Home منوعات حالات اختفاء غامضة في السعودية

حالات اختفاء غامضة في السعودية

43 second read
0
0
2




بعد أقل من أسبوع على العثور على الطفلة المختطفة في الرياض جوري الخالدي، تكررت حالات الاختفاء في ثلاث مناطق سعودية. فقد اختفى طفل لا يتجاوز السادسة من عمره في محافظة العرضيات (جنوب السعودية)، فيما بدأت الأجهزة في عفيف (شمال) البحث عن فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً اختفت في ظروف غامضة، كذلك، يجري البحث عن فتاتين اختفيتا في مكة المكرمة.

لا يبدو الأمر طبيعياً. ففي كثير من الحالات لا يعثر على المختفين، ما يدفع مختصين إلى الشك بوجود عصابات جريمة منظمة تقف وراء هذه الجرائم، خصوصاً أنّ مختطف جوري حاول قبل ارتكاب جريمته بأسبوع اختطاف سيدة أخرى. وقد اعتبرته شرطة الرياض “شخصاً خطيراً جداً”.

طاولت حوادث الاختفاء عام 2014 نحو 28 طفلاً من الجنسين. في معظم الحالات لا يطلب خاطفون مفترضون فدية، ولا يعثر على الطفل. فيجري تصوير الأمر على أنه اختفاء. لكنّ عضو مجلس الشورى السابق والناشط الحقوقي نجيب الزامل يؤكّد من جهته على أنّ ما يحدث هو تجارة أعضاء منظمة. ويطالب قبل أي شيء آخر بالاعتراف بوجود مشكلة.

يقول : “لا يمكن إيجاد حلول لقضايا الاختطاف في السعودية إلاّ بالاعتراف أولاً بالمشكلة. لكنّنا في مجتمع لا يعترف بوجود جرائم خطف في السعودية، هم يقولون إنّ الأمر لم يصل لمرحلة الظاهرة، وللأسف هذا أمر يزعجني جداً، فبحسب هذا المنطق علينا أن ننتظر حتى يتحول الأمر إلى ظاهرة قبل البدء في معالجته. خطف أي طفل أو طفلة تنبيه للمعالجة قبل أن يصبح ظاهرة”.

يشدد الزامل على أنه من غير المقبول أن نقول عما يحدث لجوري وغيرها بأنه أمر بسيط، ويضيف: “خطف أي طفل يجب أن يحرك كل الجهات لمنع تكراره، فكل قطرة من البحر تؤثر فيه. حتى لو كنا مجتمعاً فاضلاً، هناك كثير من الفوضى، فلدينا عنف أسري، ولدينا اعتداءات على الأطفال حتى من ذويهم، وقضية جوري هي شرارة، ويجب الاهتمام بها، كي لا تتكرر مع أي عائلة أخرى، فهي كشفت لنا مدى الضرر الذي يمكن أن يسببه الخطف”.

يشدد الزامل على أنّ حالات الاختفاء تفسر بتجارة الأعضاء: “لا يوجد سبب منطقي لخطف جوري أو غيرها سوى أنّ هناك عصابات منظمة لخطف الأطفال من أجل الاتجار بأعضائهم التي تباع في السوق الدولي للأعضاء. يجب على الآباء أن ينتبهوا لأطفالهم، فالأمر خطير جداً، لكننا لا نعترف بالمشكلة التي لدينا”.

أما عن الحل، فيقول: “لن نخترع الحلول، فهي موجودة ومطبقة في مختلف دول العالم. لكن قبل تطبيقها، علينا الاعتراف أنّ لدينا فعلاً جريمة منظمة تتاجر بأعضاء الأطفال”.

لا تنفي مصادر أمنية  فرضية الخطف بدافع الاتجار بالأعضاء. لكنها لا تؤكدها كذلك. وتشدد على أنّ التحقيقات جارية مع مختطفي جوري الخالدي لمعرفة دوافعهم وراء الجريمة.

يتذكر السعوديون جيداً عشرات حوادث الاختفاء، خصوصاً لأطفال. ومن هؤلاء ابتهال المطيري الطفلة ذات الأربع سنوات التي اختفت من منزل عائلتها في المجمعة (وسط السعودية) منذ تسع سنوات ولم يعثر عليها. كذلك الطفل عبد الله الذي اختفى من أمام منزل عائلته في حي عبد الله فؤاد في الدمام (شرق) ولم يعثر عليه على الرغم من مضي عامين على الحادثة.

في هذا الإطار، يؤكد الناشط الحقوقي والكاتب صالح الشيحي أنّ المشكلة تكمن في ضعف العقوبات التي تردع الخاطفين. يقول : “العقوبات التعزيرية لا تحل القضية. يفترض أن تكون لهذا النوع من الجرائم عقوبات واضحة ومحددة في القانون السعودي، على أن تكون عقوبات رادعة. أما إطالة أمد التحقيق في مثل هذه القضايا، وعدم الإسراع في إصدار الأحكام فلن يجعلنا نتقدم”.

كذلك، يتطرق الشيحي الذي يملك شعبية كبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي بين السعوديين على أنّ ما يحدث اليوم لم يتحول إلى ظاهرة بعد، لكنّه يخشى أن يتحول إلى ظاهرة قريباً في حال لم يجر التعامل معه كما يجب من خلال تسريع الإجراءات خصوصاً.

من جهته، يؤكد الخبير القانوني أحمد الراشد على أنه يمكن للقاضي أن يحاكم المختطفين وفق قانون الحرابة، لما تنطوي عليه من ترويع وإرهاب للآمنين. ويتابع: “لكنّ القضاة لا يفعلون ذلك، بل يكتفون بعقوبات بسيطة تغري المجرمين وغيرهم بارتكاب المزيد من الجرائم المماثلة”.

من جانبه، يؤكد الصحافي خلف الحربي أنّ “جرائم الخطف تحتاج إلى عقوبات أكثر صرامة لا يعود منها الخاطف إلى الحرية بعد بضع سنوات فقط، وكأنه لم يدمر حياة إنسان بريء”.

 

المصدر:العربي الجديد.







علق بواسطة فيسبوك

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.