الرئيسية منوعات كيف تنظر الثورة إلى الفقراء؟

كيف تنظر الثورة إلى الفقراء؟

6 ثواني قراءة
0
0
0
homeless-3 فقر تشرد جوع مجاعة اطفال ايتام يتيم لاجئ محروم




كانت جماعة الإخوان – اتفقت أو اختلفت معهم – أكبر مؤسسة في مصر تشارك في العمل الخيري بأشكاله المختلفة ومساعدة الفقراء «ومعظم المصريين فقراء مع تفاوتهم»، ثم زاد هذا العمل واتسع بعد الثورة، ثم كان الانقلاب وكانت المجازر البشعة وفاجأَنا وفجَعَنا أن أكثر الناس دعمًا لجرائم الانقلاب وتصفيقًا له هم طبقة البسطاء التي بذل لها الإخوان كل البذل!

وأثيرت تساؤلات مثل ( هل أخطأنا يوم أن بذلنا للناس وساعدناهم؟! هل واجب المعارضة حل الأزمات أم إزكاؤها والنفخ فيها؟!.. )، ومنذ الانقلاب وحتى اليوم تتباين ردود أفعال الثوار حول العمل الخيري والتعامل مع أزمات البسطاء، ورأيي في نقاط:

الجوع وحده لا يقيم ثورة

وقلت «وحده» لأنه لا مشكلة أن يكون إصلاح الوضع الاقتصادي ضمن مطالب أخرى للثورات، أما أن يثور الناس وفي أيديهم صحون فسيعودون بأي شيء يملؤها، كما حدث في ثورة ضد أحد الطغاة ووقف الناس يهتفون أمام بوابات القلعة فخرج إليهم فهددهم ثم تودد إليهم وألقى بعض الدنانير فانحنوا عليها يلتقطونها وهم لا يسمعون نداءات قائد ثورتهم وانفضوا عنه وتركوه ليلقى مصيره الأليم وحده!
كما أن هناك فرق كبير بين الثورة والمجاعة، فالثورة غضب ضد الحكومة ولها هدف ومطالب ومراحل، أما المجاعة فهي في آخر مراحلها فوضى يعم فيها النهب والقتل من أجل القوت وربما لا ينجو منها إلا الحاكم!

الإعلام قبل الإطعام

اهتممنا بملأ بطون الناس وتركنا عقولهم للفاسدين يلقون فيها ما يشاءون ويشوهون فيها الحقائق فلما جد الجد اتبعوا من ملك عقولهم لا من سد جوعهم، ونحن نعذرهم معلى ذلك لأنه أثر تجهيل بفعل مجرم على مدى طويل وهم لا يشعرون!
ومن تمام مهمة الطغاة بعد أن يفقروا الناس أن يجهلوهم حتى لا يميزون بين صديق وعدو ولا يفكرون في أخذ حقهم وإن فكروا فلا يعرفون كيف يأخذونه!

العمل الخيري ضد السلطة أم معها؟

قد يكون العمل الخيري تخفيفًا للعبء عن الحكومة، وقد يكون سحبًا لبساط تأييد الناس من تحت أقدامها وذهابه لمعارضيها والمعيار التوعية، ولذلك يجب أن نساعد الناس ونعرفهم من يساعدهم، هذا ليس رياءً وإنما هو توعية الناس بالحقيقة «من يسرق قوتهم ومن يأخذ من قوته ليعطيهم» فيعلموا أن حقهم عند سارقهم وإن عجزوا عن أخذه منه، وإن كان لهم موقف في يوم من الأيام أن يكون في اتجاهه الصحيح، وإن ثاروا ثاروا لينتزعوا حقهم لا ليدافعوا عن عبوديتهم أو ليحسنوا شروطها!
وهذه الحملات الكبيرة التي يدعوا إليها دعاة وجمعيات خيرية لسد حاجة الناس في جانب معين جهد مشكور، لكنه يخدر شعور سخط الناس على ظالمهم وناهب حقهم ويؤخر ثورتهم عليه، ولذلك فإنه نوع من التضليل أن يحصروا كل المشكلة في احتياج الناس، ويحصروا علاجها في سد حاجتهم، ويغفلون عن السبب الرئيسي وهو الاستبداد السياسي، والحل الأهم وهو تغيير هذا النظام!

هل نحتفل بالأزمات؟

بالتأكيد لا يسعد الثوار بالمصائب التي تطالهم مع غيرهم، ولكنها فرصة لإظهار مساوئ النظام، وبيان أنها ليست مجرد أزمات عابرة وستنتهي وإنما هي أعراض سرطان ينهش في جسد الأمة ويجب استئصاله، ونرى في هذه الأزمات خيرًا كما يحدث مع المريض غير المقتنع بمرضه فإذا ظهرت الأعراض اقتنع وخضع للعلاج!

قضيتنا «أن نخرج الناس من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة» فكيف نفرح إذا ضاقت عليهم فضلًا على أن نكون سببًا في هذا الضيق، ولكنها المعادلة الصعبة أن نخفف آلام الناس دون أن ننسيهم سببها، ونعين الناس في الأزمات ولا نشارك الحكومة المستبدة في حلها، نوفق بين الغاية البعيدة «الإصلاح» والغاية القريبة «إبراز مساوئ النظام وفضحه».
حديثي في حالة الاستبداد والثورة ولا ينطبق على المعارضة في ظل حكم عادل.
ساسه بوست









علق بواسطة فيسبوك

تعليقات

إترك رداً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

إقرأ أيضاً

البعض لا يشعر بالألم أبداً.. 4 من أندر الأمراض الجسدية في العالم

يطلق اسم “المرض النادر” على الأمراض التي تصيب عينة ضعيفة من البشر، إلا أن العد…