الرئيسية أخبار “المالية” تتخوّف من تصاعد سيناريو المناهَضة أسعار الدواء.. جدل لا ينتهي

“المالية” تتخوّف من تصاعد سيناريو المناهَضة أسعار الدواء.. جدل لا ينتهي

6 ثواني قراءة
0
0
0
دولار




رغم دفوعات وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، عن السياسة الخاصة بالدواء (تحرير، ورفع الدولار الجمركي) إلا أن كثيرين يصفون تلك الزيادات بأنها غير مبررة، حيث وصلت في بعض الأصناف المستوردة إلى 300% وإلى أكثر من 60% في الأدوية المحلية.
ويرى وزير المالية بدر الدين محمود أن استيراد الدواء يكلف وزارته سنوياً 200 مليون دولار وليس 400 مليون دولار سنوياً كما يقول البعض، في وقت يتساءل فيه مختصون عن الفائدة التي يمكن أن يجنيها المواطن من ذلك القرار، إذا لم تتمكن الحكومة من توفير مبلغ الـ 200 مليون دولار سنوياً للأدوية.
وكانت الحكومة ممثلة في بنك السودان المركزي تستقطع 10% من حصائل الصادرات عدا الذهب لأجل استيراد الدواء، وهو ما يعادل طبقاً لتقديرات أمين مال اتحاد الصيادلة 64 مليون دولار فقط سنوياً داحضاً بذلك حديث وزير المالية ومقولة بنك السودان باستقطاع نسبة الـ10% من الصادر لتوفير الدواء كما أن حديثه هذا يؤكد أن 90% من استيراد الدواء في الفترة السابقة كان يتم وفقاً لآلية السوق الموازي، وبرغم ذلك ظلت أسعار الأدوية ثابتة وفي متناول الأيدي.
دواء السوق الأسود
السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا ارتفعت أسعار الأدوية بصورة مهولة على الرغم من كون ثلاثة أرباع الأدوية كانت تستورد وفق آلية السوق الموازي سابقاً، سؤال أجاب عليه الخبير الاقتصادي د. الفاتح عثمان بقوله إن هذا ينم عن تخبط إداري وازدواجية في العمل العام بما يظهر وزارة المالية كأنما هي تعمل بمعزل عن الآخرين وأي إدارة فيها إمبراطورية خاصة بذاتها.
منوهاً إلى أن المجلس القومي للأدوية والسموم وهو جهة حكومية هو من وضع التسعيرة دون استناد إلى الأسعار الحقيقية للأدوية في بلد المنشأ وتسرع في وضع تلك التسعيرة، ومع ذلك يقول إن السودان من الدول النامية التي تعامل بوضعية خاصة في خفض أسعار الأدوية من دول المنشأ.
منتج محلي
أمين مال اتحاد الصيادلة محمد عبد الله إسماعيل قال لـ”الصيحة” إن السودان يمتلك 19 مصنع دواء تغطي 43% من الاحتياجات، وما تبقى يستورد من الخارج، ولكن يرى أن التصنيع الداخلي يحتاج لمدخلات، ويقول: الآن نتجت زيادة وصفها بالكبيرة وضعها المجلس القومي للأدوية والسموم، لكنه يرى أنها تحتاج لمراجعة برغم مسؤولية المجلس عن التسعيرة “والمراقبة والتسجيل”، واعتبر التسعيرة مبالغاً فيها، إلا أنه يرى أن المطلوب من الحكومة “المجلس” إيجاد بدائل وفتح التسجيل لأصناف جديدة ودخول شركات جديدة للمنافسة مع زيادة رأس مال الإمدادات الطبية وزيادة الأصناف المغطاة عبر التأمين الصحي.
ومع أن قضية تلاعب بعض الشركات بالأموال المخصصة لاستيراد الدواء أضحت معلومة ولا تخلو من مفارقات، إلا أن محمد عبد الله يقول إن نسبة الـ10% نفسها بها مشاكل “يعني لا يوجد في الأساس تخصيص نسبة لاستيراد الدواء” وما تم في السابق ذهب إلى 34 شركة فقط.
ويرى مختصون أن هناك شركات تعمل في مجال صادر الثروة الحيوانية يمتلكها أفراد هم أنفسهم من يمتلكون شركة وارد تخصص لهم نسبة الـ10% من صادراتهم لذات شركة الوراد خاصتهم ما يعني عودة النسبة إلى نفس الشركة ولو بأسماء مختلفة.
5 آلاف صنف
يقول أمين مال اتحاد الصيادلة حتى الأصناف المسجلة في السودان أقل من 5 آلاف صنف مقابل 35 مليون نسمة، ولكنه يقول هنالك من له مصلحة في ذلك أيضًا ويخشى المنافسة في الوقت الذي يقول فيه إن مراقبة الشركات والمصانع والصيدليات عبر وزارات الصحة الولائية أمر في غاية الأهمية.
ويضيف أمين المال: ليس لنا دور في التسعيرة، ونحن معنيون بتطوير المهنة والصيدلي نفسه الذي يعاني من ارتفاع الأسعار هو في الآخر مواطن، وهو المهني الوحيد – الصيدلي – الذي لا يمتلك ضماناً اجتماعياً أو تأميناً صحياً ويعمل ثماني ساعات بواقع 100 جنيه فقط، وهو الشخص المتضرر الأكبر ومن المفترض أن نطالب بزيادة الأجر وتوفير التأمين وحتى الترحيل والوجبة غير متوفرين، لذا فإن إضراب الصيادلة جاء من أجل نفسه أولاً لأنه يمثل هموم المواطن.
أزمة تخطيط وإدارة:
وينوِّه د. الفاتح عثمان الخبير الاقتصادي إلى أن أزمة الحكومة تكمن في الإدارة والتخطيط وتبني البعض لصلاحيات دون أن يكون الشخص المناسب لذلك، ويرى أن سياسة دعم الدواء من قبل الحكومة تمت بدون أن تمتلك الحكومة أدوات مناسبة لتنفيذها ما جعل الدعم يذهب لجهتين لا ثالث لهما: جهة ليست لها علاقة بالدواء وأخرى لها علاقة تنقسم إلى قسمين قسم يستورد الدواء ويتعامل معه بسعر السوق الموازي والآخر لم يستورد الدواء بل يستخدم النسبة في استيراد أشياء أخرى أو استورده بآجال بعيدة المدى لأن تجارة الدواء في الخارج تجعل الدواء يتم منحه بآجال تزيد عن السنة وبأسعار مخفضة للدول النامية. ويرى في حديثه لـ”الصيحة” أن أسعار الدواء في السودان تصل أحياناً إلى 18 ضعف سعره في بلاد المنشأ ما يعني فوضى إدارية في عمليات التسعير، ويقول: كل الشركات تسعر منتجاتها بالسوق الموازي ما أدى إلى ضياع أموال المصدرين والأضرار بقطاع الصادر، ويقول إن المشكلة الكبرى أن المجلس القومي للأدوية والسموم يتولى تسعير الدواء دون أن يمتلك المعلومات المتعلقة بالأسعار في المنشأ. ويرى عدم وجدود مبرر لذلك، واستغرب افتعال أزمة من جهة حكومية “مجلس الأدوية والسموم”، وقال: بالتالي هم من تسببوا في الكارثة الأمر الذي يبين سوء الإدارة والقرار في آن واحد.
عشوائية حكومية:
ويوضح د. الفاتح عثمان أنه في حال التسعيرة ينبغي الرجوع إلى المنشأ والاتفاق بعد ذلك على سعر معين مع الشركات تتم طباعته على العلبة، كما تفعل دول العالم، واصفاً ما حدث بأنه قمة العشوائية التي تقوم بها الحكومة وتدل على عدم مقدرة المجلس على الاتصال بالشركات المنتجة للدواء والاتفاق على أسعار معينة ثم يتم احتساب الأسعار على ذلك.
ويرى أن المالية تتصرف وكأنها إقطاعية منفصلة عن بقية الوزارات وكل قسم فيها يتصرف كأنه إمبراطورية ما يدل على أهمية الإسراع في إنفاذ توصية رئيس الوزراء لأنه يتمتع بصلاحيات واسعة لضبط الوزراء والتنسيق بينهم ومحاسبة من يتفلت عن الخطة.
ويقول: إذا تمت المراجعة يمكن أن تعود الأسعار إلى حقيقتها إلا أنه يدعو إلى تكوين جهاز أو لجنة للإشراف على الأسعار بعد مراجعة أسعارها الحقيقية في بلاد المنشأ وأسعار تكلفة المنتج محلياً مع وضع خطة عاجلة لإنشاء شركة مساهمة عامة لتتولى الاستيراد من الدول الأقل تكلفة مثل الهند، وذلك لكبح جماح الفوضى الضاربة في تسعير الدواء.
ويصف الفاتح الإمدادات الطبية بأنها غير جاهزة للقيام بمثل هذا النوع من المهام باعتبار أن مقدراتها ضعيفة للنفاذ إلى الأسواق العالمية بشكل مباشر مع محدودية مواردها، وأيضاً لا تملك المرونة الكافية لتوفير الدواء، وعليه يجب أن تستمر في دورها الحالي لكنه دعا إلى إنشاء الشركة وإلغاء قانون احتكار الأصناف وفتح الباب أمام شركات المساهمة العامة لاستيراد كل الأصناف وزيادة عدد الأدوية المسجلة لتصل إلى مثيلاتها في الدول المجاورة، ويجب ألا تقل عن 10 آلاف صنف مما يساعد على المنافسة واستغلال أن السودان من الدول الفقيرة التي تتمتع بخصم خاص متفق عليه عالمياً لمصلحة المواطن.

الصيحة









علق بواسطة فيسبوك

تعليقات

إترك رداً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

إقرأ أيضاً

السودان : الجيش السوداني يجري اضخم مناورة عسكرية في تاريخه ” بولاية نهر النيل

أعلنت القوات المسلحة السودانية, اليوم الثلاثاء, اجراء مناورات عسكرية ضخمة في منطقة المعاقي…