الرئيسية أخبار تضاعفت بصورة كبيرة ديون السودان الخارجية… عائق في طريق التنمية

تضاعفت بصورة كبيرة ديون السودان الخارجية… عائق في طريق التنمية

6 ثواني قراءة
0
0
3




ظلت ديون السودان الخارجية المتراكمة منذ عقود طويلة تشكل عائقاً كبيراً أمام نهوض الاقتصاد السوداني ونمائه، وظل البحث عن حلول لإنهاء أزمة الديون قائماً أيضاً دون جدوى، وبعد انفصال دولة الجنوب بدأت التحركات بصورة أكبر لإعفاء أو تقسيم الديون بين الدولتين، وبرزت عدة خيارات لذلك من ضمنها ما يسمى الخيار الصفري وهو (إعفاء كل طرف للآخر من دينه عليه) أو تحديد حجم توزيع الدين بين الدولتين على حسب المشاريع أو الصرف الذي تم من الديون على أن تدفع كل دولة دينها لوحدها. ولكن الخيارات تبدو صعبة بسبب أن ليس هنالك قانون يحدد هذا الأمر أو يفرضه على طرف من الأطراف لتبقى مشكلة ديون السودان متوقفة على حسب العلاقات بين الدولتين، ويأخذ الحل بذلك طابعاً سياسياً أكثر من أنه اقتصادي، وغالباً ما يتضرر من ذلك الأمر السودان بسبب الحصار والتضييق أكثر من دولة الجنوب، وفوق ذلك كله تبقى مشكلة الديون الخارجية عائقاً كبيراً لدولتي السودان والجنوب.
حجم الديون الخارجية
تواصل ديون السودان الخارجية قفزها بصورة مستمرة إذ ارتفع الدين إلى 43 مليار دولار في العام 2013 والآن تقدر ديون السودان بحوالي 45 مليار دولار وهذا بسبب ارتفاع أرباح الدين سنوياً، إذ يبلغ أصل الدين حوالي 17 مليار دولار بنسبة 40%من إجمالي حجم الدين أي أن نسبة الفوائد الإجمالية والتعاقدية والتأخيرية حوالي 26 مليار دولار، وستزداد قيمة الدين سنوياً بهذا المنوال إن لم تحل مسألة الدين بصورة نهائية، وتبلغ قيمة الديون التابعة للدول غير الأعضاء في نادي باريس حوالي 16 مليار دولار بنسبة 73% من إجمالي الدين، بينما تبلغ قيمة ديون الدول غير الأعضاء في نادي باريس حوالي 14 مليار دولار مليار بنسبة 32% من إجمالي الدين، وتبلغ قيمة الديون للبنوك التجارية العالمية نسبة تصل إلى 13 % حوالي 5 مليارات دولار وتبلغ كذلك نسبة ديون المؤسسات الإقليمية والدولية 13% حوالي 5 مليارات دولار أيضاً، وتبقى هنالك نسبة 5% لصالح تسهيلات الموردين الأجانب بمبلغ 2 مليار تقريباً.
ديون الصين
وتبلغ ديون دولة الصين على السودان حوالي الـ8 مليارات دولار، عجز السودان عن سدادها بعد جدولتها لعدد من المرات بسبب سوء أوضاع السودان الاقتصادية، وكانت الصين وبحكم مصالحها مع السودان تغض الطرف عن المطالبة ولكن بعد أن قل إنتاج السودان من البترول ووجدت الصين منافذ أخرى تتيح لها الدخول الى إفريقيا غير السودان أصبحت الصين على مايبدو أكثر حرصاً من ذي قبل على تسديد ديونها التي بطرف السودان، وفي ذلك قال وزير الدولة بوزارة المالية عبد الرحمن ضرار في تصريحات عقب عودته من بكين بعد زيارته الأخيرة لها لذات الأمر إن الحكومة السودانية اتفقت مع نظيرتها الصينية على جدولة ديونها، على أن يتم السداد بآجال وأقساط مريحة لكنه رفض الكشف عن حجمها وفترة السداد المتفق عليها، وعزا الوزير تأخر السودان في سداد ديونه إلى انفصال دولة الجنوب، مؤكداً الالتزام بدفع الديون، وأشار إلى الاتفاق بين الدولتين على تسهيل انسياب التمويل والتحويلات الواردة من الصين لجملة من المشروعات التنموية بالسودان عبر توجيه المصارف لتسهيل الإجراءات،
غير مؤكدة
ويرى الأستاذ المشارك بجامعة المغتربين الدكتور محمد الناير خلال حديثه لـ(الصيحة) أن الديون الصينية على السودان غير مؤكدة القيمة حتى الآن ولا يعرف أحد قيمتها الحقيقية، مشيراً إلى أن ديون الصين واجبة السداد بسبب أنها تختلف عن الديون الأخرى التي تضاعفت بالفوائد والخدمات من 17 مليارا إلى ما يقارب الـ45 مليار دولار، وأضاف الناير أن السودان اتجه شرقًا بعد الحصار الأمريكي إلى الصين التي نفذت مشاريع تنموية كبيرة، مضيفاً أن هنالك اتفاقاً على السداد عبر جدولة متفق عليها، لافتاً إلى أن انفصال الجنوب تسبب في عجز السداد، وأشار محمد الناير إلى أن الاتفاق الأخير بين السودان والصين والذي تم بموجبه الاتفاق على جدولة الديون لمدة خمسة أعوام يعتبر جيداً جداً، إلا أن الناير طالب بالتزام السودان بالسداد في الفترة المتفق عليها حتى يستطيع أن يحصل على قروض تنموية إضافية، وأضاف الناير أنه قبل انفصال الجنوب كانت القروض تأتي إلى السودان بضمان النفط وأن وزارة المعادن الآن انتهجت طريقا جديداً بجعل الاحتياطات المؤكدة من الذهب والمعادن ضماناً بديلاً للنفط.
عقبات تراكم الديون
لا شك أن ديون السودان الخارجية تمثل حجر العثرة الأول في نهوض الاقتصاد السوداني بسبب أن السودان لا يستطيع الاستدانة بسبب ديونه الخارجية، ويشير الخبير الاقتصادي البروفيسور ميرغني أبنعوف في حديثه للصيحة إلى أن مديونية السودان الخارجية أكبر من حجم الاقتصاد الكلي وأن الديون ستتراكم بصورة مستمرة ما لم تسدد.
ويذهب البروف ميرغني إلى أكثر من ذلك بقوله إن الدولة غير جادة في سداد المديونية وإلا لكانت سددتها من أموال البترول أو واردات الذهب، وأن السودان يضع اشتراطات للجهات الدائنة، وهذه مماطلة واضحة.
أضرار كبيرة
لا يستطيع السودان بسبب هذه الديون أن يستفيد من العروض الاقتراضية كغيره من الدول، وبسبب ذلك يفقد كثيراً من الاستثمارت الضخمة، ويلجأ السودان إلى الاقتراض من دولة الصين باعتبارها منفذاً اقتصادياً متاحاً للسودان، ولكن للقروض الصينية عيب ويعرفها الخبير الاقتصادي ميرغني أبنعوف بالقروض (كاملة الدسم) وأن للصين شروطاً قاسية في هذه القروض وتشترط جلب العمالة والمواد وتسليم المشاريع جاهزة، وهذا ما يحرم السودان من الاستفادة من القرض بشكل أوسع.
آفاق الحلول
ويرى الخبير الاقتصادي هيثم محمد فتحي في حديثه لـ(الصيحة) أن الأجواء الآن أكثر ملاءمة لإعفاء ديون السودان الخارجية بعد الانفتاح الذي تم في علاقاته الخارجية خاصة مع دول مجلس التعاون الخليجي ومحاولات السودان الجادة لمكافحة الإرهاب العالمي والانفراج الداخلي بين الحكومة والمعارضة في الحوار الوطني.
بينما يخالفه الرأي الخبير الاقتصادي ميرغني أبنعوف في حديثه (للصيحة) بأن سوء الإدارة وتماطل الحكومة وعدم رغبتها في حل الدين الخارجي سيقلل من فرص حل مشكلة الدين الخارجي.

الصيحة







علق بواسطة فيسبوك

تعليقات

إترك رداً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

إقرأ أيضاً

البنك الزراعي يتعهد بشراء جميع إنتاج القمح من المزارعين

أكدت ادارة البنك الزراعي تطبيق زيادة التمويل من (20) ألي (50) ألف جنيه والتوسع في تمويل مس…