

في السياق كشف الرئيس السابق لمجلس إدارة هيئة الحج والعمرة د. الطيب مختار عن وجود (1000) فرصة حج مجاناً مخصصة للبعثة السودانية الرسمية، تم توزيع (200) فرصة منها لإدارة البعثة وتبقت (800) فرصة، وتساءل: (أين تذهب الثمانمائة فرصة المتبقية)، ولفت إلى أن الحاصلين على تأشيرة ضمن تلك الفرص المجانية يحظون بختم بأنهم أعضاء بعثة مما يمكنهم من زيارة كافة أرجاء المملكة بينما تأشيرات الحجاج الأخرى تقتصر على مكة والمدينة مشيراً إلى أن البعثة لا تحتاج لأكثر من (150) فرصة، وردد: (أُس الداء في عمل البعثة)، وذكر أن خدمة التأمين والحراسة تقدم من قبل المملكة بمبالغ رمزية، بينما تصطحب البعثة عدد (104) فرد للحراسة وتساءل: (من هم أولئك الحراس؟)، ودفع بتساؤلات عن البعثة الطبية وما تقدمه مع العلم أن المملكة توفر الأدوية مجاناً، والبعثة تحمل معها أدوية بمليارات الجنيهات وقال: (لماذا وأين تذهب؟)، وأجاب: (لا نعرف).
ولفت الطيب مختار إلى منبع القوة التي يستمدها العاملون بالهيئة بقوله إن هيئة الحج والعمرة مسنودة بمراكز قوة تستفيد من موسم الحج على المستوى الشخصي مكونة من أفراد نافذين لا يمكن اختراقهم مستغلين الوازع الديني لدى الحجاج ممسكين برقاب بعض الجهات الرقابية وذكر: (يقومون بإغرائهم وبحججوهم ويسكنوهم في أحسن الأماكن وبدوهم الحوافز وبوفروا ليهم فرص عمل مما يجعل الجهات الرقابية غير صادقة في كتابة التقارير المطلوبة عن أداء الهيئة، والنتيجة السكوت عن التجاوزات)، وشدد على أن ذلك يعتبر مشاركة في الجريمة والإثم.
ونوه الرئيس السابق لمجلس الإدارة إلى حسابات دقيقة للمبالغ المأخوذة من الحجاج، وأبان أن جملة المبالغ التي يدفعها الحاج كبيرة إذ يبلغ عدد الحجاج 21 ألف حاج بمتوسط تكلفة مدفوعة تبلغ 25 مليون لكل حاج، وبضرب عدد الحجاج في متوسط التكلفة فإن الناتج يكون (525) مليار جنيه، ونبه إلى أن ما تم صرفه من قبل البعثة على الحجاج في الإسكان والإطعام والترحيل وتذاكر السفر والصرف الإداري يبلغ (223) مليار جنيه، وقال: إذن الفائض الذي يفترض إعادته للحجاج 525 – 223 الناتج 302 مليار جنيه، مقسومة على عدد الحجاج البالغ 21 ألف حاج حيث يبلغ الناتج (14 مليون) استحقاق ما يجب أن يتم إرجاعه لكل حاج لهذا الموسم، وعليه اتضح أن تكلفة الحج بكل منصرفاتها يجب أن تكون (11) مليون لكل حاج.
التصرف في فرص منسوبين لرئاسة الجمهورية
في سياق متصل قال مصدر ـ فضل حجب اسمه ـ إن التجاوزات وصلت إلى حد خداع موظفين برئاسة الجمهورية بعد اختيارهم ضمن بعثة الحج من خلال خطاب من قبل إدارة الحج والعمرة وطبقاً للمصدر فقد تفاجأ أحد أولئك الموظفين بعد إكماله كافة الإجراءات حتى وصوله لسواكن ومنها توجه لميناء جدة تفاجأ بطلب الجواز من قبل الموظفين بميناء جدة، وذكر لهم إن جوازه لدى بعثة الحج السودانية، ولكن تم إرجاعه واتضح أن جوازه لم يؤشر مما ترتب عليه إيداعه السجن بسواكن لمدة (3) أيام لعدم وجود الجواز بحوزته، وتابع المصدر: يبدو أن البعثة تصرفت في فرصته وفرصتين أخريين لمنسوبي رئاسة الجمهورية.

أداء البعثة في منتدى المستهلك

وكشف الملتقى الأسبوعي للمستهلك عن توجه أعداد من الحجاج السودانيين للتقدم ببلاغات ضد إدارة هيئة الحج والعمرة باعتبار أنها أخذت أموالهم بغير وجه حق مع سوء وتردي الخدمات التي عملت على انتقاص بعض الشعائر، وذلك ما كشفه الحجاج في الملتقى الذي انعقد بعنوان (حج هذا العام.. ما له وما عليه).
في السياق اعتذرت إدارة الهيئة عن حضور الملتقى الذي أوصى المشاركون فيه بضرورة التقصي عن المعلومات التي كشفها الملتقى ومن ثم التوجه بفتح بلاغ في الهيئة، مع إنشاء مجلس موسمي حكومي يشرف على أعمال الحج مع وجود عقد مفصل بين الحاج والمجلس وإنفاذ قرارات مجلس الوزراء بخروج هيئة الحج والعمرة من خدمات الحج والعمرة.

الجريدة




Comments are closed.