Home منوعات شهيد سوداني في إسرائيل

شهيد سوداني في إسرائيل

43 second read
0
0
0




بقلم :عادل إبراهيم حمد
جاء في الأنباء أن سودانياً قد استشهد في عسقلان إثر إصابته برصاص الشرطة الإسرائيلية. لب هذا الخبر هو جنسية الشهيد حيث ارتبط الاستشهاد في الأراضي المحتلة بالفلسطينيين أصحاب الأرض كما أن الوجود المتأخر لبعض السودانيين في إسرائيل قد ارتبط بنقمه على النظام الحاكم في الخرطوم حيث لم يقطع المهاجرون كل هذه المسافات لتشكيل مجموعة استشهادية في إسرائيل فكيف تحول المهاجر السوداني من متطلع إلى حياة كريمة في إسرائيل إلى رافض لمجتمع الدولة الصهيونية لدرجة تعريض حياته للخطر؟
يعبر الفرد عن رفضه أو بغضه لشيء ما بتفضيل نقيضه ولو لم يعرف حسنه في النقيض، وقد يعبر البعض عن كرهه لعدو بمصادقة عدوه باعتبار أن عدو العدو صديق بهذا الفهم يعبر البعض عن بغضه لنظام عربي بالإشادة بإسرائيل ما دامت موضع كره النظام فيعبر بلسان حال يقول: فلنحب الدولة التي يبغضها النظام الذي نكرهه ولنحسن الظن بها.
لقد عانت شعوب عربية كثيرة -من بينها الشعب السوداني- من سياسات الأنظمة الوطنية وعبرت قطاعات كثيرة عن رفضها ومعارضتها لتلك السياسات لكن أكثر مظاهر التعبير مدعاة للنقاش هي التي اختار أصحابها أن (يهاجروا) إلى إسرائيل رغم تعدد الخيارات البديلة ورغم المخاطر التي تصاحب التسلل إلى هذه الدولة.
لا بد أن يكون هذا المهاجر السوداني قد حدث نفسه قبل السفر عن إنسانية إسرائيل وقد يكون قد حدث آخرين عن الواحة الديمقراطية وسط صحراء الدكتاتورية العربية وقد يكون قد هاجم الإعلام العربي (الرخيص) الذي شوه صورة إسرائيل وقد يكون قد أنكر دعاوى اغتصاب إسرائيل لأرض الفلسطينيين بل قد يكون قد ادعى أن الفلسطينيين قد باعوا أراضيهم للإسرائيليين فلما وصل إلى أرض الميعاد عرف أن إسرائيل هي دولة اليهود لا غيرهم وأنها تشك في أي شخص غير يهودي وأنها ترفض أي وجود قد يشكل احتمالا لتغيير ديمغرافي في الدولة يهزم الفكرة التي (صنعت) بها إسرائيل فأقدم على محاولة طعن الجندي الإسرائيلي بعد أن خاب أمله. هذا يدفعنا دفعاً لتناول الظاهرة بكلياتها لا بجزئية الاستشهاد وحدها التي تجعل الرواية مبتورة والتناول ناقصاً، فالدوافع الخطيرة وراء الظاهرة تضاعف من مسؤولية تناول ظاهرة السفر إلى إسرائيل ذلك لأن الأمر يتعلق بحماية بعض مواطنينا من أنفسهم.







علق بواسطة فيسبوك

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.