Home أخبار ربما هناك من يرغب في جر سوء الفهم بين الخرطوم والقاهرة إلى العلاقات بين الجامعة العربية والسودان.. لكن المحاولة فشلت “إيجابية واستراتيجية”

ربما هناك من يرغب في جر سوء الفهم بين الخرطوم والقاهرة إلى العلاقات بين الجامعة العربية والسودان.. لكن المحاولة فشلت “إيجابية واستراتيجية”

42 second read
0
0
0




القاهرة – صباح موسى
أثار تسريب خبر رفض أحمد أبوالغيط الأمين العام للجامعة العربية لمرشح السودان السفير رحمة الله محمد عثمان لمنصب رئيس مكتب الجامعة بنيويورك، لغطاً كثيراً اليومين الماضيين في السودان والجامعة العربية، وفي السودان سرعان ما تم نفي الخبر على لسان رحمة الله نفسه لـ(اليوم التالي) أمس الأول (الأربعاء)، مؤكداً أنه عار تماماً من الصحة، وفي القاهرة نفاه أيضاً عبد المحمود عبد الحليم سفير السودان بالقاهرة ومندوبه الدائم بالجامعة العربية جملة وتفصيلاً.
احترام متبادل
وقال عبد المحمود، لـ(اليوم التالي)، إن هذا الحديث عار تماماً من الصحة، مؤكداً أن العلاقة بين السودان والجامعة العربية في أفضل حالاتها، ولم تكن في السابق أفضل من الآن، وأن هناك احتراما متبادلا بين أحمد أبوالغيط الأمين العام للجامعة وبين الخرطوم، لافتا إلى أن منصب الأمين العام المساعد الذي يتولاه الدكتور كمال حسن علي والذي فاز فيه بالتزكية، هو منصب مهم بعد الأمين العام مباشرة، وأن هناك اعتمادا كاملا على كمال في ملفات كبيرة وحساسة بالجامعة، مضيفا أنه تم اختيار الدكتور إبراهيم الدخيري وزير الزراعة والغابات بالإجماع والتزكية أيضاً مديراً عاماً للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، وأن هذا دليل على متانة العلاقات بين الجامعة والسودان.
وعلمت (اليوم التالي) من مصادر دبلوماسية بالقاهرة، أن الجامعة العربية فتحت باب الترشيح لمنصب رئيس بعثتها بنيويورك الأيام الماضية، وأنه تقدم عدد من المرشحين من مختلف الدول العربية رفضت ذكرها منعاً لحساسية الأمر، ونوهت المصادر بأنه ربما يكون هناك مرشح آخر سوداني لهذا المنصب غير السفير رحمة الله محمد عثمان، لافتة إلى أن مجلس الجامعة هو الذي يختار هذا المنصب، وليس أبو الغيط بمفرده.
علاقات إيجابية
كما أكد زيد الصبان، مسؤول السودان في الجامعة العربية، العلاقة الإيجابية والاستراتيجية بين الجامعة والسودان. وقال الصبان لـ(اليوم التالي)، إن هذه العلاقات لا يوجد بها ما يعكر الصفو على مدى سنوات طويلة حتى الآن، مضيفا “هناك اهتمام كبير من الجامعة بالسودان واهتمام خاص من أبو الغيط والذي كلفني في بداية عملي في الملف بالاهتمام الشديد به، وتقديم كل الدعم اللازم من الجامعة للسودان، مستنكراً الحديث حول رفض أبوالغيط لمرشح السودان، وقال هذا الحديث ليس له أساس، لافتا إلى أن ممثلي الجامعة العربية في نيروبي ومقديشو السفيران السودانيان عبد المنعم مبروك ومحمد عبد الله، إضافة إلى وجود الدكتور كمال حسن علي كمساعد للأمين العام، وأن كمال يقوم بدور مهم بعد الأمين العام مباشرة، وأن بينهما تنسيق وتشاور تام، معلناً أن هناك عملا كبيرا ستقوم به الجامعة العربية في السودان في المرحلة المقبلة.
غير مسبوق
وعن العلاقة بين السودان والجامعة، أكد عبد المحمود أن السودان يلعب في هذه الآونة دورا بارزا في إطار الجامعة، وقال إن علاقات البلاد تقف مع الجامعة وأجهزتها في موقع متميز وغير مسبوق، وهي الآن في أفضل حالاتها، موضحا أن الجامعة على مستويات قمتها ساندت جهود السودان في تحقيق السلام والتنمية عبر قرارات متصلة، وأنها دعمت مبادرة الحوار الوطني للرئيس البشير، مضيفاً أن الجامعة قاومت العقوبات الأمريكية الأحادية ورحبت مؤخراً برفعها وطالبت بالرفع النهائي وإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، كما طالبت بإعفاء ديون السودان، وتعد حالياً لعقد مؤتمر ستستضيفه المملكة العربية السعودية لدعم الإعمار والبناء في السودان، وتابع “وأقامت قبل ذلك مشاريع متعددة بدارفور، وهناك آلية مشتركة بين السودان والجامعة العربية لهذا الغرض، وكونت القمة العربية مؤخراً بالأردن آلية لتنفيذ مبادرة الرئيس البشير للأمن الغذائي العربي التي اعتبرتها قمة شرم الشيخ إحدى ركائز الأمن القومي العربي مؤخرا”، مشيرا إلى انتخاب الجامعة لكمال حسن علي مساعداً للأمين العام مسؤولا عن الشؤون الاقتصادية، وإلى انتخاب البروفيسور إبراهيم الدخيري مديرا عاما للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، وكذلك السفيرة نادية جفون عضواً بلجنة حقوق الإنسان العربية، كما انتخبت المندوب الدائم للسودان السفير عبد المحمود عبد الحليم عضوا بمجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الفنية لأفريقيا، موضحا أن السودان يحظى أيضا بموقع رئيس اتحاد الإذاعات العربية بتونس، وقال كما يتولى بعض سفرائه مواقع رؤساء لبعض بعثات الجامعة العربية بالخارج، وخلال قمة الأردن العربية قدم البشير مقترحا غير مسبوق، يقضى بعقد قمة عربية ثقافية ويحظى السودان بعضوية العديد من اللجان بالجامعة العربية.
دعم كامل
من جانبه، أكد السفير صلاح حليمة، مسؤول ملف السودان السابق بالجامعة العربية، أن الجامعة تقف موقفا إيجابيا وداعما للسودان. وقال حليمة لـ(اليوم التالي)، إن هذا الموقف قديم ويتواصل وسيتواصل، مضيفاً “على مدى العقد السابق عملت فيها في ملف السودان بالجامعة هناك دعم كامل للسودان على كافة المستويات الإنسانية والتنموية والسياسية والأمنية أيضاً”، لافتا إلى أن بند نعم للسلام والتنمية والاستقرار حاضر وبقوة في السودان، موضحا أن دوره على مدى (9) سنوات عمل فيها مبعوثاً للجامعة بالسودان، كان لتعزيز العلاقات في المجالات السابقة، مؤكدا أنه كان دورا إيجابيا للغاية، مضيفا “أنشأنا حوالى 20 قرية نموذجية بدارفور وعيادات طبية و3 مستشفيات، والعيادة المتحركة ونادٍ اجتماعي ومسجد، وكان الهدف تشجيع العودة الطوعية للنازحين لأماكنهم، وكانت هناك مشروعات وفرت لهم فرص عمل ورفع القدرات في كافة المجالات”، مشيرا إلى دعم الجامعة للجانب السياسي بالسودان، وقال “دعمنا المبادرة القطرية التي كان لها دور مهم في دارفور، وامتد العمل في جنوب كردفان والنيل الأزرق وكافة ربوع السودان”، مشيرا إلى المبادرة الثلاثية بين الجامعة والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والتي كان لها دور إيجابي أيضاً، وتابع “بالإضافة إلى دعم عمل مفوضية إعادة الدمج وسوف نتواصل، وهناك مؤتمر سيعقد في جدة هذا العام لدعم وتنمية السودان برعاية الجامعة”، كما ذكر مؤتمر دعم دارفور في 2007 والذي دعم دارفور بنصف مليار دولار ونتائجه التي تمت ترجمتها لمشاريع بالإقليم، مؤكدا أن هناك شواهد على الأرض توضح دور الجامعة هناك. وعما يتردد بوجود علاقة غير جيدة بين أحمد أبوالغيط الأمين العام الحالي للجامعة العربية والسودان، قال حليمة هذا الحديث ليس له أساس من الصحة، مؤكدا أن الهدف منه الوقيعة والسعي للإشاعة، مشيرا إلى أن أول زيارة لأبوالغيط إبان توليه منصب الأمين العام كانت للسودان، ملمحاً أن من يريد أن يربط علاقات السودان بالجامعة بالعلاقات المصرية السودانية، فسوف تبوء محاولاته بالفشل، وقال إن أبوالغيط له من الخبرة والعلم والكفاءة ما تحكمه، وإن سياسته هي دور بنّاء وإيجابي مع الخرطوم ومساندة ودعم السودان، لافتا إلى أن من يشك في هذا يسعى لتفتيت المجموعة العربية بدلاً من التركيز على العوامل الإيجابية في وحدتها، مؤكدا في الوقت نفسه أن العلاقة بين مصر والسودان تاريخية واستراتيجية، ولها روافد متعددة وتقوم على تعزيز المصالح المشتركة، معتبرا أن كل ما يحدث الآن في هذه العلاقات مجرد زوبعة في فنجان سوف تزول، مطالباً بتجاوز وتجاهل كل ما يصدر من الإعلام هنا وهناك، مؤكدا أن العلاقات بين البلدين ستكون أفضل مما كانت عليه، وقال “نحن نحتاج تحالفاً بين مصر والسودان وجنوب السودان وإثيوبيا وليبيا وإلى تعاون بناء في ما بينهم، داعياً إلى نوع من التكامل والتنسيق والتشاور بين هذه الدول، مضيفا أن هناك مفاهيم مغلوطة في العلاقات السودانية المصرية، وأن الأمور لم تصل أبداً إلى مفهوم الأزمة، وقال ما يحدث هو مجرد نوع من التفرقة، مؤكداً أن المرحلة ستمر لأن العلاقات مبنية على أساس سليم، وأن ما يحدث افتعال للمواقف والعلاقات أكبر منه بكثير.
الخلاصة أنه يبدو هناك من يريد إسقاط سحب الصيف التي تخيم على العلاقات بين السودان ومصر وعلى العلاقات بين الجامعة العربية والسودان، وما يعزز ذلك وجود أبو الغيط على رأس الجامعة، بيد أن الجامعة من جانبها استنكرت ذلك، وانزعجت منه الخرطوم نفسها، ويبقى أنه على الذين نجحوا في تعكير صفو العلاقات المصرية السودانية لفترة أن يدركوا أن مسعاهم في تعكير صفو السودان بالجامعة، سيخيب مثلما خاب مسعاهم في خلق أزمة بين القاهرة والخرطوم.

اليوم التالي







علق بواسطة فيسبوك

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.