الرئيسية أخبار علي عثمان محمد طه يعتزل السياسة نهائياً.. و يتجه للعمل الطوعي

علي عثمان محمد طه يعتزل السياسة نهائياً.. و يتجه للعمل الطوعي

6 ثواني قراءة
0
0
0




في خطوة مفاجئة في الحياة السياسية في السودان قرر النائب الأول السابق لرئيس الجمهورية وأحد أبرز قادة الإنقاذ علي عثمان محمد طه خلع جلباب السياسة وارتداء جلباب العمل الطوعي الذي وصفه بالسياسة الحقيقية، على حسب ما أوردته الغراء (الإنتباهة). وهي الخطوة التي أفرزت عدداً من التساؤلات لعدة اعتبارات أولها أن المشهد السياسي في السودان لم يشهد سوى حالات اعتزال قليلة ونادرة، وثانيها أن علي عثمان محمد طه نفسه كثير الحرص على الاستمرار في المناصب، فهو نفسه الذي كان فاعلاً في الحقبة المايوية وفي فترة الديمقراطية الثالثة وفي عشرية الإنقاذ الأولى وفي عشريتها الثانية، دون أن يلوح بالتنحي وإفساح المجال للآخرين. ولعل ذلك ما جعل حديث الرجل يبدو غريباً، هذا طبعاً بافتراض أنه اعتزل السياسة فعلاً، إذ أن حديث الرجل لم يكن واضحاً، فقد ترك طه الباب موارباً لكل الاحتمالات.

توقيعات

أتمنى أن تنتشر هذه الثقافة بين الذين يدمنون السلطة ويتشبثون بالكراسي

البروفسور عبده مختار

محلل سياسي

تركت العمل السياسي واتجهت إلى السياسة الحقيقة ممثلة في العمل الطوعي

علي عثمان

النائب الأول (السابق) لرئيس الجمهورية

إعلان علي عثمان اعتزال السياسة لا يتعدى كونه حديث شخص (حردان)

الطيب زين العابدين

خبير سياسي

هل يُناوِر علي عثمان طه بالاعتكاف؟

الخرطوم: الطيب محمد خير

شكل الإعلان المفاجئ للنائب الأول لرئيس الجمهورية (الأسبق) علي عثمان محمد طه باعتزاله السياسة أول حالة خروج له بعد عزلة الصمت التي دخل فيها بعد مغادرته المفاجئة لمنصب الرجل الثاني في الدولة وفي الحزب وهي المغادرة التي وصفها أنصاره بأنها قرار شجاع وتصرف تمليه اللحظة الراهنة في ذلك الوقت لإصلاح الدولة وضخ دماء جديدة من الشباب. مذاك توارى طه بعدها عن الأنظار من الساحة السياسية قبل أن يعود بإعلانه اعتزال العمل السياسي والتفرغ للعمل الطوعي مبرراً خطوته هذه بأنه اتجه إلى ميدان ممارسة العمل الطوعي الذي اعتبره السياسة الحقيقية.

نقطة تحول

وضع الاتجاه المفاجئ لعلي عثمان ناحية العمل الطوعي بعد ما يزيد من العقدين من الزمان قضاهما في كابينة قيادة الدولة جملة من الأسئلة في مقدمتها هل استنفد الرجل كل طاقاته وأفكاره في مباشرة العمل السياسي أم هذه لعبة مناورة سياسية، وهناك من يسأل “هل يحاول علي عثمان الخروج من المسؤولية بعد أن دخل السودان في عنق الأزمة الناتجة بسبب اتفاق نيفاشا، وهو الاتفاق الذي يرى كثيرون أن طه يحمل وزره بمثلما أنه يحمل القدر الكبير من مسؤولية انهيار الاقتصاد.

ويرى كثير من المقربين أنه من المستحيل أن يعتزل علي عثمان السياسة لأشياء تتعلق بشخصيته الغامضة ولأنه لا يزال منغمساً في العديد من المناصب التي تلامس السياسة أبرزها أنه نائب برلماني وعضو في مجلس شورى الحركة الإسلامية والمكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني، ولكن ما أن صدع الرجل باعتزال السياسة حتى طالبه معارضوه بأن يتطهر أولاً ويعتذر عن دوره في تأخر السودان. ويذهب رئيس مجلس شورى الحركة الإسلامية قبل الإنقاذ البروفسور الطيب زين العابدين إلى استحالة اعتزال علي عثمان للسياسة التي يرى أنها شكلت جزءاً مهماً من حياته منذ مصالحة الإسلاميين لنظام مايو في العام 77 وبعدها أصبح علي عثمان رائداً لمجلس الشعب وبعدها زعيماً للمعارضة في برلمان الديمقراطية الثالثة ممثلاً للجبهة الإسلامية، وبعدها كان من أقوى الشخصيات في إدارة الدولة في بدايات الإنقاذ عندما كان الترابي في السجن.

كتابة المذكرات

ويؤكد زين العابدين لـ(الصيحة) أن كل هذا شكّل خبرات تراكمية في إدارة الشأن السياسي لدى طه، ولذا يصبح من المستحيل معها أن يقرر فجأة أنه قد اعتزل العمل السياسي ويضيف: إن كان في نيته اعتزال السياسة أن يستقيل عن المواقع السياسية والنيابية التي يشغلها، لكن وجوده فيها يعني أنه يعمل بالسياسة وأن إعلانه هذا الاعتزال لا يتعدى أن يكون حديث شخص (حردان) لأنه عندما خرج وحسب حديث البشير أن علي عثمان طلب أن يكون أول الخارجين لإفساح المجال للجيل الجديد للسلطة حتى تستطيع القيادة السياسية أن تمارس عملية الإبعاد للآخرين الذين عليهم أن يحذو حذو علي عثمان مع أنه مهندس عملية الخروج هذه، خاصة أنه كان يتوقع أن يكون الخروج لفترة محدودة وبعدها يعود لممارسة نشاطه إلا أن الفترة قد طالت ومضى عامان ومرت العديد من الأحداث منها الانتخابات التي لم يظهر فيها ولم يقدم أي مساعدة للرئيس في ترشيحه وكذلك الحوار الوطني لم يظهر فيه أيضًا، ويذهب زين العابدين إلى أن خطوة علي عثمان هذه إشارة إلى أنه غير راضٍ عن سير الأمور في الدولة التي زادت مشكلاتها بخروج القيادات الكبيرة في التنظيم والحزب الذي أضعف أداء الدولة

مضمار العمل الطوعي.

وعن فرص نجاح علي عثمان في العمل الطوعي يقول زين العابدين إن العمل الطوعي ليس جديداً على “طه” لأنه يملك خبرة فيه، وعندما كان نائباً أول للرئيس كانت له مساعدات للمنظمات السائرة في ركب الحكومة، ويؤكد زين العابدين أن علي عثمان سيكون فاعلاً في هذا المجال بحكم تجربته السابقة ويضيف ما أظنه سيجد معاكسات من الأجهزة الأمنية مثل التي تجدها المنظمات الأخرى، ولن تكون له مشكلة في الدعم لأن لديه علاقة كبيرة في الدولة وحتى بعض الجهات الخارجية ويجدد زين العابدين اعتقاده أن ما أعلنه علي عثمان هو حديث (حردان) قرر خوض معركة أخرى ليقول في رسالته إنه لا ينتظر أن تسند له مهمة، وأضاف: “من الجيد أن يعكف على كتابة مذكراته في هذه الفترة بجانب ممارسته للعمل الطوعي”.

أزمات السودان

وفي هذا السياق يقول رئيس الدائرة السياسية بحركة الإصلاح الآن أسامة توفيق أن طبيعة علي عثمان دائماً يظهر خلاف ما يبطن، ومعروف عنه عندما يقول شمالاً يقصد يميناً، وأضاف: إن أهم ما يميز العمل الطوعي الوضوح والشفافية وهذه معدومة في شخصية علي عثمان” ومع ذلك يرى توفيق في حديثه لـ(الصيحة) أن من الأفضل لعلي عثمان أن يعتزل السياسة، ويكفي ما سببه للسودان من أزمات وعليه أن يذهب في طريق البحث عن الحقيقة، وأضاف: “أنا شخصياً أشجعه أن يذهب في هذا الاتجاه ويركز بحثه في الإنسانية ممثلة في التكافل والتعاضد والاهتمام بالفقراء والمسحوقين خاصة أنه بدأ من وزارة الرعاية الاجتماعية التي كانت مشروعاً لتحقيق ثورة الإنقاذ وتنزيلها للشرائح الفقيرة والمعدمة، التي تمثل غالبية أبناء الشعب السوداني، وجاءت الوزارة مفصلة عليه تماماً لكنه فشل في إدارة مواردها فشلاً ذريعاً، والآن الوزارة تعاني من تبعات فشله هذا ممثلة في شكوى وزيرة الرعاية الاجتماعية مؤخراً من انعدام التمويل لمشروعاتها والوزارة تدير أكبر المؤسسات والصناديق ضخامة في المال بالسودان ونتمنى أن ينجح علي عثمان بعد عشرين عاماً في إدارة منظمة طوعية لأن العمل الطوعي ممتع وجميل لأنه يجمع متعة الدنيا وثواب الآخرة”.

اعتذار ونقد

بالمقابل طالب السكرتير السياسي للحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب علي عثمان بأن يمارس النقد لتجربته في الإنقاذ ويعتذر للشعب السوداني عن كل الذي تم في الـ26 عاماً الماضية، هذا إذا ثبت أنه اعتزل العمل السياسي فعلاً. وأن يكشف كل الحقائق لأن العمل الطوعي الذي يتجه إليه علي عثمان عمل إنساني في المقام الأول ويتوجب على الذين يدخلونه ان ينقوا تاريخهم بالنقد والاعتذار، وهذا لا يعفيه عن كل الذي حدث للشعب السوداني بدمار كل شيء في دولته، ويقول الخطيب إن علي عثمان فعل خيراً بهذا الاعتزال، وعليه أن يدعمه بالنصح للذين كانوا معه بإجراء حوار حقيقي يفضي لتحول ديمقراطي وينهي نظام الإنقاذ وهذا ما يكفر عن سوءاته.

صحيفة الصيحة







علق بواسطة فيسبوك

تعليقات

إترك رداً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

إقرأ أيضاً

السودان… توجه نحو توقيع اتفاق سلام في دارفور

قال مسؤول حكومي سوداني أن بلاده مستعد لتوقيع اتفاق سلام مع جماعة متمردة رئيسية في الصراع ا…