الرئيسية أخبار عبور النفط الجنوبي.. البحث عن الوسائل الناجعة

عبور النفط الجنوبي.. البحث عن الوسائل الناجعة

6 ثواني قراءة
0
0
0




بالرغم من الوساطات التي قامت بها العديد من الجهات لتجسير الفجوة بين دولتي السودان لحل قضية عبور النفط الجنوبي عبر الأراضي الشمالية خلال السنوات الماضية إلا أن الأزمة فيما يبدو لم تراوح مكانها، حيث هددت دولة جنوب السودان بأنها قد تضطر لإغلاق حقول النفط في ولاية أعالي النيل وإيقاف خطوط الأنابيب بسبب رسوم النقل عبر السودان، مطالبة الخرطوم بتخفيض الرسوم بعد إنخفاض أسعار النفط عالمياً لنحو (29) دولاراً للبرميل، وقالت وزارة البترول والتعدين بالجنوب حسب موقع (سودان تربيون) بعثنا برسالة لوزارة النفط السودانية نطالب فيها بخفض رسوم العبور، وأضافت الوزارة لم يعد أمامنا خيار في الوقت الحاضر غير إغلاق الحقول، لأنها ليست مجدية ولا يمكن أن نبيع النفط بالخسارة، وكان وزير المالية بدر الدين محمود قد أعلن قبل يومين تمسك الخرطوم بإتفاقية رسوم العبور البالغة (24،5) دولاراً للبرميل، وتشمل رسوم العبو والترتيبات المالية والإنتقالية، وبحسب الخبراء فإن دولة جنوب السودان باتت تتحصل على نحو (5) دولارات من كل برميل تنتجه، ويصل الإنتاج حالياً لنحو 165 ألف برميل يومياً.

نص الإتفاق:
ينص إتفاق التعاون النفطي الموقع بين دولتي السودان في سبتمبر 2012م على تعويض السودان عن فقدانه للموارد النفطية بسبب إنفصال الجنوب، وذلك بأن تدفع جوبا للخرطوم مبلغ ثلاثة مليارات دولار على مدى ثلاث سنوات، بجانب دفع حكومة الجنوب رسوم عبور نفطها بنحو 20 دولاراً للبرميل الواحد، وكان السودان إقترح تخصيص نسبة من الإنتاج كرسوم عبور بدلاً من تحديد رقم لرسوم عبور البرميل الواحد من النفط، لكن جنوب السودان رفض المقترح وقتذاك وأصر على تحديد رسم معين لعبور برميل النفط الواحد ويقدر بمبلغ 20 دولاراً، ووفقاً لبعض المحللين فإن جوبا تحاول العودة إلى مقترح السودان القاضي بتخصيص نسبة من الإنتاج بدلاً من دفع رسوم العبور، إستناداً على جملة من المتغيرات المتمثلة في تراجع إنتاج النفط منذ إندلاع القتال في الدولة الوليدة قبل نحو أكثر من عامين، حيث إنخفض الإنتاج النفطي في الجنوب إلى الثلث منذ أواخر العام 2014م، ليصل إلى معدل 160 ألف برميل يومياً، بعد ما وصلت معدلاته إلى 245 ألف برميل قبل إندلاع المعارك في العام 2013م، علاوة على ذلك إنخفضت أسعار النفط عالمياً.

أزمة النفط:
لا يبدو أن وصول أزمة تصدير نفط دولة الجنوب عبر موانئ السودان إلى ذروتها خلال اليومين الماضيين سيكون ملفه حبيساً فقط بين الدولتين بحسب معطيات الأمور، لان ثمة من يراقب وينشط بفعالية لترك بصمته أو لاقتراح حلول لا تخلو من شبة (الاستفادة القصوى) من الخلاف بين شطري السودان حول السعر المقرر لعبور النفط الجنوبي، دول وجهات أجنبية شديدة الالتصاق بحواشي الملف، تسعي حثيثاً أن تبتكر وسائل للحل الناجع، ابتدرتها دولة الصين قبل سنوات حينما أمر الرئيس البشير بإغلاق بلف النفط بسعيها للعمل على إعادة الأمور بين دولتي السودان إلى نصابها، و تقريب وجهات النظر بينهما، حيث تلقى مبعوثها آنذاك زونج جيا لهوا، شرحاً من الرئيس البشير حول تداعيات قرار وقف عبور نفط الجنوب عبر الأراضي السودانية، فيما نقلت صحف الخرطوم وقتذاك خبراً مفاده أن دولة يوغندا إحتضنت إتفاق ثلاثة رؤساء دول أفريقية على إنهاء اعتماد دولة جنوب السودان على السودان في تصدير نفطها، وقول وزير الخارجية اليوغندي حينها (سام كوتيسا) إن رؤساء كل من (يوغندا)، (كينيا) و (رواندا) اتفقوا على بناء أنبوب نفطي ينهي اعتماد (جوبا) على (الخرطوم) في تصدير نفطها عبر ميناء بورتسودان.

الحلول البديلة:
فيما أوردت وكالة (الأسشيوتد برس) الأمريكية أن الرؤساء الثلاثة اجتمعوا في العاصمة اليوغندية (كمبالا) وقرروا بناء أنبوبين نفطيين يمتد أحدهما من جنوب السودان إلى مدينة (لامو) الكينية ويمتد الآخر من (رواندا) إلى ميناء (ممبسا) الكيني، والراصد لمجريات الأمور يلحظ أن خلال العامين الأخيرين برزت العديد من الخطط لتصدير النفط المنتج في جنوب السودان عبر طرق وموانئ تصدير خلاف خط الأنابيب الممتد إلي ميناء بور تسودان، لذلك تذهب بعض التحليلات إلى أن تمسك الخرطوم بإتفاقية رسوم العبور البالغة (24،5) دولاراً للبرميل، قد يجعل جوبا توافق على المقترح الذي تقدمت به الخرطوم قبل سنوات، وهو تخصيص نسبة من الإنتاج كرسوم عبور بدلاً من تحديد رقم لرسوم عبور البرميل الواحد من النفط.

إستبعاد الإغلاق:
إستبعد مراقبون أن تنفذ جوبا تهديداتها بإغلاق حقول النفط في ولاية أعالي النيل وإيقاف خطوط الأنابيب بسبب رسوم النقل عبر السودان، لأن الخرطوم حينما فعلت ذلك قبل سنوات، بعد عبارة الرئيس البشير الشهيرة (يا عوض أقفل البلف) في إشارة إلى وزير النفط السابق عوض أحمد الجاز إبان إحتلال هجليج، قد قوبل قرارها بسخط دولي واسع حيث انتقدت الصين المستثمر الأول في صناعة النفط في السودان هذا الإجراء معتبرة أنه غير مبرر على الإطلاق، كما انتقدت فرنسا القرار مشيرة إلى أن هذه التدابير قد تؤثر سلبا على عملية التطبيع بين البلدين واقتصادهما، أما الاتحاد الأوروبي فقد حذر من خطورة تصعيد النزاع، لكن المعطيات المطروحة الآن على أرض الواقع ليست نتيجة لصراع عسكري كما كان في السابق وإنما هي إقتصادية بحتة، يمكن تداركها بالموافقة على تحديد نسبة من الإنتاج للخرطوم بدلاً عن تحديد رسوم لعبور النفط الجنوبي عبر الأراضي السودانية.

صحيفة الوان







علق بواسطة فيسبوك

تعليقات

إترك رداً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

إقرأ أيضاً

“يوناميد” تحقق مع جندي يتبع لها أوقفته السلطات وبحوزته أسلحة

قالت بعثة “يوناميد” بإقليم دارفور، إنّها تجري تحقيقات مع أحد جنودها بعد أن عثر…