الرئيسية منوعات جمانة حداد تكتب: “بطولة الكروش المنفوخة”

جمانة حداد تكتب: “بطولة الكروش المنفوخة”

6 ثواني قراءة
0
0
0




ليس أشطر منّا نحن اللبنانيين في التغني بـ”العيش المشترك” و”الديموقراطية” و”الانفتاح”. ولكن عندما يحين وقت الجدّ و”يذوب الثلج”، ترى الغالبية تهرب لتختبئ وراء عصبياتها الطائفية وانتماءاتها الدينية الضيقة.

لا يمكن أن تحاور وسيلة إعلامية زعيماً دينياً في لبنان إلا ويحشر لها في سياق كلامه عبارة عن ضرورة التعايش بين الطوائف. التعايش بين الطوائف؟ ممتاز: برهنوا لنا عن حسن نيتكم اذاً، وتخلوا، على سبيل المثال لا الحصر، عن سيطرتكم الحديدية على الاحوال الشخصية للبنانيين. أم تراكم لا تعرفون ان الخطوة الاولى نحو التعايش هي ان يصير المواطن مواطنا بحق، لا ملحقا بكنيسة او جامع؟

بات من الملحّ التصدي لتدخّل رجال الدين المتطفل في الحياة السياسية والشخصية في لبنان. المشكلة أنّ معظم اللبنانيين قبليّون في تسجيل انتماءاتهم إلى رجل الدين هذا أو ذاك. فتكون النتيجة أن القساوسة والشيوخ وأمثالهم يديرون هذه الدولة، ويبتّون المسائل المتعلقة بالقانون والدستور وسواهما.

أما الأنكى من ذلك فهو أنهم يطلعون علينا كلّ ليلة في نشرات الأخبار: يشاركون في مقابلاتٍ مع الصحافيين، ويستقبلون السفراء والنوّاب، ويباركون هذه المبادرة أو تلك، ويناقشون الانتخابات ويدلون بآرائهم في كلّ جانبٍ من جوانب حياتنا.

والأسوأ أننا نسمح لهم بذلك. والأسوأ من الأسوأ أننا نوزع صورهم على الطرقات، كل بوستر أضخم من الذي يليه، ونزايد واحدنا على الآخر في التغني ببطولاتهم.

أي بطولات هي تلك؟ بطولة الكروش المنفوخة؟ بطولات المأدبات اليومية؟ بطولة السيارات الفخمة؟ بطولة الصلبان المذهبة؟ ألا تعتقدون معي أنّ البطل الحقيقي في لبنان هو المواطن المعتّر الذي يناضل لإطعام عائلته؟
ذلك هو الشخص الذي يستحق أن تنشر صوره على الطرقات، فقط لا غير.
جمانة حداد

مونت كارلو الدولية







علق بواسطة فيسبوك

تعليقات

إترك رداً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

إقرأ أيضاً

لهذه الأسباب وضعت الجنايات أبو تريكة والشاطر على قوائم الإرهاب

أودعت محكمة جنايات شمال القاهرة حيثيات حكمها بإدراج اكثر من ١٥٠٠ شخصا من قيادات جماعة الإخ…