الرئيسية منوعات أطفال يبصرون تحت الماء كالدلافين.. ماذا تعرف عن “بدو البحر”؟

أطفال يبصرون تحت الماء كالدلافين.. ماذا تعرف عن “بدو البحر”؟

6 ثواني قراءة
0
0
0




بخلاف معظم البشر، يرى أطفال قبيلة في تايلاند تحت الأمواج بوضوح تام. كيف يفعلون ذلك؟ وهل يمكن تعلم تلك المهارة؟

“عندما جاء المد، بدأ أولئك الأطفال في العوم، لكن بطريقة مختلفة عن كل ما شاهدته من قبل. كانوا يقضون تحت الماء وقتاً أكثر مما يقضونه فوق الماء، وكانت أعينهم مفتوحة.. كانوا كالدلافين الصغيرة”.

في جزيرة في عمق أرخبيل بحر أندامان، وبطول ساحل تايلاند تعيش قبائل صغيرة العدد تدعى شعب موكن، ويعرفون أيضاً برحالة أو بدو البحر. يقضي أطفال هذه القبيلة معظم يومهم في البحر، يصطادون للحصول على طعام. أولئك الأطفال متكيفون بشكل فريد لأداء هذه المهمة، لأنَّ باستطاعتهم الرؤية تحت الماء. واتضح أنَّه مع القليل من التمرين، يمكن أن تكون هذه القدرة الفريدة من نوعها للرؤية متاحة لأي طفل.

كانت آنا جيسلن، من جامعة لوند بالسويد، تدرس عام 1991 بعض المظاهر المختلفة للرؤية، عندما اقترح عليها أحد الزملاء أنها قد تكون مهتمة بدراسة خصائص فريدة لدى قبيلة موكن. وقالت جيلسن: “كنت حينها قد أمضيت ثلاثة شهور في معمل مظلم، لذا فقد قلت لنفسي: نعم. لم لا أذهب إلى آسيا بدلاً من ذلك”.

سافرت جيسلن مع ابنتها، ذات الستة أعوام، إلى تايلاند، واندمجوا في مجتمعات قبيلة موكن، الذين يعيش أغلبهم في بيوت قائمة على أوتاد خشبية. عندما كان يأتي المد، كان أطفال قبيلة موكن يتقافزون في المياه لالتقاط الطعام الذي كان يقبع على بعد أمتار من مدى قدرة رؤية جيسلن أو ابنتها. وقالت جيسلن: “كانوا يفتحون أعينهم بشكل كامل، ويصطادون المحار والأصداف وخيار البحر، بدون أية مشكلة على الإطلاق”.

كيف يفعلونها؟

أعدت جيسلن تجربة لاختبار مدى جودة رؤية الأطفال تحت الماء. وقالت إنَّ الأطفال كانوا متحمسين للمشاركة في هذه التجربة “وظنوا الأمر مجرد لعبة ممتعة”.

كان على الأطفال أن يغوصوا تحت الماء ويضعوا رؤوسهم على لوحة، حيث كان بإمكانهم أن يروا هناك بطاقة تعرض إما خطوطاً رأسية أو أفقية. طلب من الأطفال أن يعودوا إلى السطح للإبلاغ عن اتجاه الخطوط، ما إن ينظروا إليها في البطاقة. كل مرة كانوا يغطسون، كانت الخطوط تزداد نحافة، ما كان يزيد من صعوبة المهمة. واتضح أنَّ أطفال قبيلة موكن قادرون على الرؤية أفضل مرتين من الأطفال الأوروبيين الذين أجروا نفس التجربة في وقت لاحق.

ما الذي كان يحدث؟ من أجل أن ترى بشكل جيد فوق الأرض، تحتاج أن تكون قادراً على كسر الضوء الذي يدخل إلى شبكية العين. تقع الشبكية في مؤخرة العين وتحتوي على خلايا متخصصة، تحول الإشارات الضوئية إلى إشارات كهربية يترجمها المخ على هيئة صور.

ينكسر الضوء عند دخوله إلى العين البشرية، لأنَّ القرنية الخارجية تحتوي على ماء، ما يجعلها أقل كثافة بشكل طفيف من الهواء خارج العين. ثم تقوم عدسة داخلية بكسر الضوء بنسبة أكبر.

عندما تكون العين مغمورة في الماء، الذي يحتوي على نفس كثافة القرنية، فإننا نفقد قدرة القرنية على كسر الضوء، ولهذا تصبح الصورة شديدة التشويش.

قدرت جيسلن أنه من أجل أن يكون أطفال موكن قادرين على الرؤية بوضوح تحت الماء، فإما أنهم تكيفوا بشكل ما غيّر طريقة عمل أعينهم بشكل جوهري، أو أنهم تعلموا استخدام أعينهم بطريقة مختلفة تحت الماء.

اعتقدت جيسلن أنَّ النظرية الأولى غير مرجحة، لأنَّ أي تغيير جوهري في العين سوف يعني غالباً عدم استطاعة هؤلاء الأطفال أن يروا بشكل جيد فوق الماء. وقد أدى فحص بسيط للعين لإثبات صواب هذا الرأي، إذ ظهر أنَّ مستوى رؤية أطفال قبيلة موكن فوق الماء مشابه للأطفال الأوروبيين في نفس أعمارهم.

فكرت جيسلن أنَّ الأمر لا بد أنه متعلق بالتلاعب بالعين نفسها. هناك طريقتان يمكنك بهما، نظرياً، أن تحسن رؤيتك تحت الماء. يمكنك أن تغير حجم العدسة، وهو ما يسمى تكيف العين، أو يمكنك أن تجعل حدقة عينك أصغر، ومن ثم تزيد من عمق مدى الرؤية.

كان من السهل قياس حجم حدقة أعين الأطفال، واكتشفت أنه كان بإمكانهم تضييق حدقاتهم إلى أقصى الحدود الممكنة إنسانياً. لكنَّ هذا الأمر وحده ليس بإمكانه شرح مستوى تحسن إبصارهم. أدى هذا بجسلين إلى الاعتقاد بأنَّ تكيف عدساتهم قد تطور هو الآخر.

وقالت جيسلن: “كان علينا أن نقوم بعمل حساب رياضي لمعرفة مدى تكيف العدسات من أجل أن يكونوا قادرين على الرؤية إلى هذه الدرجة”. وأظهر ذلك أنَّ الأطفال كان عليهم أن يكونوا قادرين على التكيف إلى درجات أكبر بكثير مما توقعت من أجل يكونوا قادرين على الرؤية تحت الماء.

“عادة، عندما تغطس، فإنَّ كل شيء يصبح شديد التشوش إلى حد أن العين لا تحاول حتى التكيف، لا يعود رد فعلك طبيعياً. لكنَّ أطفال قبيلة موكن قادرون على فعل الأمرين معاً: بإمكانهم أن يجعلوا حدقات أعينهم أصغر، وأن يغيروا من شكل عدساتهم. للفقمات والدلافين أسلوب تكيف مشابه”. تابعت.

الكبار لا يستطيعون

كانت جيسلن قادرة على اختبار بعض الكبار من قبيلة موكن باستخدام الطريقة ذاتها. لم يظهر أولئك البالغون أية قدرة غير عادية على الرؤية أو التكيف تحت الماء، وهو ما يشرح ربما السبب الذي من أجله يصطاد معظم الكبار في القبيلة طعامهم باستخدام الرماح من فوق السطح. وقالت جيسلن: “عندما نتقدم في العمر، فإنَّ عدسات أعيننا تصبح أقل مرونة، لذا فمن المنطقي أن البالغين يفقدون قدرتهم على التكيف تحت الماء”.

وتساءلت جيسلن عما إذا كان الفضل في قدرة أطفال موكن على الرؤية تحت الماء، يرجع إلى شذوذ جيني، أو إذا كان الأمر مجرد تدريب.

من أجل اكتشاف ذلك، طلبت من مجموعة من الأطفال الأوروبيين الذين يقضون إجازتهم في تايلاند، ومجموعة من الأطفال في السويد أن يشتركوا في جلسات تدريبية، كانوا يغوصون فيها تحت الماء ويحاولون اكتشاف اتجاه الخطوط على البطاقة. بعد 11 جلسة في شهر، كلتا المجموعتين حصلتا على نفس درجة دقة البصر تحت الماء، التي يتمتع بها أطفال قبيلة موكن.

وقالت جيسلن: “كان الأمر مختلفاً من طفل لآخر، لكن عند نقطة ما، تحسن إبصارهم فجأة. سألتهم إذا كانوا يفعلون أي شيء بطريقة مختلفة، فأجابوا بالنفي. نحن الآن فقط نستطيع الرؤية بشكل أفضل”.

ومع ذلك، فقد لاحظت جيسلن أنَّ الأطفال الأوروبيين كانت أعينهم تحمر، وتلتهب بفعل الملح في الماء، بينما بدا أنَّ أطفال قبيلة موكن لا يعانون من تلك المشكلة. وقالت جيسلن: “ربما هناك بعض التكيف الذي يسمح لهم بالغوص ثلاثين مرة دون أي التهاب”.

عادت جيسلن مؤخراً إلى تايلاند لزيارة قبائل موكن، لكنّ الأمور تغيرت بشكل جذري. فقد ضرب تسونامي، حدث بفعل زلزال ضخم في المحيط الهندي عام 2004 أرض قبائل موكن، ما أدى إلى تدميرها.
منذ ذلك الوقت، والحكومة التايلاندية تعمل جاهدة لبناء بعض البيوت في الداخل بعيداً عن البحر، وتوظف أعضاء من القبيلة للعمل في الحديقة القومية.

وقالت جيسلن: “الأمر صعب. فأنت تريد الإبقاء على السكان في أمان، وأن تعطيهم أفضل أجزاء الثقافة الحديثة، لكنك حين تفعل هذا فإنهم يفقدون ثقافتهم”.

واختبرت جيسلن، في عمل غير منشور، الأطفال ذاتهم الذين كانوا في التجربة الأصلية. كان أطفال قبيلة موكن، الذين هم الآن في أواخر فترة مراهقتهم، ما زالوا قادرين على الرؤية بوضوح تحت الماء. ولم تستطع جيسلن اختبار الكثير من البالغين لأنهم كانوا شديدي الحياء، لكنها متأكدة من أنهم قد فقدوا قدرتهم على الرؤية تحت الماء مع تقدمهم في العمر. وقالت: “إنَّ كل ما في الأمر أنَّ أعين الكبار ليست قادرة على هذا القدر من التكيف”.

لسوء الحظ، فإنَّ أولئك الأطفال الذين اختبرتهم جيسلن، ربما يكونون آخر أعضاء القبيلة امتلاكاً لتلك القدرة على الرؤية بوضوح تحت الماء. وقالت جيسلن: “إنهم الآن لم يعودوا يقضون نفس القدر من الوقت في البحر. لذا فإنني أشك أنَّ أطفال هذه الأيام في القبيلة لديهم هذه الرؤية غير العادية”.

هافينغتون بوست عربي







علق بواسطة فيسبوك

تعليقات

إترك رداً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

إقرأ أيضاً

بالفيديو.. أستاذ عراقي يؤكد “2+2=5” والنتيجة ولا أروع!

iفي فيديو ولا أروع ببساطته، وعفويته، دخل معلم عراقي إلى الصف الخامس في المدرسة التي يديرها…