Home أخبار مواطنين الدولة تضغط علينا .. بالزيادات المتواصلة

مواطنين الدولة تضغط علينا .. بالزيادات المتواصلة

45 second read
0
0
0




دلفنا في المفتتح إلى إحدى الكافتيريات بوسط الخرطوم.. جلسنا إلى صاحبها نستفسره حول الزيادات التي طرأت على سلعة الغاز فعاجلنا، وكأنه كان ينتظرنا، بقوله: “غير معقولة، ولا تتسم بالإنصاف”. يقول محدثي الذي فضل حجب اسمه: “توقعنا الزيادة، لذا قمنا بزيادة أسعار معظم الوجبات في قائمة الطلبات، ومتأكدون أن الأسعار ستستمر في الزيادة ولن تقف عند هذا الحد”، توقعات صاحب الكافتريا، جعلته يفرط في المخاوف من تراجع إقبال الزبائن على الكافتريا، وبدا متأكداً من تأثر القوى الشرائية في الأسبوع الحالي والمقبل، وإن عاد ليعول على المواطن في التأقلم مع الزيادات والعودة لشراء (سندوتشاته) مهما غلا ثمنها. ويسترسل محدثي بالقول إنه وبالرغم من الزيادات الطفيفة على الأطعمة، إلا أن ذلك لن يفي بالغرض أو يحسن الأوضاع، لأنه يشتري الغاز من السوق (السوداء)، لانعدامه ربما سابقاً، وبعد هذه الزيادة أيضاً -حسب توقعاته- سيزداد سعر أنابيب الغاز في كل المنافذ.
إن كان أحدكم قادماً توه من كوكب آخر، فإليكم ما نحن بصدده، وما يبرر أيضاً حالة الاستياء والمخاوف المبثوثة في ثنايا كلمات صاحب الكافتريا؛ فأسطوانة الغاز ذات الـ 12 كيلو زاد سعرها أمس الأول إثر منشور حكومي من 25 إلى 75 جنيها.
ويعود صاحب الكافتيريا ليشرح أزمته مع الأنبوبة باستفاضة: “العمل في المحل يحتاج لأسطوانة كل خمسة أيام، و..”، وبينما كان الرجل المتحمس في الحديث يحاول الدخول صوب تفاصيل أخرى بدا أنها تعتمل في فكره، وأنه على أهبة الدفع بها إلينا، آثر في لحظة أن يترك خط كلامه السابق ويرسل سخطه بين يدي إفادة أخيرة يختصرنا بها، أو ينهي عبرها حديثه لـ(اليوم التالي): “في رأيي أن الحل يكمن في الاحتجاج بالخروج إلى الشارع”. وقبل أن نعجل نحن بطلب المغادرة كان الرجل الساخط حريصاً على إبراز عضلاته المعلوماتية، وبسط معرفته وإلمامه بمستجدات الساحة، مودعاً في هاتفنا الموضوع قبالته لأغراض التسجيل عبارته الأخيرة: “ما مشكلة نطلع الشارع وننسجن خمسة سنين”.. لحظتها كنا نرفع شارات الوداع والشكر الجزيل على ما أنفقه من وقت استضافتنا.

1
“الخروج ليس حلاً”
عرجنا بالحديث إلى ماهر إبراهيم، موظف الكاشير في كافتيريا كيم فود. تتماهى إفادة محدثي مع سلفه إلى حد كبير، حيث يتوقع ماهر أن كل أسعار السلع ستتضاعف تبعا لهذا القرار، مثلما ستقل القوى الشرائية والإقبال على المطاعم عموما، فمن كان يشتري 3 سندوتشات سيقلصها إلى 2 رغبة في التوفير.. “وللأسف”، كما يمضي ماهر بالقول، “ليس لدينا بدائل للغاز؛ فمعظم ماكينات الطعام الموجودة في المطاعم تعمل بالغاز”.. وبالنسبة لماهر فإنه يختلف مع محدثنا الأول في أنه لا يرى أن الخروج إلى الشارع يعتبر حلا، مشيراً إلى أنه لابد للدولة أن تراعي أوضاع المواطنين.
2
“أكل عيش”
رفعت، مسؤول الإدارة في أحد المطاعم بوسط الخرطوم، يقول متضجرا وهو يرى مصدر رزقه يتهدده التوقف: إذا ازداد الوضع سوءا فسأغلق المحل وأبحث عن عمل آخر؛ كالزراعة مثلا، ولو لم نمض في طريق إغلاق المحلات فإننا سنضطر لزيادة أسعار وجباتنا، مسترسلاً بالقول: “دا أكل عيش، والدولة بزياداتها المستمرة (بتدوس على المواطن)، وبالرغم من أننا نملك مخزونا يكفينا لعدة أيام إلا أنه سينفد في آخر الآمر، ونعلق في دوامة الزيادات اللا متناهية”، ويمضي رفعت إلى القول: “نحن نشتري أنبوبة الغاز الصغيرة من السوق الأسود بـ 80 جنيها من وكلاء البيع والكبيرة بـ 170، وبعد هذه الزيادات ستشتعل الأسعار أكثر”.
3
“مصائب قوم..”
بالنسبة لرفعت فإن هناك وفرة بائنة في الغاز، لكن انعدامه في الأسواق يُعزى إلى احتكار التجار للسلعة كما يقول، والمضحك المبكي أن هنالك من يستغلون هذه الأزمة من غير التجار، فقد انتعش سوق الركشات، “بفضل التنسيق الذي يتم بين مواطنين وتجار”، حسب زعمه، لتوصيلهم لأنابيب الغاز من المستودعات إلى المنازل.
ويحدد محدثي مطلبه بالقول: “عبركم نتمنى من الجهات المسؤولة إلغاء تراخيص الوكلاء، لأنهم سيزيدون أسعار الغاز في السوق الأسود”، وعلى الرغم من كثرة الوكلاء تجثم صخرة شُح الغاز على صدر المواطن، كما يشرح رفعت، الي يشير في خاتمة حديثه لـ(اليوم التالي) إلى أن أنواع الغاز المتوفرة هي النيل، قادرة، الوطنية، “أما أبرسي غاز فليست موجودة إطلاقا”، كما يقول.
4
شبح السوق الأسود حاضر
محاسن خليل إحدى نساء الفتيحاب أتت تحمل بعض أكياس الفحم من أحد (الدكاكين) لتعد طعام أطفالها.. محاسن وجاراتها في الحي تبادلن أطراف الحديث مع سماع خبر زيادة أسعار الغاز، بعد أن أبدين ضجرهن من الزيادة وأنها غير واقعية مع العيشة (النار) على حد قولهن. تقول محاسن: “لو وفروا الغاز بي 75 جنيه بنشتريهو بدل التعب والمساسقة وراء أنبوبة الغاز بالأيام والليالي وبالسوق الأسود”.
بينما يطرح أحد المواطنين -فضل حجب اسمه- سؤالا للمسؤولين: “هل سيكون بعد الزيادة الحالية سعر مرتفع –أعلى- في السوق الأسود؟!
5
“ما بملوها بذمة”
أمام مستشفى المودة أبدى عدد من المارة استياءهم من هذه الزيادات، وهم يبثون لبعضهم البعض عدم رضاهم وتوقعاتهم. وتقول المواطنة أميمة الهادي التي تقطن الحاج يوسف: الزيادة فوق استطاعة المواطنين، كما اننا نشتري الأنبوبة 12 كيلو بـ 90 جنيها أصلاً، وبالتأكيد أنه سيفوق المائة بعد هذا القرار، فليس هنالك رقابة على الأسعار، ووافقتها أماني الحاج التي كانت تجلس جوارها الرأي، مضيفة: في الماضي كانت الأنبوبة تبقى لأكثر من شهر وأحيانا تزيد، أما الآن فباتت تنفد في غضون 20 يوما، وأتبعتها بالقول: “يبدو أنهم ما بملوها بذمة”، وحتى اللجوء إلى الفحم فهو غالي ايضا؛ وأنا أرى أن الطهي بالكهرباء حل مثالي، كما أن هنالك موقدا كهربائي بثلاث عيون قد يسهل عملية الطبخ للأسر الكبيرة.
6
“واسطة وحجز”
ويجد أحد المواطنين ممن يستمعون إلى مسار الونسة فرصته ليتداخل مشاركاً إيانا الإفادات بكل أريحية قبالة (المودة): لسنا متفائلين بهذه الزيادة، فسعر الأسطوانه قبل الزيادة 160 جنيها ومن البديهي جدا أن يصل إلى 260 جنيها. الرجل يعرف نفسه بأنه “من مدينة بربر”، ويعود ليسترسل بالقول: “وإلى جانب سعرها المرتفع فإن الحصول عليها يحتاج إلى واسطة جيدة وحجز، ويقومون بتسليمها ليلاً، “زي البنقو”، كما يقول، مضيفاً: “وإن حاولنا اللجوء إلى الفحم فإنه مكلف ويصل سعر جواله إلى 700 جنيه، وبالتالي فإن الكهرباء أرخص”.
ويطرح ساكن بربر سؤالا على جمعنا من الحاضرين دون أن يجد إجابة من أحد: “نحن عايزين نعرف الغاز دا مستورد ولا محلي؟، ولماذا السودان سيئ في توفير الخدمات الضرورية من دواء، مستشفيات، خبز، غاز؟، وإلى متى سيستمر هذا الوضع والإجحاف في حق الوطن والمواطن؟”
7
“الكسرة بالحطب”
من جهته يقول المواطن حسين حبوب الشيخ، وهو يعبر عن مدى غضبه من الزيادة الكبيرة والمفاجئة في أسعار الغاز: “كده أوب وكده أوب”. حبوب في حديثه لـ(اليوم التالي) بدا كمن يختبر صدقية التصريحات الحكومية المكرورة بحصر الفقراء وتقديم الخدمات الضرورية لهم، وانفجر بسيل من التساؤلات: ما هي الشرائح الضعيفة التي تتحدث عنها الحكومة؟، وكيف يتم حصر هذه الفئة؟ كيف سيصل الغاز إلى الشرائح الضعيفة؟ وهل هنالك مصداقية في تقدير ظروفهم أم لا؟، واستطرد قائلا: في أقاصي الجزيرة يتفاوت سعر الغاز ما بين 120 -150 جنيها، غير انعدام تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
ويؤيده عادل فضل في ما ذهب إليه. بينما يضع الحلول للأزمة في عودة النساء للطهي، و(عواسة الكسرة) بالحطب، كأحد الحلول، والضغط على الحكومة للتراجع عن قرارها.
8
“تاني ما حتشوف أسطواناتنا”
“أول خبر صباحي زيادة غاز الطبيخ هو خبر مفرح للأسر.. ليس هناك داعٍ للطبخ.. نغير أكلنا الي الطماطم وصويحباتها.. هذا فضل من الله” هذه كانت رسالة (عامر) أحد المواطنين وهو يفاجأ بخبر زيادة أسعار الغاز.. عامر لم ينقطع عشمه في الله فقال: “كلما يضيقوا علينا ينصرنا الله بخيره الوافر”، وبدا مستغنياً عن استخدام الغاز واتخذ قراره بأن يتركه ويلجأ لشراء “سخان” كهربائي للشاي واللبن والشعيرية وفرن كهرباء للكيك واللحوم. عامر كمن يبعث برسالة كيدية تعبر عن استغنائه في شراء الغاز، فقال مخاطباً صاحب توكيل الغاز الشهير: ” يا أبرسي تاني ما حتشوف أسطواناتنا.. كل سته شهور حنشتري أسطوانة، بس الخوف من سيد الكهرباء يسمع بالسخان والفرن ويزيد سعرها”..!!

صحيفة اليوم التالي







علق بواسطة فيسبوك

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.