Home أخبار لوائح السيسي بدأت تفوز… قبل الانتخابات النيابية المصرية

لوائح السيسي بدأت تفوز… قبل الانتخابات النيابية المصرية

42 second read
0
0
0




تستمر محاولات نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، في تقديم الدعم الكامل لقائمة “في حب مصر”، لخوض انتخابات مجلس النواب، المقرّرة الشهر المقبل إن لم يتم تأجيلها مجدداً، من خلال إخلاء ساحة المنافسة لها. وتتمثل هذه المحاولات، في استبعاد قوائم انتخابية من أمام قائمة النظام، فضلاً عن ضغوط أمنية على بعض الأحزاب لعدم الدفع بالقوائم الأربع، وأخيراً، إرباك المشهد الانتخابي والتأثيرات على مختلف التحالفات، التي وصلت ذروتها إلى سرقة إحدى القوائم في شرق الدلتا.

وحاولت القائمة استقطاب عدد كبير من الأحزاب والقوى السياسية للدخول في إطارها، بدعوى تنفيذ رؤية السيسي حول ضرورة تشكيل قائمة موحّدة لخوض الانتخابات لضمان غالبية وازنة في البرلمان. ويكمن الهدف من دعوة السيسي، في الخوف من فلول نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، الذين يخوضون الانتخابات بقوة. ومن هنا، يمكن تشكيل أغلبية معارضة للسيسي، يمكنها وقف ما يريد تنفيذه، بحسب مراقبين.

ربما لم تكن صدفة أن تكون تصريحات السيسي عن التلميح لتعديل الدستور، الذي تم تعديله عقب الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي، قبل إجراء أول مرحلة انتخابية. ووفقاً للمراقبين أنفسهم، فإن السيسي يبعث برسالة ويمهّد الطريق أمام تعديل الدستور، لتقليص صلاحيات مجلس النواب، ولذلك كان يدفع بتشكيل تحالف انتخابي موسّع ليمنحه صلاحيات أوسع. ويشير المراقبون أنفسهم، إلى أنّ السيسي “ربّما يخشى من سيطرة الفلول والمعارضين له على المشهد داخل المجلس، على الرغم من تحكم الأجهزة الأمنية في كل تفاصيل الانتخابات.

وعمد النظام عبر أجنحته القضائية والأمنية إلى إفساح الساحة لقائمته الانتخابية، من خلال استبعاد عدد من القوائم الأخرى، فضلاً عن عدم تمكّن قوائم أخرى من تقديم أوراق الترشح في الوقت المناسب. وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات، برئاسة المستشار أيمن عباس، أسباب استبعاد 6 قوائم انتخابية في دوائر القطاعات الأربع المخصصة لنظام القوائم، وهي قطاعات القاهرة وجنوب ووسط الدلتا، وشمال ووسط وجنوب الصعيد، وشرق وغرب الدلتا، بدعوى عدم استكمال القوائم المستبعدة، الأوراق المطلوبة للترشح. وحدّدت اللجنة القوائم المستبعدة، وهي تحالف “الجبهة المصرية” وتيار “الاستقلال” في قطاع القاهرة، وقائمة “نداء مصر”، و”صوت الصعيد” في قطاع الصعيد، وقائمة “فرسان مصر” وقائمة “ائتلاف نداء مصر” في قطاع غرب الدلتا.

لكن مصادر في تحالف “الجبهة المصرية”، تؤكد أنّ “هناك تعمّداً لهذا الاستبعاد، نظراً لأنه تم استلام أوراق القوائم والتوقيع على صحتها بعد فرزها داخل المحاكم”. وتقول المصادر (طلبت عدم ذكر اسمها) لـ”العربي الجديد”، إن “النظام الحالي يريد إفساح المجال لقائمة في حب مصر، للسيطرة والتحكم في المشهد الانتخابي، عن طريق دعم الدولة سواء الأمن أو القضاء أو اللجنة العليا للانتخابات”. وتشير المصادر نفسها إلى أنّ “عرقلة وصول قوائم الجبهة كاملة، كانت متعمدة، من خلال تأخير استلام أوراق قائمة الصعيد أولاً، بحجة انتهاء وقت العمل الرسمي لتلقي طلبات الترشح، ثم سرقة أوراق قائمة شرق الدلتا”، مشدّدة على أنّ “سرقة أوراق الترشح كاملة، أدّت إلى فوز قائمة في حب مصر، بالتزكية في شرق الدلتا، نظراً لعدم دفع أي تحالفات بقائمة هناك”.

واتهم تيار “الاستقلال” المسؤول عن قائمة “في حب مصر”، اللواء سامح سيف اليزل، بالتورط في سرقة أوراق قائمة شرق الدلتا، وطالب بالتحقيق معه، نظراً لإدلائه بتصريحات تؤكد معرفته بتفاصيل الواقعة تماماً. بدورها، توضح مصادر سياسية مطلعة، (طلبت عدم ذكر اسمها) لـ”العربي الجديد”، أنّ “هناك تعمداً من قائمة في حب مصر، لتجاهل أحزاب الجبهة المصرية، بعد الاتفاق على انضمامها إلى القائمة، لإحداث ارباك داخلي في صفوف أحزاب الجبهة والتأثير عليها في الاستعدادات للانتخابات”.

وتضيف المصادر نفسها إنّ “قائمة النظام، انتظرت حتى آخر لحظة للإعلان عن أسماء المرشحين، حتى يفشل من تم استثناؤهم في ترتيب أوضاعهم الداخلية استعداداً للانتخابات، بعدما ظنّوا أنهم سيكونون من ضمن القائمة”، مشيرة إلى أن “من انضم إلى القائمة، ولو بمقعد واحد، فإنه بذلك نال رضا السيسي، لكن المستبعد من القائمة، يُعتبر غير مرضي عنه وتمّ توجيه إنذار له، وهو ما ينعكس بشكل كبير على العلاقة في ما بينهم في الفترة المقبلة”.

كما لا تزال الخلافات داخل حزب “المصريين الأحرار” مستمرة، بسبب تقليص عدد مقاعده، وهو ما يعتبره مراقبون، “رسالة إلى مموّل الحزب، رجل الأعمال نجيب ساويرس، بعدم رضا النظام عنه، خصوصاً مع توتر العلاقة مع السيسي”. كما أسفر إعلان الأسماء النهائية للمرشحين في قائمة “في حب مصر”، عن خلافات داخلية في الحزب، بعد التنصّل من التعهدات بالدفع بـ11 مرشحاً منه على القائمة، وهو أمر لم يحسم بعد حول الاستمرار أم الانسحاب من القائمة، وفقاً للمراقبين أنفسهم.

وتكشف مصادر في حزب “الحركة الوطنية”، عن غضب شديد داخل تحالف “الجبهة المصرية”، لعدم اختيار مرشحين للتحالف في قائمة “في حب مصر”، على الرغم من تجاوز الخلافات والقبول بعدد مقاعد قليل، فضلاً عن رفض اللجنة العليا قوائم له. وتقول هذه المصادر لـ”العربي الجديد”، إن “ضغوطاً مارستها جهات في الدولة لعودة الجبهة إلى قائمة النظام في وقت سابق، فضلاً عن اتصالات برئيس حزب الحركة الوطنية، الذي يقود تحالف الجبهة المصرية، أحمد شفيق في الإمارات، إلّا أنّ القرار، كان الاستبعاد النهائي”.

في المقابل، تراجع حزب “النور” عن الدفع بأربع قوائم له في الانتخابات المقبلة، على الرغم من أنّه كان من الأحزاب والتحالفات الأولى التي جهّزت القوائم منذ فترة طويلة. ودفع الحزب بقائمتين فقط، هما القاهرة وغرب الدلتا، بعدما سحب أوراق قائمة الصعيد التي تقدم بها. وتشير مصادر في الحزب، (طلبت عدم ذكر اسمها) لـ”العربي الجديد”، إلى أنّ جهات في الدولة، لم تسمّها، مارست ضغوطاً على قيادات الحزب، لعدم الدفع بأربع قوائم دفعة واحدة خلال الانتخابات، حتى لا يزيد الضغط على النظام، مؤكدّة أنّ الجهات المشار إليها، توقّعت حصول حزب “النور” على عدد مقاعد مناسب في مجلس النواب.

من جانبه، يقول الخبير السياسي محمد عزّ، إنّ “النظام الحالي حسم خياراته بالمراهنة على قائمة في حب مصر، لكنه اعتمد أسلوب مبارك ذاته في استخدام أجهزة الدولة في ترتيب المشهد الانتخابي. ويضيف عز لـ”العربي الجديد”، أنّ “مبارك ورجاله، كانوا أكثر مهارة وقدرة على إدارة المشهد الانتخابي وتقسيم الحصص على الأحزاب، لكن ما يحدث على الساحة السياسية المصرية أمر مكشوف ومفضوح تماماً”.

ويلفت عزّ إلى أنّ “رجال السيسي، سيكونون سبباً في انهياره بسبب ممارساتهم البعيدة عن الحد الأدنى من المناخ الديمقراطي، والتي بسببها أجبر النظام الحالي، مرسي على الرحيل”. ويعتبر الخبير أن السيسي يريد تشكيل نواة صلبة يمكن الاعتماد عليها في تجميع كل النواب لتعديل الدستور، بما يسمح له بمنح نفسه صلاحيات أكثر وأكثر، متوقّعاً، أن يكون عمر مجلس النواب قصيراً، “سيتم حلّه من الطعن الأوّل، إذا جاء بأغلبية لا تسير وفق رغبة السيسي”.

العربي الجديد







علق بواسطة فيسبوك

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.