الرئيسية أخبار دعوة المحافظ إلى تطبيق إجراءات صارمة بحق تجار العملة تصل إلى حد مصادرة الأموال المضبوطة بحوزتهم، أثارت جدلاً واسعاً ولا زالت أصداؤها تتردد

دعوة المحافظ إلى تطبيق إجراءات صارمة بحق تجار العملة تصل إلى حد مصادرة الأموال المضبوطة بحوزتهم، أثارت جدلاً واسعاً ولا زالت أصداؤها تتردد

6 ثواني قراءة
0
0
0




أخيراً كسر محافظ البنك المركزي عبد الرحمن حسن سياج صمته المطوّل وخرج بتصريحات للرأي العام حول ما يشغل الناس من تصاعد مستمر لأسعار الصرف وتدهور مريع للعملة الوطنية, حسن الذي تم تعيينه في هذا المنصب قبل عامين من الآن، ورغم حساسية الملفات التي يتولاها، لم ينبس ببنت شفة منذ إمساكه بزمام المركزي، فما عدا حوارا يتيما وتصريحات متفرقة في أوقات متباعدة، ظل الرجل صائماً عن (الكلام)، لكن أول أمس استطاعت (اليوم التالي) كسر حاجز صمت محافظ بنك السودان عبر الحوار الذي أدارته معه حيث تطرق لمعظم القضايا الاقتصادية التي تشغل بال المواطن المتذمر من مآلات الأوضاع الاقتصادية وآثارها السلبية على حياته المعيشية، حيث وضع عبر الحوار المشار إليه النقاط على بعض الحروف.
قوانين رادعة
وفي ظل تصاعد مستمر لأسعار العملات الأجنبية بالسوق الموازي وتجاوز الدولار حاجز الـ (11) جنيها جاءت إفادات المحافظ بأن ثمة إجراءات اتخذها المركزي للحيلولة دون المزيد من تصاعد أسعار الصرف، تضمنت عدم مشاركة المصارف في تغذية تجار العملة وذلك بتسهيل الإجراءات للمصدرين لضمان الحصول على عائدات الصادر، علاوة على وجود مساع بالتنسيق مع وزارة العدل لتقوية القوانين الخاصة بمكافحة الاتجار في العملة عبر سن تشريعات أشد صرامة لتعزيز العقوبات ومضاعفتها خاصة بحق الذين ينشطون في الاتجار بالعملة وتهريبها وتزويرها، وقال المحافظ إن هؤلاء يجب أن يحاكموا بتهمة الخيانة العظمى نظراً لأنهم يدمرون الاقتصاد القومي، داعياً إلى مصادرة الأموال المضبوطة بحوزتهم، الأمر الذي سيحد من تدهور قيمة الجنيه السوداني، بحسب رأيه.
جدل السوق الموازي
حسناً، كثيراً ما دأبت الدولة على إلقاء اللوم على السوق الموازي واعتبرته أحد الأسباب الرئيسة وراء تصاعد الأسعار، كما دأبت في ذات الوقت على مكافحته بين الفينة والأخرى من خلال الحملات التي تستهدف القبض على تجار العملة، ولكن لم تحد تلك الإجراءات من الارتفاع المضطرد لأسعار الصرف، بل ظل على الدوام يحدث العكس، حيث يقل عرض العملة مقابل معدلات طلب مرتفعة لأغراض الاستيراد، لا تستطيع البنوك التجارية الوفاء بها وتغطيتها، ما عدا ما يخص سلعا بعينها يتم استيرادها عبر التنسيق مع البنك المركزي، إلا أن سلعا أخرى كثيرة تخرج من هذه القائمة لتبحث عن تمويل لها في الأسواق الموازية، ما يخلق طلبا مضاعفا ويجعل الأسعار ترتفع.
حلول جذرية
وسط هذا الجدل يتردد الآن حديث منسوب إلى وزير المالية السابق علي محمود أطلقه في ورشة عمل نظمت في الأيام القليلة الماضية للتداول والتنوير بقانون مكافحة الفساد، قال فيه إن نافذين في الدولة يسربون الإجراءات والقوانين الخاصة بتجارة العملة للتجار قبل صدورها، مما يجعلهم يتحسبون ويحتاطون لها قبل تطبيقها.
ربما تحد الإجراءات والتشريعات التي يتوقع صدورها من وزارة العدل في مقبل الأيام، من ظاهرة الاتجار في العملة حال تضمنت عقوبات رادعة وهو أمر ظل يطالب به الكثيرون، غير أن معظم الآراء الاقتصادية تؤكد أن الإجراءات وحدها ليست كفيلة بإيقاف تصاعد أسعار الدولار، وأن الحل الجذري لن يكون إلا بزيادة الإنتاج والإنتاجية، وتسهيل الإجراءات للمصدرين ورفع قيمة الصادرات السودانية في الأسواق العالمية لتغذية الخزانة العامة بالنقد الأجنبي بجانب الاهتمام بالقطاع الحقيقي المتمثل في الزراعة والصناعة لتعويض فاقد الإيرادات النفطية وفاقد عائدات الذهب الذي كشف محافظ البنك المركزي عن تهريبه إلى الخارج باتباع وسائل مبتكرة في التهريب، وحينها فقط سترتفع قيمة الجنيه السوداني.
رأي علمي
إلى ذلك يذهب المحلل الاقتصادي د. محمد الناير إلى أن تشديد الإجراءات والعقوبات والالتزام بتنفيذها دون موالاة لأية جهة أمر مهم، ولكنها في ذات الوقت ليست كافية للحد من ارتفاع أسعار الصرف خاصة في مثل الظروف التي يعاني منها الاقتصاد السوداني، ويرى الناير ضرورة تكامل القانون مع السياسات التي تسنها الجهات الاقتصادية للدفع بمسيرة الجنيه السوداني إلى الأمام، والعقوبات رغم أهميتها في الحد من الاتجار في العملة إلا أن السياسات الاقتصادية تعمل على زيادة وارد البلاد من النقد الأجنبي لذلك تعتبر أهم من الإجراءات القانونية، وأشار إلى وجود إجراءات إسعافية سريعة لإنقاذ سعر الصرف تتمثل في استقطاب الودائع من الدول الصديقة، وجذب الاستثمارات الخارجية للمشروعات التنموية ذات العائد السريع مثل مطار الخرطوم الجديد، موضحا أنه إذا ما اكتمل إنشاؤه وفق التمويل كان يمكن أن يدر على الخزانة العامة مبالغ طائلة أسوة بمطار نيروبي الذي تصل عائداته إلى 2,5 مليار دولار سنويا، ولفت إلى ضرورة الاهتمام بتحويلات المغتربين وأن الدولة لم تفعل شيئا في هذا الملف رغم التوصيات المتعددة في عدد من المؤتمرات مشددا على أهمية وضع حوافز تشجيعية تعمل على تشجيع المغترب للتحويل عبر المنافذ الرسمية بدلا عن الأسواق الموازية وكشف الناير عن وجود إجراءات على المدى المتوسط تتمثل في زيادة الإنتاج والإنتاجية والاستفادة من الميزة النسبية والتنافسية للسلع السودانية من خلال الاهتمام بالزيادة الرأسية للرقعة الزراعية وكهربة المشاريع الزراعية وشدد الناير على أنه لابد من استصحاب الإجراءات القانونية والتشديد في عقوبات الاتجار بالعملة.

 

المصدر:اليوم التالي.







علق بواسطة فيسبوك

تعليقات

إترك رداً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

إقرأ أيضاً

“يوناميد” تحقق مع جندي يتبع لها أوقفته السلطات وبحوزته أسلحة

قالت بعثة “يوناميد” بإقليم دارفور، إنّها تجري تحقيقات مع أحد جنودها بعد أن عثر…