Home منوعات خفايا التفكير الديناميكي والقرار المتحرك

خفايا التفكير الديناميكي والقرار المتحرك

4 second read
التعليقات على خفايا التفكير الديناميكي والقرار المتحرك مغلقة
0
0




منذ صدور قرار المحكمة الجنائية في مواجهة رئيس الجمهورية المشير عمر البشير في الرابع من مارس 2009م فإن الاجراءات الخاصة برحلات البشير الخارجة باتت على درجة أعلى من الدقة والترتيب والتأمين تحوطاً من إمكانية نشوء أي ثغرة تنفذ منها المحكمة الجنائية الدولية والدول التي يمكن أن تتعاون معها سواء كان ذلك بالتواجد المباشر على أراضيها أو حتى عبور أجوائها ومحاولة تجنب التحرك في بعض الأماكن كالمياه الإقليمية الدولية.

وجود (المجلس)

خلال زيارة البشير للدوحة للمشاركة في أعمال القمة العربية أواخر مارس 2009م وتحديدًا بعد حوالي ثلاثة أسابيع من إصدار قرار المحكمة الجنائية فإن مستشاره وقتها د. مصطفى عثمان اسماعيل اشار خلال تصريحات صحفية بالدوحة لوجود (مجلس) في معرض رده على سؤال وجهه الإعلاميون له حول التخوفات السودانية من إمكانية توقيف البشير بعد مغادرته للخرطوم مشيراً لوضع الخرطوم لكل الترتيبات في الاعتبار من خلال (مجلس) يضع في الاعتبار مصلحة السودان والتخوفات الأمنية والوضع الأمني، والى أي مدى تصب الزيارة في مصلحة مقاومة السودان لقرار المحكمة.

(قبل) و(بعد)

قد يبدو للبعض أن مفهوم (المجلس) يختلف نوعاً ما عن منهج فريق العمل أو لجنة إدارة الأزمة التي تتولى إدارة الأوضاع، لكن يبدو أن المنهجين مختلفان لكن عند التمعن في الأمر جيداً سنجد أن خلية إدارة الأزمة قد تتفرع من هذا (المجلس) وتكون معنية بإدارة الحدث أو الأزمة عند وقوعها أو حدوثها، فيما يتولى المجلس دراسة وتقييم الأوضاع لاتخاذ القرار بالمشاركة أو الاعتذار عن السفر وبالتالي فإن القاسم المشترك بين (المجلس) و(خلية إدارة الأزمة) وجود أطراف قد تكون حاضرة في الموقعين مع اختلاف مهامها وأدوارهما.

اللجوء للتمويه

مرت الرحلات الأولى للبشير التي أعقبت صدور قرار الجنائية لكل من العاصمة الارترية اسمرا والمصرية القاهرة ومدينة سرت الليبية بسلام لسبب أساسي يتمثل في عبور الطائرة الرئاسية لأجواء السودان والدولة المضيفة، ولعل هذا الوضع اختلف عند زيارته للدوحة باعتبارها ستتجاوز مياهاً اقليمية وهو ما أدى لمخاوف من إمكانية لجوء اطراف إقليمية أو دولية باعتراض مسار الطائرة.

إحدى الطرق التي أديرت بها هذه الرحلة كان اللجوء لاخفاء تفاصيلها إذ أحيطت بضبابية عالية بسبب التنازع بين الرافضين لسفره والمؤيدين حتى إن الرافضين كانوا يعتزمون تنظيم وقفة في اليوم المحدد لسفره – الذي لم يتم الإعلان عنه – لمنعه من السفر بجانب صدور فتاوى ومناشدات لحثه على عدم السفر ولعل وصول البشير للقمة مثل حدثاً في حد ذاته.

داخل (الطائرة)

تعتبر رحلة البشير للصين التي جرت في يونيو 2011م إحدى أبرز الامتحانات الصعبة لرحلات البشير الخارجية في أعقاب قرار الجنائية إذ اضطرت الطائرة الرئاسية لتغيير مسار رحلتها والعودة للعاصمة طهران نظراً لعبورها فوق أجواء دولة تركمانستان التي رفضت منحها الإذن لعبور الأجواء ونصحتها بتبديل المسار وهو ما أدى لاتخاذ قرار بقطع الرحلة والعودة لطهران مجدداً ريثما يتم ترتيب مسار جديد وآمن.

في هذه الرحلة تحديداً بدا واضحاً أن الخلية التي أدارت الأزمة – حينها – وتعاملت مع تلك المستجدات، كانت متواجدة داخل الطائرة، وهي مكونة من رئيس الجمهورية ووزير رئاسة الجمهورية – وقتها – الفريق أول ركن بكري حسن صالح وكل من وزراء الداخلية والخارجية والسدود السابقين المهندس إبراهيم محمود وعلى كرتي والمهندس أسامة عبد الله بحانب مدير جهاز الأمن والمخابرات الفريق اول مهندس محمد عطا والوفد الوزاري المرافق لرئيس الجمهورية.

أصدرت تلك الخلية او المجموعة موجهاتها لقائد الطائرة بالعودة لطهران وعدم استكمال الرحلة، نظراً لوجود مخاطر محتملة، وبعد هبوط الطائرة فإن الدبلوماسيين السودانيين ونظراءهم الصينيين بطهران شرعوا في اجراء تحركات لتأمين مسار بديل للرحلة، حيث أثمرت تحركاتهم تلك لتأمين مسار للرحلة يقضي الوصول للصين بالتوجه لجنوب شرق إيران قبل أن تدخل الأجواء الباكستانية من الناحية الجنوبية الغربية وتتجه بزاوية حادة بالاتجاه الشمالي الشرقي صوب الحدود الغربية للصين ثم تعبر الأراضي الصينية من الغرب للشرق حتى وصول بكين والذي يعتبر الأطول مقارنة بالمسار السابق الذي تم تغييره ولكنه يعد أكثر أمناً وسلامة ودون مخاطر.

صحيفة الصيحة




علق بواسطة فيسبوك

تعليقات

Comments are closed.

Check Also

7 عبارات تخدعين بها نفسك!

أحيانًا تصبح أفكارك عن نفسك معتقدات تسيّر حياتك، وأفكارك هذه قد تكون شيئًا إيجابيًا، كالاع…