Home منوعات أريدهم أحياء .. أخطر عملية إنقاذ رهائن من قبل فرقة كوماندوز سودانية.. أمريكا على وشك الانفجار والرئيس ريغان ينتفض: أرجوكم ابحثوا عن رجال المهام الخاصة

أريدهم أحياء .. أخطر عملية إنقاذ رهائن من قبل فرقة كوماندوز سودانية.. أمريكا على وشك الانفجار والرئيس ريغان ينتفض: أرجوكم ابحثوا عن رجال المهام الخاصة

42 second read
التعليقات على أريدهم أحياء .. أخطر عملية إنقاذ رهائن من قبل فرقة كوماندوز سودانية.. أمريكا على وشك الانفجار والرئيس ريغان ينتفض: أرجوكم ابحثوا عن رجال المهام الخاصة مغلقة
0
1




مزهواً بالدهشة ينتصب قائد القوات الأمريكية الخاصة (يوهانس) قبالة ضابط سوداني سيكون له شأن عظيم بعيد ثلاث سنوات، ثلاث سنوات فقط، وسوف يقود أخطر عملية إنقاذ رهائن في النصف الثاني من القرن العشرين. العجوز (يوهانس) وهو يحدق في عيون رجال الفرقة التاسعة أشعل غليونه الفضي وقال بصوت متهدج: “لو كنت أملك جنوداً مثلكم لغزوت العالم”. يكتسي وجه النقيب صلاح بشعور غامر ومريح، ولن ينسى هذه العبارة طوال حياته. السيارة الصفراء التي كانت تحاول الانفلات من الزحام المتعجل تحمل صحيفة هامسة بما وراء الأدغال، كان العالم كله يرقص مع مايكل جاكسون. في تلك الأيام بدأ صوت ليلى المغربي الجميل يداعب مايكرفون الإذاعة وينسرب في الأرواح، ثمة مغنٍّ أسمر كثيف الشعر ومثقف كان قد أكمل تلحين رائعة صلاح حاج سعيد للتو: (كان نفسي اقول لك من زمان).

ينسدل الليل بارداً وناعساً على كتف الخرطوم، تتحرك عربة خضار ببطء في حي الامتداد، يهمس حضرة الصول إلى زوجته الحُبلى الجميلة بعيد أن أودعها وصيته الغالية، لكنه لا يعود، الرئيس جعفر نميري كان قد أكمل فصول هجرته من مبنى (الكرملين) يساراً إلى قلب (البيت الأبيض) يميناً، في ذلك الوقت بالتحديد فُجع العالم بكارثة (جبل بوما)، أقصى تخوم الجنوب الاستوائي، الأبطال الحقيقيون قرروا أن يصمتوا للأبد، لكن قدرا عجيبا يوقظهم بعد ثلاثين عاماً، هو صمت قاس وجارح إذن. (اليوم التالي) تحاول استنطاق ما تبقى من الشهود الأحياء فتحصل على تفاصيل وصور نادرة ومثيرة للعملية.

كرة الثلج

كانت الأحوال السياسية في الخرطوم هشة وكانت (الأرضة) قد بدأت تأكل منسأة جعفر نميري وتتجه صوب نياشينه، الاقتصاد يترنح والرئيس نفسه بعد أقل من عام ونصف سوف يضطر لتقليص وجباته، السفن الأمريكية سوف تجوب الموانئ بـ(عيش ريغان) لإسكات صراخ البطون الجائعة، الدكتور الترابي أحكم لحيته حول خاصرة النظام، والشيوعيون يبلغون بالشوارع حالة من الوعي والغليان، الخرطوم جميلة ونظيفة، وكان المقدم عصام ميرغني قائد عملية (الصقر الجارح) قد وضع رأسه على مسندة من الصوف الدافئ وهو يراجع تفاصيل خطته الأخيرة ، وكان اللواء صديق البنا يتطلع إلى السقف المتآكل الذي تتدلى منه حشرات ميتة ومن ثم يتخذ قراره بتنفيذ العملية، قوة سودانية خالصة مكونة من سرية ومظليين سوف تضطلع بالمهمة الأخطر، هو قرار جريء _ على كل حال _ القيادة العامة في الخرطوم كانت متخوفة من فشل العملية، على اعتبار أنها ستؤدي لمقتل عدد كبير من الناس، كما أن الاتصالات بصديق البنا لم تفلح في إثنائه، فهو عازم على بلوغ مراده، القيادة التي بدأ الخلاف بينها والبنا يتسع اتصلت على الرئيس جعفر نميري واشتكت له: (سعادتك اللواء دا قلنا ليه ألغي العملية ولم يستجب).. رد عليهم نميري بحزم: (صديق دا لواء ما ساهل يتخذ قراره ويتحمل مسؤوليته)، كانت تلك العبارة ترن في الأجواء وتعني الكثير لصديق ولزملائه، وفي حال نجاح العملية فسيحوذ الرجل على وسام ابن السودان البار، وسيحوذ صلاح على وسام الشجاعة من الدرجة الأولى وكذلك بعض الضباط الشجعان، ولكن نسبة النجاح لا تبدو مريحة، احتمالات الفشل قائمة، تنمو وتكبر مثل كرة الثلج المنزلقة في الجليد.

أين رامبو؟

هنالك شيء غير مريح كان قد حرم ريغان من النوم وتسلل إلى فراش نائبه جورج بوش الأب، الأرض تدور من تحتهما والسماء آيلة للسقوط، هو يوم أسود في تاريخ الرجلين، طالما أنهما فشلا في توفير الأمن لمواطنين أمريكيين، ولكن هل ستنجح أيما حملة شعبية بمناصرة الصحافة في إرغامهما على الاستقالة أو حتى الاعتراف بالفشل؟ هل يبدو ذلك منطقياً؟ هل يكفي تحديداً أن يصورا الخلاص في إنقاذ الرهائن على يد سلفستر ستالون الذي جسد شخصية (رامبو) رجل المهام المستحيلة؟ كان رامبو في ذلك الوقت أسطورة الجيش الذي لا يتراجع، صيته المرعب رفع أسهم رجال المهام الحربية، لكنه مع ذلك هو محض شخصية خيالية، ثمة إجابة يتناثر باذلها بين أقطار الولايات الأمريكية التي تنوء بحمل ثقيل، في المسرح والصحافة وفي هوليود حيث تقوم السينما ببروغندا مساندة للحرب، هناك في البيت الأبيض رجال مضطربون وتحت قبة الكونغرس يشهر النواب كرباج المساءلة، الأيام العصيبة والسوداء تعد لريغان ورجاله فخاً قميئاً يصعب الإفلات منه، سيناريو الفشل في المهمة يطاردهم مما يعني تفعيل سيناريو مخرج الطوارئ.

تعج الذاكرة بحادثة مشابهة لم يمر على وقوعها أكثر من عامين، في ذلك الوقت وبالتحديد في 4 نوفمبر من العام (1979) وحتى 20 يناير (1981) دارت رحى تلك الفاجعة، مجموعة من الطلاب الإسلاميين يقتحمون السفارة الأمريكية في إيران ويحتجزون (52) مواطناً أمريكياً لمدة (444) يوماً، تقوم أمريكا بعملية عسكرية لإنقاذ الرهائن بعد فشل محاولات التفاوض، اللعنة تلاحق الشيطان الأكبر بحسب المنظور الخميني، العملية التي أطلق عليها (مخلب النسر) أضحت وصمة عار في تاريخ الرئيس كارتر حيث أدت إلى مقتل ثمانية جنود وتدمير مروحيتين.

“ستافورد” في الخاطر

انتهت الأزمة بالتوقيع على اتفاقيات (الجزائر) وأفرج عن الرهائن رسمياً، بعد دقائق من أداء الرئيس الأمريكي الجديد رونالد ريغان اليمين، المثير أن شخصية مهمة سوف تلعب دوراً محورياً في السودان في ما بعد كانت محتجزة في بيت السفير الكندي آنذاك، كان جو وزوجته كاثلين ملاحقين أيضاً من الحرس الثوري الايراني بعد شهرين فقط من استلام موقعيهما في القنصلية، أخيراً تنجح محاولة إخراجهما بالتهريب عبر المطار، بعيد أن تم تزوير هويتهما بإعتبارهما من طاقم تمثيل جاءوا إلى إيران لتصوير فيلم سينمائي، جو هذا ويا للدهشة هو جوزيف ستافورد الذي سوف تدفع به أمريكا قائما بالإعمال لدى سفاراتها في الخرطوم لاحقاً.

المهم أن شبح تلك الكارثة كان يرن في خاطر الحكومة الأمريكية، عائلات رهائن جبل بوما بدأت تصعد حملتها المطالبة بالتحرك الفوري، الصحافة تفتل على جديلة ذات المطالب ويتشكل على إثرها رأي عام ضاغط، ريغان يصف حادثة جبل بوما بالعمل الجبان، وينتهي القرار بمشاركة الولايات المتحدة في إنقاذ الرهائن، كان شهر يونيو قد بدأ يلفظ أنفاسه رويدا رويدا.

في المرخيات

عندما كان الضابط (كارلوس) ينتقل بسيارة (كومر) عسكرية من منطقة الحلفايا، كانت الأخوات الجمهوريات قد انتشرن في الشوارع وبدأن نثر رسائل الأستاذ محمود محمد طه، الظلام الدامس يجعل خطوات الضباط الثلاثة الذين ينسلون من غرف (المرخيات) تكركر فوق الحصى، رئيس شعبة العمليات المقدم عصام ميرغني مع قيادة (المفارز) الجوية سيقود العملية بنفسه من جوبا وهو ضابط عظيم، حصص التدريب المكثفة لا تنتهي، فمن فوائد التدريب المتواصل أنه يصقل الجنود ولا يجعلهم يضطربون أثناء تنفيذ المهام الحقيقية، ولا يشعرون بأنهم يقومون بعمل غير اعتيادي، الإسقاط والصعود والهجوم المباشر، الملازم صلاح لم يخطر في باله أبداً أنه سيحمل جثمان وكيل العريف المظلي الذي سوف يستشهد في العملية، وهو أحمد خليل، في ربع الساعة الأولى من بداية العملية يهبط خليل إلى قمة الجبل وهو صائم، لكنه يتلقى رصاصة قاتلة قبل أن ترتطم مظلته بالأرض، تغوص الرصاصة في الجسد النحيل بعيد أن تكون عبرت مصحفا صغيرا مغلفا كان يتلو منه الرجل قبل ساعة ونصف من استشهاده، يا سبحان الله كيف يعبر الموت الحارق كل سور القرآن ليستقر في ذلك الجسد الطاهر؟

فرقة المغاوير

سكان أحياء الخرطوم القديمة أيقظتهم أجراس الكنيسة التي راحت تدق بعنف في يوم الأحد، سينما (كولزيوم) بدأت في الترويج لفيلم (كاو بوي) أمريكي عبر ملصقات جاذبة، وتحت عنوان (أين تسهر هذا المساء؟) الشهير آنذاك! في ذلك الوقت كانت طائرة أمريكية تحمل في جوفها فرقة (مغاوير) خاصة هبطت على مدرج مطار الخرطوم، الأمطار التي غسلت جدران صالة الوصول والشوارع جعلتها ناصعة وجميلة، مما سهل مهمة عمال النظافة ذلك اليوم، الرئيس نميري يدير اجتماعاً صغيراً في القيادة تشارك فيه الاستخبارات العسكرية وضباط من جهاز المخابرات، كان اللواء الفاتح عروة حاضراً ذلك الاجتماع، في ذلك الصباح ظلت البيوت والمحلات مغلقة، جرى نقاش طويل وساخن بخصوص الرهائن والمسؤولية الملقاة على عاتق حكومة النميري حول إنقاذهم، كل جهة تلت تقريرها ومنها تقرير أجمل مخطار فشل العملية بأنها ستلقي بتبعات خطيرة على المستوى الخارجي، وسوف تؤثر في علاقات السودان ببعض الدول، خصوصاً الدول التي ينتمي لها الرهائن، وهى أمريكا وألمانيا وكندا وهولندا، انتهي الرأي على قيام عملية (جوية ـ برية)، تم التخطيط لها والإشراف عليها من قبل اللواء صديق البنا والمقدم عصام والرائد وقتها السر، بجانب الدور العظيم الذي يقوم به المقدم خالد محمد فرج قائد وحدة القوات الخاصة، وتولى جهاز أمن الدولة عملية التفاوض مع الخاطفين.

نسور الجو

خفت طائرة خاصة بالمجموعة الأمريكية إلى جوبا، كان في وداعهم السفير كونتوس، المهمة الأخيرة سوف على تمشي على حبلها المشدود الفرقة الأولى بقيادة اللواء الركن صديق البنا، على أن يشارك التخطيط والتنفيذ عدد من الضباط من بينهم عضو مجلس قيادة ثورة الإنقاذ ابراهيم نايل إيدام والمقدم السر أحمد سعيد وعبد الماجد محجوب وخالد فرح والعميد طيار عثمان الضو والرائد آنذاك محمد فائز والعقيد طيار جباي والعقيد محمد عثمان كرار وثلة زاهية من نسور الجو الباهرين، القرود بدأت تصدر جلبة على أشجار المهوقني المنتصبة في جوبا، نسوة يخرجن من الغابة بأسمال حزينة، داخل مبنى الجيش ينتظر الجنرال الأمريكي (جون) قرار المشاركة، يتأبط رسما بيانيا مخدوما بالمعلومات والإحداثيات حول جبل بوما، كل ما يتعلق بالجبل، في ما بعد سوف يسلم تلك الأوراق إلى القوة السودانية، هنا يبدأ النزاع بين القيادة في الخرطوم واللواء صديق البنا والجيش الأمريكي.

خطة هاسبل

في قمة الجبل أحكم المتمردون قبضتهم، زوجة هاسبل الطبيب كانت تساعده في رعاية الحيوانات، هى سيدة شقراء جميلة وفارعة الطول، ولها عينان خضراوان، بدأت الأوقات العصيبة تمر على الرهائن، فقد تم نقلهم من تحت الشجرة إلى غرفة أكثر أماناً كان يتخذها هاسبل عيادة بيطرية، في تلك اللحظة وصلت قوة استطلاع أمريكية وتمكنت من التواصل مع هاسبل، وبدا الرجل في فتل خطة الهروب دون أن يخطر البقية، ملامح الخطة كانت تقتضي أن يضع هاسبل مادة مخدرة للمتمردين في الطعام، بعدها سيغطون في نوم عميق، ومن ثم يتسلل هو وبقية الرهائن إلى منحدر الظل تحت الجبل، هنالك طائرة هيلكوبتر أمريكية رابضة هنالك ستخف بهم، بدا هاسبل في تنفيذ الخطة واستعان بزوجته التي طبخت الطعام وأعدت المشروبات ودلقت فيها المخدر، في غضون ساعة ونصف استسلم الخاطفون للنوم الإكراهي، لكن شيئاً مريعاً قد حدث، شيئاً لم يكن في الحسبان، أبدا.. فقد تم تأجيل العملية واستفاق المتمردون، وهنا حدث لهاسبل ما لا تحمد عقباه

اليوم التالي – الخرطوم – عزمي عبد الرازق







علق بواسطة فيسبوك

تعليقات

Comments are closed.