Home منوعات اتكاءة على جماليات “نص قصيدة – الماضي” للشاعر التجاني حاج موسى

اتكاءة على جماليات “نص قصيدة – الماضي” للشاعر التجاني حاج موسى

42 second read
التعليقات على اتكاءة على جماليات “نص قصيدة – الماضي” للشاعر التجاني حاج موسى مغلقة
0
0




إذا احكمت أمرك يوماً ما وقررت الولوج في عوالم الشاعر التجاني حاج موسى فحذاري ثم حذاري من فخاخ شواطئه الرومانسية فستجرفك تدافع زحمة الاشواق إلى شرف أبجدية يمه الساحر، وإن حالفك الحظ وفزت بطوق نجاة فستظل حناياك حاملة لندوب غير قابلة لاندمال ضاجة بحنين غامض، مأطرة بشهوة البوح ولذة لذعة الانكسار والسقوط ونشوة النهوض وانت تراوح بين هوسه وولعه الشغوف في الغوص في أعماق النفس البشرية، لتركيب وصفة (لمظاليم الهوى) حينها ستكتشف بأنه الأمهر والأروع والأكثر موهبة وشاعرية وإنسانية وقناعة وبساطة وتواضع.
هل تعرفون (نيميسيس) آله الانتقام عند الاغريق!؟ في لحظة ما وزمان ما تقمص روح شاعرنا التجاني حاج موسى فنصب شاعرنا نفسه (الخصم والحكم) في طقوس مأساوية كرنفالية حاشدة تجاوزت السماح والعفو عند المقدرة رافضاً أن يمنح الضحية (القربان) فرصة التوبة أو حتى الدفاع عن النفس يكون الخصم والحكم ماهو إلا (الجلاد والشاهد العدائي) .
حاول شاعرنا استغلال الضحية واختزال لحظة ضعف وشائج الحنين ودموع الندم الى توترات وتعطش في تأثيم حبيب الأمس وعدو اليوم اللدود هنا نشاركه الضرب بفرشاة الانتقام لرسم مشهدية سلبية راوحت بين السرد النرجسي والشمفونية الشاعرية في براعة لغوية وتناوب صوري لافقه التأويلي الضاج بالألم والعتاب..
وجاي تفتش الماضي .. خلاص الماضي ولى زمانو
وجفت مقلتي الباكية .. ونامت من سنين احزانو
أرجع بالزمن مرة.. واتذكر حكايتي معاك
تلاقي القصة جد مرة .. لاني رعيت شعور مضناك
وكل ما تزيدني في هجرك .. أقولك زيدني ما احلاك
لا نفع التوسل ليك .. ولا هجراني يوم هماك
وجيت تترجى بالدمعات .. أسامحك أنس اغفر ليك
ما هذه القساوة أستاذي تجاني حاج موسى
أبا منذر أفنيت فاستبقى بعضنا
حنانيك بعض الشر أهون من بعض
أهي لحظة عابرة!؟ أم هي تأكيد واثبات للخبر القرآني (والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل وادي يهيمون ويقولون ما لا يفعلون) صدق الله العظيم.
أستاذي هل عاودك الحنين في يوم ما لنبش دولاب الذكريات وعاد بك الى عنفوان الشباب وجنوح نزار قباني الذي لا يقاوم وأنت تبحر معه قانعاً متيماً في (نهر الاحزان)
أأقول أحبك يا قمري
آه لو كان بامكاني
ياحب الأوحد لا تبكي
فدموعك تحفر وجداني
فأنا لا أملك في الدنيا
إلا عينيك وأحزاني
أيمكننا أن نعود بالزمان القهقرى .. إلى منتصف الثلاثينات والشاعر مصطفى بطران طريح الفراش بمستشفى بحري وفي أيامه الاخيرة بحث برسالته الى فتلقفها المبدع كرومة .. وانت أستاذ في حالة صفاء ذهني في ليلة صيفية مقمرة هل شد سمعك أثير (ربوع السودان .. فانتهكت وأدمتك وادمعتك تلك الرسالة ، الضاجة سماحة وغفران وتوسل وحنين:
حكم حبي أرعى نجم الليل يا دمعة الشوق كبي
نسمة الاسحار هبي أنا مساهر ونومي متنحبي
انتحل جسمي والمحال طبي
مصور الزهرة الفي نواحي سهيل
انشغل فكري وانفصال لبي
وشحوب لونو كله من حبي
انسلب عقلي وانتزع لبي
عهدي بيك يا جميل شيمتك الحلم
أرى هجرك لي رد ظلمي
انت عارف نوع حبي ليك سلمي
وشوقي مهما ازداد برضو شايفو قليل
يا دمعة الشوق كبي
هل فاجأتك ليلى المغربي في نسمة دغشية بحي العباسية بأمدرمان متأبطة نفحات الصباح فاجبرتك مرغماً للإبحار عبر أثير صوتها الدافئ الى الدويم دويم الذكريات ومراتع الطفولة وتقاسمت والوالدة جلست شاي الصباح
يوم في الغربة ماشي براي وشاقي الحي
لقيت وحيدة زي أمي ترضع في صغيرها جنى
ويعصر في ضريعها شديد يناتل فوقه يصرخ وي
وجيتها قريب لقيتو ضريعها ضرع أمي
وداري غزير أظنو لبي
وقفت شوية واتألمت فيه كثير
لقيت في وشيها أغرب شئ
عيون أمي وقت ما تقوص جفوت
الليل تفتش لي
وفي حداقتها تلقاني
احفظ فيه أشعاري يدندن بقصيدة
بقيت أن شفته باقي هلال وتجري الدمعة في خدي
واتذكر دموع أمي يقالدوني يوادعوني
وياشبن لي
وتنقر دمعة من شلاخها ترقد لي في خدي
هل لك أجوبة شافية؟ لهذه الدموع الحرة السخينة!
لم أزل في غاية الاندهاش وجيت تترجى بالدمعات و اجفف دمعك الغالي دمعات جموع قلة ولا دمعك جاءت على صيغة المفرد هنا الإبداع والتفرد وتتميز تجاني حاج موسى في اخضاع اللغة والتلاعب بها دمعات ودمعك ماهي الا أدلة وقرائن على حالة الشك وعدم اليقين في صدق الأوبة حبيب الأمس هنا السماح والصفح والازالالي المشروط بالعبر والدروس والموعظة القاسية.
ثم هناك التأثيم ، التوتر ، العبرة ، العفو ، هذه المفردات الرصينة المتعارضة والمتباينة منحت النص جماليات حرارة حيوية البوح الضاج بلا يقين
وجيت تترجى بالدمعات أسامحك انس اغفر ليك
اجفف دمعك الغالي مسامح ما عشان عينيك
عشان تتعلم الغفران وتصفح لو زمن جار بيك
وحاول لو قدرت كمان تقدر رقة الحابيك
يوظف قدراته الإبداعية في مفاهيم متناقضة ومتصادمة لا لقيم (عزت نفسي) و العاطفة (اسلم قلبي ليك تاني) وأزمنة الهجر ورواسب خفية مانعة (وحاجات تانية حامياني) وملذات ظنية حسية (لو رجع الحنين عاد بيك) والقناعة مع قدرية البديل (إنسان يكون تاني:
عزت نفسي مابي علي أسلم قلبي ليك تاني
سنين الهجر بيناتنا وحاجات تانية حامياني
ولو رجع الحبيب عادبيك وليك من تاني وداني
ولو مكتوب علي أحب بحب إنسان يكون تاني
أما من جانب الموسيقى والأداء فابدع الرائع الفنان كمال ترباس منح النص روعة العتاب وضرب مذاق الذبيب.

صحيفة الوان







علق بواسطة فيسبوك

تعليقات

Comments are closed.