الرئيسية أخبار مستقبل العلاقات السودانية السعودية .. الفوائد و الخسائر

مستقبل العلاقات السودانية السعودية .. الفوائد و الخسائر

6 ثواني قراءة
0
0
1




صلاح ابراهيم تانقيس
أيها الآخوة والأخوات ، دخل السودان بكامل جلبابه الي الحديقة الخلفية للمملكة العربية السعودية بعد ان انضم اليها مع عدد 34 دولة عربية واسلامية لتكوين التحالف الاسلامي العسكري لمحاربة الارهاب ، وهو الآن قاب قوسين أو أدني ليكون كامل الظهور معها في السراء والضراء بعد أن أرسل قواته الجوية والارضية لعاصفة الحزم لمحاربة الارهاب في اليمن ضد الحوثيين الشيعة ومعهم قوات الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح ، ومن خلفهم الحكومة الايرانية التي تعتبر نفسها الوصي الشرعي للشيعة في العالم ، وهي لن تتواني لحظة واحدة من تقديم العون الكامل لمليشيا الحوثيين الشيعة لنشر التشيع في اليمن بكل الاساليب الممكنة والغير ممكنة ، ثم التوسع بنشره في دول الخليج والدول العربية الأخري ، ومن هنا تتضارب الآقوال من أن هنالك مخطط امريكي أوروبي لزعزعة النظام في بعض الدول العربية منها السودان ومصر وليبيا والعراق والمملكة العربية السعودية وتقسيمها الي دويلات ليسهل السيطرة عليها ، ولكن الذين يعتقدون هذا الاعتقاد ويتداولون تلك الآقوال نسوا أن الربيع العربي أتي وانتهي بخيره وشره ، ونسوا أيضا بأن السعودية اليوم ليست السعودية بالآمس ، وأن هنالك فرقا كبيرا بين حكومة العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله ( رحمه الله رحمة واسعة ) ، وبين حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أعانه الله فيما هو قادم اليه ، فقد جاء الملك سلمان بخريطة طريق واضحة المعالم نسبة لوجوده في جميع حكومات المملكة السابقة كممثل لملوكها الي شتي أنحاء العالم ، فاكتسب بذلك خبرة واسعة في التخاطب والتداول والنقاش ، والوصول الي الحلول المناسبة في كل الأمور التي جابهتها المملكة في مسيرتها المحلية والاقليمية والعالمية ، واكتسب كذلك حنكة في كيفية معالجة الآمور وحل المشاكل ، واذكر بأنني عندما كنت اعمل في القوات الاميرية القطرية بالدوحة ، حدثت مشكلة حادة بين الشقيقين البحرين ودولة قطر كادت أن تؤدي الي ما لا يحمد عقباه ، فما كان من المملكة العربية السعودية إلا وأرسلت اليهم الأمير سلمان بن عبدالعزيز لتهدئة الموقف وحلحلة الصعاب ، وبالفعل تمكن الآمير سلمان بأفقه الواسع ، وثقافته العالية ، وصبره العنيد بأن يعيد الشقيقين الي ما كانا عليه من العلاقات الحميدة ، ونجح نجاحا باهرا في مهمته ، وانتزع فتيل الازمة بكل حنكة ودراية .

عندما استلمت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم في السعودية ، انقلب الموقف العام رأسا علي عقب ، وكان من أول تلك الانقلابات اذا صح التعبير هو تعيين الامير محمد بن نايف بن عبدالعزيز وليا للعهد ووزيرا للداخلية وهو الذي يعرف كل ركن فيها ، وملم الماما جيدا بحلوها ومرها ( كما يقول المثل السوداني ) ، وتعيين ابنه وفلذة كبده الاميرمحمد بن سلمان وليا لولي العهد ووزيرا للدفاع ، وهو استحداث لاول مرة في تاريخ المملكة ، مما يدل علي ان خادم الحرمين الشريفين كان يتوقع هذه اللحظة وكان يريد بها أن يؤمن حكومته تأمينا كاملا بسيطرته علي أهم وزارتين سياديتين بالمملكة وهما الداخلية والدفاع ، حيث تعنيان الأمن والأمان داخليا وخارجيا ، وقد تم تعيين بقية وزراء الحكومة من شباب سعوديين متخصصين في الوزارات والمناصب التي أوكلت اليهم ، كما تم تعيين السيد الجبير وزيرا للخارجية ليخلف بذلك الأمير سعود الفيصل الذي يعتبر أقدم وزير خارجية في العالم ، ولتكون علي رأس الدبلوماسية السعودية أكفأ دبلوماسيها الذين عملوا سنوات طويلة مع الآمير سعود الفيصل .

بدأ الجميع العمل علي تأكيد قوة المملكة العربية السعودية اقتصاديا وعسكريا وسياسيا واجتماعيا ، ومن أنها يجب ألا تنقاد الي أي دولة مهما كانت ، لأنها أرض الحرمين الشريفين ، وأرض الرسالة المحمدية ، لذلك يجب عليها أن تكون مستقلة استقلالا كاملا في اتخاذ قراراتها اذا أرادت أن تلعب دورا مرموقا في قيادة الأمة العربية والاسلامية ، وأن يكون لها دورا بارزا في كل أنحاء العالم . وهذا ما دعي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أن يبدأ بذلك الدور الهام وهو جمع الامة العربية والاسلامية علي صعيد واحد ، وليطمئن شعبه الأبي بأنه لن يخذله في العمل معا لرفعة المملكة ، وقام بتعيين وزراء متخصصين بعيدين عن العائلة الملكية ، كما قام باتخاذ اجراءات قاسية في محاسبة المسؤولين المقصرين مثل وزير الصحة ووزير التعليم . وبالفعل بدأت المملكة سياسة الاستقلال العسكري والاقتصادي والسياسي ، ولربما فك الارتباط الاستراجي مع الولايات المتحدة الامريكية ، ويظهر ذلك في تحرك المملكة المنفرد لضرب معاقل الحوثيين الذين أصبحوا يهددون المملكة ، واتضح للجميع بأن خادم الحرمين الشريفين لن يأخذ أذنا من أحد في سبيل أمن وسلامة المملكة العربية السعودية وحلفائها من الدول العربية والاسلامية ،

ومن هنا أيها الأخوة والأخوات لنا أن نعرف جميعا بأن المملكة العربية السعودية أرادت أن تقود الدول العربية والاسلامية في تحالف كبير يحفظ لهم كرامتهم ومكانتهم الدينية والاجتماعية كدول عربية واسلامية ، ونحن نري أمامنا دول أوروبا قد صارت دولة واحدة ، وتحت علم واحد ، وهدف واحد ، رغم اختلاف دياناتهم ، وعاداتهم ، وتقاليدهم ، ولغاتهم ، وايدلوجياتهم…الخ..ونحن الذين خصانا وحبانا الاسلام بسماحته وأدبه وخلقه وقال فينا ( انما المؤمنين اخوة ) نجد أنفسنا بعيدين كل البعد عن ذلك الاخاء ، وعن ما يدعو اليه الاسلام من سماحة ومحبة وترابط وتعاضد ، حيث يجب ان يكون المسلمين جميعا كالجسد الواحد اذا اشتكي منه عضو تداعي له باقي الجسد بالسهر والحمي .

دعنا نقول أيها الأخوة والأخوات بأن المملكة العربية السعودية عندما اختارت السودان ليكون أحد رفقائها في مسيرتها القادمة كانت ملمة الماما كاملا بالوضع فيه ، وبالظروف الصعبة التي مر بها منذ حرب الكويت ، والظلم الكبير الواقع علي شعبه الذي أصبح يقول بكل أسي … هذا جناه أبي علي وما جنيت علي أحد ، ايها الاخوة والاخوات ، ان الجميع يعلم بأن السودان يملك جيشا مدربا تدريبا جيدا ، وهو من أكبر الجيوش العربية ولكنه يحتاج الي الاسلحة والمعدات الحديثة المتطورة ، كما انه يملك أراضي واسعة وخصبة تفوق مساحة معظم الدول العربية ، وهو واحد من أهم بلدان العالم التي تتوفر فيها المياه العذبة والاراضي الخصبة الصالحة للزراعة بما يقارب ثلث اجمالي مساحته البالغة ( 1886068كم مربع) ، مما يجعله السلة الغذائية للعالم بكل تأكيد اذا وجد الدعم المالي من أماكن شتي ، (واياكي اعني واسمعي يا جارة )، والسودان الأن يعتبر أكبر دولة في العالم لانتاج الصمغ ، ومن اكبر الدول في العالم لانتاج السمسم من بعد الهند والصين حيث يأتي ترتيبه الثالث ، وهو من بين دول العالم التي تنتج الذرة بكثرة ، ويشغل قطاع الثروة الحيوانية مكانة مرموقة عالميا ، حيث يعتبر السودان من اغني الدول العربية والأفريقية بالثروة الحيوانية ، حيث تقدر فيه أعداد حيوانات الغذاء حوالي 103 مليون رأس كما يلي : 30 مليون رأس أبقار ، 37 مليون رأس أغنام ، 33مليون رأس ماعز ،3مليون رأس إبل ،، اضافة الي 4مليون من الخيول . وبالطبع لم نتحدث عن المحاصيل الزراعية العديدة بالسودان لآن المجال لا يتيح ذلك ، ولكن يظل السؤال كما هو لماذا اختار خادم الحرمين الشريفين السودان ليرافقه في تلك المسيرة ؟ .

صحيفة الوان







علق بواسطة فيسبوك

تعليقات

إترك رداً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

إقرأ أيضاً

الفريق طه: 2017 نقطة تحوُّل في تاريخ السودان وديعة إمارتية للسودان بـ “500” مليون دولار

وقعت الحكومة والإمارات العربية المتحدة، أمس (الجمعة) على اتفاقية وديعة مصرفية بمبلغ “…