Home منوعات الإتجار بالبشر.. السودان في مواجهة الشبكات المنظمة

الإتجار بالبشر.. السودان في مواجهة الشبكات المنظمة

4 second read
0
0
2




أصبحت قضية الإتجار بالبشر من القضايا التي تؤرق العالم بعد بروز الظاهرة إلى السطح بشكل فعلي وظهورها كمهدِّد للأمن وقضية ملحة تستوجب المحاربة والقضاء عليها ومحاربتها، وفي هذا الإتجاه بذل السودان عدد من الجهود أهمها إصدار قانون مكافحة الإتجار بالبشر لسنة 2014م واستضاف السودان في ذات العام مؤتمراً إقليمياً حول الإتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية بمشاركة الشركاء الدوليين، وتبع ذلك تكوين اللجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر، وإنشاء الأجهزة التنفيذية المنوط بها متابعة تنفيذ التزامات السودان بموجب الإتفاقيات الدولية والإقليمية ومن بينهما اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب ووحدة التحريات المالية.
ورغم الخطط الصارمة التي وضعتها الدولة إلا أن شبكات الإتجار بالبشر مازالت نشطة خاصة في معسكرات اللاجئين حيث يوضح الفريق ركن السر حسين بشير رئيس أركان القوات البرية أن عملية الإتجار بالبشر تديرها منظمات عالمية لديها معرفة بتجمعات اللاجئين لتقوم بترحيلهم وتنقلهم إلى خارج الحدود، وأكد أن القوات النظامية تقوم بتنفيذ موجهات رئيس الجمهورية بإعتبار أن أمن السودان إستراتيجي لأنه يهم الأمن العالمي، مضيفاً أنه تم القبض على إحدى الشبكات التي تقوم بتهريب البشر على الحدود الغربية بعد أن تم وضع خطة مراقبة تمتد من الحدود الشرقية شرقاً حتى الحدود الغربية غرباً، مؤكداً مقدرة القوات المسلحة وقوات الدعم السريع والأجهزة الأمنية الأخرى على حماية حدود السودان الشرقية والغربية وإيقاف ظاهرة الإتجار بالبشر التي تضر بالأمن والسلم العالمي بمعاونة فرق وتشكيلات القوات المسلحة الخارجية وهيئة الإستخبارات العسكرية.
ولعلّ من أهم العوامل التي ساعدت السودان ليكون هدفاً للإتجار بالبشر هو طول ساحل البحر الأحمر على الحدود الشرقية والذي يبلغ حوالي 700 كلم حيث تتدفق أعداد من مواطني تلك الدول هرباً من الأوضاع التي تسود فيها، بجانب موقعه الجغرافي الذي جعله معبراً وهدفاً للهجرة غير الشرعية خاصة من الدول الأفريقية.
الاتجار بالبشر-8وقد ارتبط مفهوم تجارة البشر لدى كثير من دول العالم بمفهوم حماية حقوق الإنسان وحرياته بينما اتسع المفهوم بالنسبة للسودان حتى أصبح يتعلق بالأمن الوطني وسيادة الدولة. خاصة وأنها تتم عن طريق قيام سماسرة هذه التجارة بترحيل المواطنين إلى دول أخرى مقابل مبالغ مالية يتم استلامها منهم، في إستغلال كامل للراغبين في الهجرة بطرق أشبه ما تكون ببيع الرقيق.
أوردت تقارير منظمات العمل الدولية واليونسيف إلى أن هناك أكثر من (12) مليون شخص يقعون ضحايا العمالة القسرية وأن هناك العديد من المشاريع التي تتصل بشكل وثيق بجرائم الإتجار بالبشر مثل غسيل الأموال وجرائم الإرهاب وتهريب المخدرات والمتاجرة بالأعضاء، وقد كشفت تقارير مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة “المكتب المعني بالبرنامج العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر” أن الملايين من الأشخاص تتم المتاجرة بهم وما ينتج من أرباح غير شرعية يقدر بمليارات الدولارات وهو ما يعتبر بذلك وصمة عار تنطبع في وجه المجتمع الدولي بصفة عامة.
ومؤخراً تم الكشف عن إنقاذ (816) من الضحايا والقبض على (169) من المهرّبين، خلال العمليات التي تقوم بها قوات “الدعم السريع” في الصحراء الغربية من بينهم (84) سودانياً و(130) اثيوبياً و(347) ارترياً و(54) صومالياً وسوريان.
ويشير اللواء محمد حمدان قائد قوات الدعم السريع أن القوات النظامية كافة مسلحة وشرطية وأمنية ودعم سريع قادرة على حماية وصون أرض الوطن، مشيراً إلى أن الظاهرة تعتبر ممارسة غير أخلاقية يقوم بها ضعاف النفوس من أجل المكسب الكبير، موضحاً أن السودان دولة ممر ومعبر للمهاجرين الذين يتجهون إلى أوربا، وأضاف أن بعد الانتصارات المتتالية على الحركات المتمردة في ميدان المعارك أصبحت الحركات المتمردة تعمل كمرتزقة وتعيش على أموال المهاجرين غير الشرعيين وتتلقى الدعم من جهات خارجية تحقيقاً لمصالحها الشخصية فقط.
وكانت وزارة الخارجية قد أكدت أن الأمين العام للأمم المتحدة أشار في تقاريره إلى أن جهود السودان في مجال يقوم فيما يتعلق بمكافحة جرائم الإتجار بالبشر، مؤكداً بذلك تعاونه مع المجتمع الدولي حيث استضاف السودان في العام 2005م مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بالجرائم العابرة للوطنية والمعروف عالمياً بعملية الخرطوم وقد انضم السودان لاتفاقية الجرائم العابرة للوطنية دون تحفظ بل وساعد العديد من الدول الأخرى للتوقيع على الاتفاقية وذلك لقناعته بأهمية هذه الاتفاقية”.
معلوم أن السودان سبق أن استضاف مؤتمر مكافحة الهجرة غير الشرعية خلال العام 2015 كما ان الإتحاد الأوربي أبدى رغبته في التعاون مع السودان وبموجب هذه الرغبة أعلن أن السودان يعتبر من أكثر الدول المتعاونة في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشر في الإقليم، خاصة وأن أبعاد قضية الإتجار بالبشر تتجاوز تحويل الإنسان إلى سلعة تخضع إلى غلبة القوة وتنامي مهددات الأمن الاقتصادي والسياسي، وتتجاوز فرص الحياة المتساوية والمتمثلة في العدالة الاجتماعية إلى هتك أمن الإنسان بالقهر والفقر والحرمان.

الخدمات الصيحة




علق بواسطة فيسبوك

تعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Check Also

7 عبارات تخدعين بها نفسك!

أحيانًا تصبح أفكارك عن نفسك معتقدات تسيّر حياتك، وأفكارك هذه قد تكون شيئًا إيجابيًا، كالاع…