Home منوعات ارتفاع الدولار.. القصة الكاملة لمعاناة الجنيه..؟!!! كان يساوي (2) جنيه استرليني و(3) دولارات و(10) ريالات سعودية ..(أ)

ارتفاع الدولار.. القصة الكاملة لمعاناة الجنيه..؟!!! كان يساوي (2) جنيه استرليني و(3) دولارات و(10) ريالات سعودية ..(أ)

4 second read
0
0
0




كان يساوي (2) جنيه استرليني و(3) دولارات و(10) ريالات سعودية

سمسار دولار: الحكومة عارفة كل شيء لكنها لا تسطيع إصلاح شيء

ديناصورات الدولار يعبثون حتى (بقدرة الفول)..؟!!

تحقيق: خالد فرح
المتتبع لمسيرة الجنيه السوداني يجده يخرج يومياً من غرفة عناية إلى عناية أخرى مكثفة، وفشلت كل محاولات أطباء الاقتصاد في إيجاد وصفة لاستئصال الداء من جذورة، وتحقيق الانتعاش الاقتصادي لشعب ظل يعاني من كل شيء. وظلت سياسات إنقاذ الجنيه التي تبذلها الجهات ذات الصلة تتسبب في أمراض أخرى بالإضافة إلى المرض الحقيقي المتمثل في تضخم الاقتصاد وارتفاع الأسعار إلى مدى لا يعلمه إلا الله.

إذا ما هي الخفايا والأسرار التي تتسبب في هبوط العملة المحلية (الجنيه) مقابل الدولار في السوق الموازي والسوق الحر، ولماذا يهلل القائمين على أمر الدولة بحضور الودائع الخليجية لتسهم في ارتفاع سعر العملة المحلي؟، وكيف لتصريحات إعلامية فقط أن تتسبب في ارتفاع سعر الدولار، وهم ديناصورات الدولار الذين يعبثون حتى (بقدرة فول) المواطن المسكين، وهل ما يقوم به الأمن الاقتصادي وحده يكفي لمحاربة هؤلاء.. كل هذه الاستفهامات وضعتها (الصيحة)، في محل التقصي، والتحقيق مع الخبراء المعنين، فهذه الأيام بلغ الدولار الأمريكي قمة لم يبلغها من قبل في السوق الأسود، حيث وصل بحسب استطلاع أجرته (الصيحة) وسط سماسرة العملة المنتشرين وسط السوق العربي بالخرطوم والذين يسبحون بعبارة (صرف صرف) ملوحين بمبالغ مالية على أيدهم أو يشيرون إليك بأطراف أصابعهم، مع عبارة صرف صرف، وعلمت (الصيحة) منهم أن سعر الجنيه مقابل الدولار بلغ (10,10) للشراء و(10) للبيع في سابقة انفخاض للجنيه لم يشهدها الاقتصاد السوداني من قبل.

مصطلح (الكلب)

انخفاض سعر العملة المحلية يبدو أنه أصاب مصطلح الجنيه بالضعف والهوان، وأصبح يكنى له عند العامية بلفظة (الكلب)، (جيب كلب، وداير منك كلبين) بمعنى أديني جنيه أو جنيهين، بالصدفة طلبت امرأة ذات وزن كبير من الكمساري أن يمدها (بفكة) خمسين جنيها، فقال لها(ابداً ما عندى فكة بقرة) اندهشت حينها وتوقعت أنه يقصد المرأة (ثمينة كالبقراء)، وليس ورقة الخمسين جنيها، وحتى المرأة نفسها لم تأخد في نفسها، ففهمت على الفور أن الكمساري يسمي الورقة فئة الخمسين جنيهاً بقرة.

فسألته بماذا تسمون الجنيه وهو أصغر وحدة، فقال أنه يسمي (كلب) فلما شرح لى الأمر قال إن البقرة يمكن أن تحل أزمات كبيرة، فسألته عن الجنيه الكلب؟ فأجاب قائلاً (الكلب لا يأتي إلا بثلاث (رغيفات) والثلاث لا تشبع الكلب.

فمن هنا قررت (الصيحة) أن تبحث عن الأسباب والمسببات التي جعلت الجنيه في مقام الكلب بعد أن كان الجنيه الواحد يساوي كذا دولار في الوقت القريب، وستحاول (الصيحة) في سلسلة من التحقيقات، أن تجاوب على المسببات مع الأكاديميين، وخبراء الاقتصاد، المسؤولين السابقين، وأن تتجول في أزقة السوق العربي لاستطلاع تجار وسماسرة العملة، ومعرفة النتائج التي حققها الأمن الاقتصادي في حربه على تجار العملة.

كان وصل (12) جنيهاً

فلنبدأ سلسلة التحقيقات من مقولة مشهورة أطلقها في بدايات الإنقاذ العميد صلاح كرار المشهور (بصلاح دولار)، والذي كان حينها رئيساً للقطاع الاقتصادي بالمؤتمر الوطني وهي عبارة (إن لم تأت الإنقاذ لوصل الدولار إلى 12 جنيهاً)، وحينها كان الدولار يساوي جنيهين فقط، بدأت مسيرة التدهور منذ ذلك الوقت إلى أن بلغ اليوم أكثر من (10) جنيهات، علماً بأن الجنيه نفسه تعرض إلى هجرة نحو الدينار بعد أن تم ضربه في عشرة، وعاد جنيهاً مرة أخرى مضروباً أيضاً في عشرة أخرى، وتبقى القيمة الحقيقية للجنيه السوادني الأن تساوي مائة جنيه قبل ربع قرن من الزمان.

خمسة وعشرين عاماً فشلت فيها لدولة في تأسيس نظم أو قاعدة اقتصادية منضبطة تحكم بها التوافق ما بين امكانيات البلد وقدراتها الاقتصادية وما بين الامكانيات والاحتياجات حتى لا يختل ميزان المدفوعات ومن ثم الحاجة إلى طباعة العملة والتي أدت بدورها إلى التضخم الحالي.

ثلاث مراحل للتدهور

من يصدق بأن الجنيه وقبل أن يتدهور كان يساوى (2) جنيه أسترليني و(3) دولارات أمريكية، وعشرة ريالات سعودية، ومنذ ذلك الوقت مر الجنيه بثلاث مراحل للتدهور، كما وثقها الخبير الاقتصادي النعمان حسن فكانت المرحلة الأولى قبل إنقلاب مايو، والتي بدأت فيها نسبة الانخفاض ترتفع منذ ذلك الوقت، وذلك عقب قرار صادر عن وزير المالية حينها بدر الدين سليمان عندما ألغى الرقابة على النقد، وعمل بذلك على تعويم سعر العملة (بمعنى أن الجنيه هو الذي يحدد قيمته في السوق مقابل العملات الأخرى وليس سياسة الدولة)، وكان من المفترض أن يقابل ذلك القرار إرتفاع في مصادر الإيرادات، حتى تظهر القوة الحقيقية للجنيه بالحفاظ على قيمته.

المرحلة الثانية وصفها خبراء الاقتصاد بمرحلة (إعدام الجنيه أو ذبحه).

وشهد فيها الجنيه هبوطاً قياسياً في عهد الإنقاذ، وذلك عندما أعلن في تسعينيات القرن الماضي، وزير المالية عبد الرحيم حمدي عن سياسة التحرير الاقتصادي، وهي تعني رفع الرقابة عن السوق، ودخلت البلاد في مرحلة السوق الحر الذي فتح الباب واسعاً أمام الاستيراد للسلع الكمالية.

أما المرحلة الأخيرة فهي مرحلة انفصال الجنوب، التي أعقبت مرحلة انهيار المشروعات الزراعية وتدني الإنتاج الزراعي، والصناعي، وأعلنت حينها الدولة قرار رفع الدعم عن المحروقات، ليصل الجنيه مرحلة أن ينقل إلى البنوك بواسطة (شوالات خيش).

مضاربات الحكومة

فلنبدأ في هذه الحلقة بالمضاربات التي تحدث في سوق الدولار فتخفت حينها (الصيحة) للتعرف على كيف تمضي تجارة الدولار داخل مبنى برج البركة المشهور بتجارة الموبايل والأجهزة الإلكترونية، وبرج الدهب في وسط الخرطوم جنوب وشرق المسجد الكبير.

في مساء الاثنين الماضي أوقفت العربة بالقرب من مسجد الخرطوم الكبير فالتف حولها ثلاثة من الشباب الذين يصطفون على جنبات بداية شارع البلدية في انتظار زبائن العملة من الدولار والريال السعودي، فقلت لهم كم سعر الدولار اليوم يا شباب، فقال: أحدهم في العقد الثالث من عمره، أسمر اللون يرتدي نظارة داكنة من الصعب أن تتعرف على لون عينيه من خارج الفريم، فقال لي (كدي أطلع من الشارع) أوقفت العربة جانباً فدخل إلى العربة فقال: لي بائع أم مشترى قلت له مشترى قال لي (جداً) (بديك سعر كويس معاك)، داير قدر كم قلت له (200) دولار فقط فقال لي الدولار يساوي عشرة فاصل عشرة، ولو تأخرت إلى غدٍ لن تجد هذا السعر فالدولار في زيادة هذه الإيام.

قلت له أين الدولار، فقال لي موجود في المكتب، المعلم هناك نحن (سماسرة ساي)، نزلنا من العربة، فأخذني إلى مكتب داخل شقة في عمارة برج البركة، الشقة مفروشة في عدد من المكاتب، تبدوا كمكاتب سماسرة العربات في دلالة الصحافة، الكتب مكون من طقم كراسي جلوس وطربيزة، كبيرة مع كرسي متحرك، وخزنة قروش يمكن أن تحمل في باطنها جوالين عيش أو أكثر، وذلك لكبر حجمها.

سلمني مبلغ 200 دولار مقابل (2) مليون أي ألفي جنيه، وهو المبلغ الذي رست عليه المفاصلة، فحينها شعرت أن الشاب بإمكانه أن يتحدث أكثر بعد أن تأكد بأنني ليس من الأمن الاقتصادي، عرفت أنهم يميزون بين الأمن والزبائن، بحاسة أمنية غريبة، على كل استفاض الشاب معي في الحديث حول أسباب ارتفاع الدولار، وجدته ليس مجرد سمسار وإنما أقرب بكثير إلى كونه الخبير الاقتصادي وذلك عندما قال لي (ياخ معقولة في زول ما عارف أسباب ارتفاع الدولار في البلد دي)، قلت له أشرح لي كيف تبقى المضاربة في هذا السوق فقال (هم حوالى خمسة أو ستة تجار يتعاملون مع الحكومة نفسها وهي المسؤول الأول عن ارتفاع الدولار، ونحن مجرد سماسرة فقط نتحصل على مبالغ بسيطة لتجارة الدولار ونأخذ هامش فائدة قلت له من أي تتحصلون على الدولار فقال (المضاربات الكبيرة تتم مع المعلمين أنفسهم وهي في الغالب تكون فيها شركات ومؤسسات حكومية تطلب مبالغ كبيرة من التجار وهم يوفرونها بالإسعار التي تروق لهم أما نحن يستخدموننا فقط لجمع مبالغ على شالكة موظفين منظمات أو أمم متحدة وبعض المغتربين، وهي في الغالب لا تتعدي خلال اليوم حوالى عشرة آلاف دولار إلى عشرين ألف وهذا مبلغ بسيط مع التعاملات التي تتم هاتفياً ما بين المؤسسات والتجار الكبار باخصتار يا شيخنا (الحكومة عارفة كل شيء لكنها لا تسطيع إصلاح شيء..).

سؤال طيب كيف تتم المضاربة؟. فقال : المضاربة تتم كالآتي مجموعة من التجار يشترون كميات كبيرة من الدولارات التي لا تتوفر حتى لدى الحكومة، وبعد فترة وجيزة يتفقون على تحديد سعر جديد أن أرادوا تحقيق ارتفاع الأسعار أو انخفاضها.

انتهى حواري مع سمسار الدولار فقلت له أنا صحفي ومحتاج لتلك المعلومات في سلسلة تحقيقات عن الدولار.. فما رأيك؟ هل تستطيع أن تسمح لي بنشر اسمك كمصدر فقال (إنت جادي البلد دي هبايبها قايمة، الجماعة ديل أسي طلعوا من هنا تقول لي اسمك اكتب أي شيء إلا اسمي ده)، ضحكت وعرفت أن الأمن الاقتصادي عامل عمايلو في الجماعة، يواصل الليل بالنهار لأجل محاربة تجارة العملة.

على كل خرجت من المكتب السمسار وفي يدي ورقتين فقط من فئية الماية دولار موضوع عليها صورة جورج واشنطن، ودفعت مقابله هاتين الورقتين عملة ورقية فئة عشرة جنيهات، كنت أحملها في كيس، مضمدة بلستك قروش حتى لا تتبعر من كثرتها، فقلت في نفسي الفرق شاسع بين (جورج) والجنيه، وعبارة جورك لدى سماسرته، تعني الدولار.

ونواصل




علق بواسطة فيسبوك

تعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Check Also

7 عبارات تخدعين بها نفسك!

أحيانًا تصبح أفكارك عن نفسك معتقدات تسيّر حياتك، وأفكارك هذه قد تكون شيئًا إيجابيًا، كالاع…