Home منوعات لماذا رفع الرئيس بوتين يده بوجه أوباما ولم يلكمه

لماذا رفع الرئيس بوتين يده بوجه أوباما ولم يلكمه

42 second read
0
0
6




يبدو أن التطورات المتسارعة حول مكافحة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط من جهة، وحول فقدان القدرة على استثمار نتائج ما سمي بالربيع العربي المرتكز على أبشع طرق وأساليب الإرهاب، يبدو أنها بدأت ليس فقط بالعد العكسي.
وإنما باتت على وشك إعلان انتهاء مرحلة “كسر العظم” التي دارت بين حلفين كبيرين بالقوة بشكل لم يكسر التوازن الاستراتيجي بينهما وبين حلفائهما، ولكن مختلفين في الأهداف والاتجاه، فالحلف الروسي بات واضحاً كعين الشمس ولا يحتاج للتوضيح والشرح والتأويل. أما الحلف الأمريكي ومن معه من حلفاء دوليين وشرق أوسطيين عمل كل ما بوسعه لكي يستثمر هذه النتائج المعدومة أصلا تحت وقع قوة الموقف والدعم الروسي، وانتصارات الجيش العربي السوري وحلفائه على المجموعات الإرهابية المسلحة، التي عجز فيها الطرف الأمريكي عن إنقاذ آخر رمق فيها، وإذا ما بدأنا بدقائق المتغيرات على الساحة الإقليمية، فإن إعلان رئس الوزراء العراقي حيدر العبادي بدء عملية تحرير الموصل من “داعش”، والذي حظي بدعم رسمي وشعبي كبير في هذه العملية ضد تنظيم “داعش” من جهة، ومن جهة أخرى ضد التدخل التركي، حيث أصر الأخير على المشاركة بالغصب في هذه العملية، في إصرار غريب لم يفهم أحد كنهه أو هدفه من قبل القيادة التركية التي خبأت حتى اللحظة رأسها في التراب كالنعامة. فهل هناك مخطط ما لإنقاذ ما تبقى من تنظيم “داعش” الإرهابي لجعله الحكم في الجولة ما قبل الأخيرة في حلبة صراع الجبابرة؟ أم أن تركيا بالفعل فهمت اللعبة الجديدة وشمعت الخيط كما يقال في المثل العربي، هرباً من الغوص في الكمين السوري الذي لم يتم وضع المصيدة فيه حتى اللحظة؟ وهذا يعود الجواب فيه إلى القيادة السورية وحلفائها والذين يعلمون تماماً دقة الظرف وكيفية اللعب على حافة الهاوية. هذا من جانب ومن جانب آخر قوة الموقف الإيراني الذي يستمر بالدعم الكبير للجبهات السورية ميدانياً وسياسياً وحتى حيوياً يرفده عناصر حزب الله والحرس القومي العربي، والدفاع الوطني السوري وغيرهم من قوى المقاومة في العراق وفلسطين. وفي ظل تيهان التركي وعجزه عن عد سنوات الضياع، وعدم قدرته على إيجاد فتوى شرعية للحب المنوع للتنظيمات الإرهابية، وتخبطه في وادي الذئاب على صدى عواء بنات آوى، تهاوى حلفاء واشنطن في الخليج مع ظهور موقف مصري جديد كان منتظراً منذ زمن بعيد، لكن تأخر بفعل ظروف وعوامل وضغوط تفهمهما القيادتان السورية والمصرية بدقة متناهية، موقف عبرت فيه جمهورية مصر العربية بكل قوة وجرأة أنها غير آبهة بالضغوط الإقليمية والدولية التي سعت لتحجيمها والتقليل من دورها، رغم كل الترهيب الذي جرى وكان آخره مجزرة شهداء الجيش المصري في عملية إرهابية لتنظيم “داعش” الإرهابي في الأيام الماضية، وأثبتت بالخطوة الأولى أنها قادرة على مواجهة الضغوط المعاكسة لهذا التوجه، نعم بدأت بالفعل مرحلة الانكسارات الحقيقية في قض مضاجع أصحاب مشروع ما يسمى الربيع العربي وفوضته اللاخلاقة الممزوجة بالدماء والدمار.
وبالتالي حدثت بالمقابل انقلابات منها ما كان متوقعاً ومنها ما كان غير متوقع بعد لقاء لوزان الذي كان صمود سوريا وحلفائها المحرك الأساس في توجيه البوصلة الإقليمية والدولية والعد للألف في اتخاذ أي خطوة متهورة من الحلف الذي يحارب بالإرهاب ويدعي محاربته. وهذا ما أدى إلى حدوث تغيرات ومتقلبات إقليمية بدأت بالموقف العراقي تجاه رغبة تدخل تركيا والبدء بعملية تحرير الموصل، وصولا إلى الموقف المصري الحازم الذي ظهرت معالمه بعد تصريح المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد أبو زيد لـ “سبوتنيك”، حيث قال إن بعض الأطراف المشاركة في اجتماع لوزان حول سوريا تخشى أن تفقد تأثير الجماعات المسلحة التي تدعمها على الأرض، وهذه رسالة واضحة للطرفين التركي والسعودي اللذين لم يسعفهما لقاؤهما الأخير والفارغ من مضمونه أصلاً، تبعه تغير ملحوظ لتطور الموقف المصري من الحرب على سوريا وتفعيله على أرض الواقع من خلال لقاء اللواء علي مملوك رئيس مكتب الأمن القومي في الجمهورية العربية السورية في القاهرة بنائب رئيس جهاز الأمن القومي المصري واتفاق على تنسيق المواقف السياسية ومكافحة الإرهاب بين سوريا ومصر، ما يساعد في اختصار مسافات كبيرة ويضع مصر وسوريا على محك المسؤولية في الحفاظ على الأمن القومي العربي ككل والتي سينضم إليهما تباعاً العدد من دول المنطقة بعد كشف المستور من هدف الحريق العربي وبدأت بالعراق، ما يعني أن رغبة الرئيس فلاديمير بوتين بتشكيل حلف إقليمي لمحاربة الإرهاب وبفعل الظروف والتطورات الحالية بدأت تتبلور وتتجه نحو التطبيق العملي بشكل إنسيابي متسارع، دون أي اكتراث برفض إقليمي أو دولي من الأطراف الراعية للإرهاب. وكانت الرسالة الأقوى هو التهديد باللكمة بالضربة القاضية على حلبة الصراع العالمي في سوريا وعلى سوريا والمنطقة ككل، يوم أمس، كانت رسائل الرئيس بوتين ومن معه من حلفاء في قمة بريسكس في الهند أقوى ما يمكن أن ينتظره الحلف الأمريكي، في وقت باتت دول بريكس تشكل القوة العالمية العظمى في عالم جديد متعدد الأقطاب جعل الولايات المتحدة تفعل كل ما تقدر عليه لتتأكد من أنه كابوس أم حقيقة، نعم دول بريكس بمساحتها الجغرافية، وبقدرتها الاقتصادية، وشريحتها الديمغرافية الكبرى كانت الرسالة الأقوى والتنبيه الأخير لتعجرف قوى الاستكبار العالمي. وظهر الرئيس بوتين وكأنه يجلس على سدة حكم العالم، لكن بقوة المنتصر وبأخلاق السيد الذي يريد التشارك مع الجميع رغم كل الذي جرى في تقاسم السلطة والسيادة وخيرات العالم وتحقيق الأمن والاستقرار، ولم يخف عنه أو يسهو عن توجيه رسالة من جملة واحدة شرح فيها أنه ذاهب إلى آخر المطاف ما دام على حق وبهذه القوة والدعم. فقد قال نحن لا نريد التصادم والحرب ،ولكن إن كان شركاؤنا في الغرب يريدونها فهذا خيارهم، وقال خلافنا مع الولايات المتحدة لم يبدأ من سوريا، بل بدأ من يوغسلافيا وهنا جمع كل ما في جعبة التاريخ لما قامت به أمريكا من تدمير للاتحاد السوفياتي السابق والعالم ومعاملتها المتغطرسة والمتكبرة، حتى وصل إلى حافة قول “باي باي أوباما، باي باي أمريكا”، ولكن الفطنة والحنكة والأخلاق التي تمتعت بها روسيا في التعامل مع مثل هذه القضايا تفرض عليها بأن يستمر الرئيس بوتين رجل المخابرات المحكنك والمعروف بخلقه وإنسانيته وتواضعه القوي المحب للخير والسلام.
وتحدث بوتين من موقف وموقع القوة، وأظهر ثباته في التعامل بحكمة مع التطورات الراهنة، وهو الذي قال إن الولايات المتحدة شبه منهارة اقتصادياً وانهيار الولايات المتحدة والدولار سيؤدي إلى إنهيار العالم، وهنا يكمن الفرق بين من يفكر بالمصلحة القومية الضيقة وبمن يفكر بإنقاذ العالم من الضياع ولو كان جزء كبير من الثمن من حسابه.
أوباما وإدارته سيغادرون قريباً بدموع التماسيح على ضفاف دماء السوريين وأشلاء أبناء منطقة الشرق الأوسط في اليمن وليبيا والعراق ومصر وفلسطين وتونس وأم الشهداء والشهادة سوريا، على وقع ذكريات الهنود الحمر وصولاً إلى أوراق أفغانستان المحروقة والمغمسة بالدم، هذه الإنجازات التي تحدث عنها أوباما في رسالته الأخيرة قبل مغادرته سدة الحكم بعد فترة وجيزة، أظهرته كمصاص الدماء الذي مسح فمه للتو ليخفي آثار الجريمة.
لن يستطيع أوباما وإدارته نقل هذا الحمل الهائل والثقيل إلى الإدارة الجديدة، وإنما سوف يبذلون قصارى الجهد من أجل الإخلاء الآمن لهم قبل غيرهم للخروج من مستنقع الدم الذي هدروه ومن معهم من حلفاء، ولكي ينقذ رقبته من مقصلة الغضب المتسارع على الساحة الإقليمية والعالمية ضده وضد إدارته سيقبل التوبة أمام الرئيس بوتين هذا إن لم يقبلها بعد.
وهنا ستظهر حنكة السياسة الروسية وقوة الموقف والصمود السوري وحلفائهما، وحكمة الرئيس بوتين، الذي أبى أن يلكم أوباما ويرميه بالضربة القاضية على مبدأ “لوّح بعصا العز ولا تضرب فيها”، سيتكفل وهو يبتسم ابتسامته المعهودة بتأمين مهبط آمن للإدارة الأمريكية وصعاليكها الدوليين والإقليميين وأذنابهم الإرهابيين، وما دحر الإرهاب وتجميع قذارات الإرهاب في الرقة السورية وبعض مناطق الشمال في حلب وإدلب كنتاج للمصالحات الوطنية الداخلية في سوريا بذكاء فاق حدود الطبيعة من قبل القيادة السورية، وعملية الموصل الذكية في التخطيط والتوقيت، والتي نتج عنها حسب المعلومات الواردة أن أبو بكر البغدادي قد هرب منها باتجاه الرقة، ما هي إلا تطبيقاً للمثل العربي الذي يقول “اربط الحمار محل ما يقول لك صاحبه”، ولكن ستأتي في هذه المرة مقلوبة على أوباما وتكون “اربط صاحبه مطرح ما يقول لك الحمار”، وفي النهاية سيطبق على المجاميع الإرهابية المثل التالي “مطرح ما عملها شنقوه”.
الأشهر القريبة القادمة حتى شباط 2017 وانطلاقا من سباق السحب، قد يولد بالفعل عالم جديد متعدد الأقطاب سيحجم أمريكا ومن معها إلى حد الاختناق، مع إعطاء فرصة العيش بحالة شلل رباعي مستدام لا تنفع معه المعالجة الفيزيائية ولا حتى بالإبر الصينية.
سبوتنك
(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)







علق بواسطة فيسبوك

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.