الرئيسية منوعات هل تمتثل الخرطوم لمطالب إلغاء قيود الصرف لتوحيد أسعاره في السوقين الرسمية والموازية؟ روشتة علاجية

هل تمتثل الخرطوم لمطالب إلغاء قيود الصرف لتوحيد أسعاره في السوقين الرسمية والموازية؟ روشتة علاجية

6 ثواني قراءة
0
0
0




المتفق عليه حتى الآن لدى الحكومة والبنك الدولي، أن الاقتصاد السوداني يواجه حالة تدهور يعكسها الواقع وتحصيها الأرقام والتقارير الحكومية قبل الدولية، أزمة ما انفك المسؤولون الحكوميون وخبراؤها الاقتصاديون، يحدثون عنها وتأثيراتها على اقتصاد البلاد الكلي وحياة الشعب، فثمة مظاهر بدت عليها الأزمة خلال الفترة الماضية في تدني الإنتاج والإنتاجية وزيادة معدلات التضخم وارتفاع الاستهلاك وزيادة فاتورة الاستيراد على حساب الصادرات، وارتفاع سعر الصرف للعملات الأجنبية وخاصة الدولار أمام الجنيه السوداني بفارق كبير عن سعر الصرف الرسمي، بجانب الحصار الاقتصادي والعقوبات المفروضة على الحكومة التي تعلق عليها الحكومة دائماً تراجع وتدهور الواقع الاقتصادي في البلاد.
حينما وقفت البلاد على عتبة الانفصال، أعلى القادة الحكوميون بمختلف مسمياتهم الوظيفية من نبرة التقليل من تأثيراته الاقتصادية، حتى أن بعضهم قطع بأن الخزانة العامة لن تفقد سوى 16 % فقط من عائداتها جراء ذهاب ثلاثة أرباع حقول نفط الجنوب، رغم أن الاحصائيات والأرقام الحكومية تقدر مساهمة هذه الحقول بأكثر من نصف الإيرادات العامة للدولة، ومضت الحكومة تحاول محاصرة اقتصادها من الانفلات متجاهلة الإصغاء لكل الأصوات المخالفة لسياساتها وخططها الاقتصادية لتسيير شؤون البلاد.
ومنذ انفصال جنوب السودان في 2011 وذهابه بـ 75% من عائدات النفط، ارتفعت معدلات التضخم بالسودان وتراجعت العملة الوطنية “الجنيه” أمام العملات الأجنبية، ليصل سعر صرف الجنيه أمام الدولار إلى نحو 15 جنيها في السوق الموازي بينما لا يتعدى السعر الرسمي نحو 6.5 جنيه.
ولكن ثمة من تتحسس معه الحكومة من حين لآخر مشاكلها الاقتصادية، والبحث عن إيجاد حلول لمعالجتها، باستقطاب قروض خارجية، وإيجاد مخارج باستثمارات وغيرها من المعالجات. وفي حضرة الاقتصاد المأزوم بلا حلول خرج البنك الدولي بروشتة علاجية وأسدى النصح للحكومة بإجراء إصلاحات لتنويع النشاط الاقتصادي بالبلاد، جعل أولها في المطالبة بإلغاء قيود الصرف لتوحيد أسعار الصرف في السوقين الرسمية والموازية، وزيادة الإنتاجية الزراعية للتغلب على معوقات الاقتصاد الوطني.
مجموعة البنك الدولي أصدرت أمس الأحد أحدث مذكرة اقتصادية لها عن السودان، ودراسة تحليلية ومشورة بشأن تسريع وتيرة التحوُّل الهيكلي وتنويع النشاط الاقتصادي. ودفعت بها للسلطات السودانية، وحدد التقرير الصادر تحت عنوان “استغلال الإمكانيات الكامنة لتحقيق التنمية متنوعة المصادر” عددا من المُعوِّقات التي تقف حائلا في طريق تنويع النشاط الاقتصادي الفعال في السودان، وركز على ارتفاع معدل التضخم وتقلبه، وسعر صرف المُحدَّد بأعلى من قيمته الحقيقية منذ وقت طويل، وانخفاض الإنتاجية في قطاع الزراعة.
واقترح التقرير للتصدِّي للتحديات التي يواجهها الاقتصاد الكلي للسودان سلسلة من التوصيات، منها إلغاء قيود الصرف لتوحيد أسعار الصرف في السوقين الرسمية والموازية، تقرير البنك الدولي أوصى بزيادة الإنتاجية الزراعية من خلال تطبيق تغييرات رئيسية في السياسات وتحسين إدارة عائدات الموارد الطبيعية ومعالجة المعوقات الأوسع نطاقا لبيئة الأعمال وبناء رأس المال البشري لدعم التغير الهيكلي.
لكن الخبير الاقتصادي حسن ساتي اعتبر تقرير البنك الدولي تحصيل حاصل، والروشتة التي قدمها التقرير تبين أن البنك الدولي وصل إلى قناعة أن السودان به موارد ضخمة ولكنه لا يستثمرها الاستثمار الأمثل، وأشار الرجل في حديثه لـ(اليوم التالي) إلى أن الحكومة سبق لها وأن حصلت على قروض ضخمة لتمويل مشاريع كبيرة إلا أنها لم تستفد منها استفادة فعلية لصالح الاقتصاد الكلي، واستشهد بأن الحكومة بددت موارد البترول والذهب في ما لا طائل منه وتركت تمويل الزراعة، خاصة وأن السودان يتمتع بأراض شاسعة وخصبة ومياه وموارد كبيرة من كل معينات الزراعة، وقال ساتي: كأنما البنك الدولي يريد أن يقول للحكومة إنكم لديكم موارد ضخمة ولكن لم تحسنوا استغلالها.
التقرير ذهب إلى أن اقتصاد السودان حقق منذ انفصال جنوب السودان بعض التعافي الذي ساعد عليه استغلال إمكانيات تصديرية أخرى، لاسيما الذهب والماشية، بل مضى إلى أن الوصول إلى اقتصاد أكثر تنوُّعا لا يعتمد على الموارد الطبيعية وحدها، يستلزم أن يتخذ السودان مجموعة متنوعة من الإصلاحات المؤسسية والاقتصادية الكلية والقطاعية لإيجاد مسار أكثر استقرارا للنمو.
وقال المُؤلِّف الرئيسي للتقرير مايكل جيجر “إن تنويع النشاط الاقتصادي يأتي في صدارة أجندة الحكومة السودانية، ومع أن السلطات نجحت في خفض معدل التضخم والتعافي قليلا من معدلات النمو السلبي في عامي 2011 و2012، وأنه يجب بذل المزيد لضمان وجود أُفُق أكثر استقرارا على المدى المتوسط”، وهو الأمر الذي ذهب فيه حسن ساتي إلى أن تقرير البنك الدولي لم يتعد شرح الحقائق الموجودة على أرض الواقع، ومضى إلى أن الحكومة لن تستفيد شيئاً من نصح البنك الدولي وسيكون (تحصيل حاصل) على حد قوله، لأن الأزمة الاقتصادية وتدهور سعر الصرف ـ بحسب ساتي ـ يعودان إلى السياسات العامة والوضع الاقتصادي المنهار، وقال: الاقتصاد يدعم الجنيه وإذا كان الجنيه قويا فهذا يعني أن الاقتصاد قوي ولكن الآن في السودان المعادلة مختلة، الاقتصاد متراجع والعملة ضعيفة، وأشار إلى أن الوصفة التي قدمها تقرير البنك الدولي يمكن أن تكون ذات جدوى حال أقدم على تقديم تمويل للحكومة السودانية بقروض رغم سوابق فشل السودان في توظيفها.
المديرة الإقليمية لشؤون إثيوبيا والسودان وجنوب السودان في البنك الدولي كارولين تُرْك ترى أن “المذكرة من شأنها تطبيق السودان لمجموعة من النُهُج المباشرة وغير المباشرة وتساعده على المضي في طريق التحوُّل الهيكلي اللازم لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي الشامل للجميع الذي يؤدي بدوره إلى إحداث خفض دائم لأعداد الفقراء”، بينما أكد الممثل القطري للبنك الدولي في السودان خافيير فورتادو أنه “من الضروري أن يتخذ السودان مجموعة واسعة من الإصلاحات حتى يتسنَّى له النجاح في تنويع اقتصاده”.
وكشف عن عزم البنك الدولي إطلاق عدة مبادرات جديدة في الأشهر القادمة، منها تقديم المساندة للشراكات بين القطاعين العام والخاص، وزيادة تعميم الخدمات المالية في قطاع الزراعة، غير أن ساتي قلل من إمكانية جدوى هذه المغريات، وقال إن السودان لديه تجارب سابقة وسيئة حيث فشل في سداد القروض، ورأى أن الحكومة سبق وأن تحصلت على قروض ولكن لم تسددها وفشلت في الاستفادة منها، ما جعل الرجل يبدو غير متفائل بتقديم البنك أو حتى صندوق النقد الدوليين أي قروض جديدة للسودان.

اليوم التالي







علق بواسطة فيسبوك

تعليقات

إترك رداً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

إقرأ أيضاً

لزيادة التأثير والتوسّع.. إليكم ميزة جديدة من “فيسبوك”

تمنح المجموعات في “فيسبوك” قدرة كبيرة على التأثير، فهي تجميع لأشخاص لهم نفس ال…